أ ف ب – أكدت الولايات المتحدة الاربعاء انها زودت اسرائيل بكميات جديدة من الذخائر، وذلك بعد ساعات من تشديد لهجتها اخيرا وادانة قصف مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) في قطاع غزة.

وفيما ندد البيت الابيض ووزارة الخارجية الاميركية بقصف المدرسة التي تديرها الامم المتحدة في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين في شمال غزة حيث قتل اكثر من 16 فلسطينيا، لم يحمل اي منهما اسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، المسؤولية.

وقالت نائبة المتحدثة باسم الخارجية الاميركية ماري هارف “بالطبع لا شيء يبرر قتل ابرياء مدنيين لجأوا الى مركز للامم المتحدة”، في تصريحات هي الاشد لهجة من قبل الاميركيين منذ بدء الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة في 8 تموز/يوليو.

وقالت “ان فلسطينيين ابرياء لجأوا الى هذه المدرسة يجب الا يطالهم القصف او ان يتعرضوا لهجوم”.

واعلنت الاونروا ان القوات الاسرائيلية قصفت المدرسة في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين في شمال غزة والتي لجأ اليها 3300 فلسطيني فجر الاربعاء ما ادى الى مقتل 16 شخصا.

لكن رغم تصاعد حدة الكلام بينها وبين الصحافيين، قالت هارف “لا نعلم بالتاكيد من قصف هذه المدرسة، يجب ان نحصل على كل الوقائع”.

من جهتها اعلنت برناديت ميهان المتحدثة باسم مجلس الامن القومي ان “الولايات المتحدة تدين قصف مدرسة للاونروا في غزة ما اوقع قتلى وجرحى في صفوف الفلسطينيين الابرياء بينهم اطفال وموظفون امميون”.

ودانت “المسؤولين عن اخفاء اسلحة في منشآت الامم المتحدة في غزة” محذرة من ان الاف الفلسطينيين الذين طلبت منهم اسرائيل اخلاء منازلهم ليس لديهم اي مكان يذهبون اليه في القطاع.

وحذر مسؤولون اميركيون من ان صبرهم في قضية الانتقادات الاسرائيلية “المهينة” لوزير الخارجية الاميركية بدأ ينفد.

واكد البنتاغون من جانب اخر ان الجيش الاسرائيلي طلب ذخائر اضافية لتخزينها في 20 تموز/يوليو بسبب انخفاض مخزوناته وان وزارة الدفاع الاميركية وافقت على الطلب بعد ثلاثة ايام من ذلك.

وصرح المتحدث باسم الوزارة جون كيربي في بيان ان “الولايات المتحدة ملتزمة بضمان امن اسرائيل، وانه لامر حاسم للمصالح القومية الاميركية مساعدة اسرائيل على ان تطور وتحافظ على قدرة قوية وفعالة في مجال الدفاع عن النفس”.

واضاف ان صفقة “التسلح هذه تتناسب مع هذه الاهداف”.

واوضح البيان ان قسما من هذه الذخائر مصدره مخزون احتياطي يحتفظ به الجيش الاميركي على الاراضي الاسرائيلية لكي يستخدمه عند الضرورة، وهو بقيمة حوالى مليار دولار.

واشار كيربي الى ان هذه الذخائر مخزنة في اسرائيل “منذ سنوات عديدة، قبل وقت طويل من الازمة الراهنة”.

وأضاف ان “قرار تسليم ذخائر من هذا المخزون هو قرار وزاري ولا يتطلب موافقة البيت الابيض”.

ولكن المتحدث لم يوضح ما اذا كان البيت الابيض تدخل في قرار بيع القسم الآخر من الذخيرة التي سلمت لاسرائيل.

لكن هذا القرار قد يثير جدلا في اسرائيل بعدما عبرت واشنطن عن قلقها ازاء مقتل اكثر من 1300 فلسطيني معظمهم من المدنيين منذ بدء الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة.

وقال كيربي ان وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل ابلغ نظيره الاسرائيلي بان الولايات المتحدة قلقة ازاء عواقب النزاع بما يشمل “الوضع الانساني المتدهور” في غزة ودعا الى وقف لاطلاق النار ووقف الاعمال الحربية.

كما جدد دعواته الى نزع اسلحة حماس “وكل المجموعات الارهابية”.

وكانت العلاقات بين اسرائيل وحليفتها القوية الولايات المتحدة تراجعت في الايام الماضية بعد عودة كيري من مهمة في الشرق الاوسط حيث حاول التوصل الى وقف لاطلاق النار بين اسرائيل وحماس.

وتعرض كيري لانتقادات شديدة من الصحافة الاسرائيلية ومسؤولين اسرائيليين اعتبروا انه استخدم القاهرة قاعدة لتحركه ولم تؤد جهوده الدبلوماسية الكثيفة الا الى تهدئة في غزة لاثنتي عشرة ساعة.

وانتقد مسؤولون اسرائيليون العرض الذي قدمه كيري للهدنة ووصفوه بانه “هجوم ارهابي استراتيجي” او “لائحة مطالب حماس” لانه شمل تحركات لرفع الحصار عن قطاع غزة فيما لم يعالج مسالة مخاوف اسرائيل الامنية مثل اطلاق الصواريخ الفلسطينية او تدمير شبكة الانفاق تحت الارض.

وبعدما شددت هارف على الدعم الاميركي “غير المسبوق” لاسرائيل انتقدت بشدة تصريحات المسؤولين الاسرائيليين “المهينة” والتي توحي بان كيري يدعم حماس.

واضافت هارف ان واشنطن التي قدمت مليارات من الدولارات كمساعدة عسكرية لاسرائيل وبينها تمويل نظام “القبة الحديدية”، “ملتزمة جدا” بامن الدولة العبرية ولذلك نرى ان “هذه الهجمات التي ليس لها اي معنى بحق وزير الخارجية، عشوائية”.

ويبحث اعضاء الكونغرس الاميركي رزمة مساعدة عسكرية اضافية من واشنطن لاسرائيل تشمل 225 مليون دولار اضافية لنظام القبة الحديدة.

وقتل اكثر من مئة شخص في الضربات الاسرائيلية على قطاع غزة الاربعاء بحسب مصادر طبية بينهم 17 في سوق مكتظة ما يرفع حصيلة القتلى الفلسطينيين منذ بدء الهجوم الى 1364.

ومن الجانب الاسرائيلي اسفر النزاع عن مقتل 56 جنديا اسرائيليين ومدنيين اثنين.