رفضت الولايات المتحدة في نهاية الأسبوع المطلب الإسرائيلي بأن تشمل الصفقة النهائية مع إيران حول برنامجها النووي اعترافا بحق إسرائيل بالوجود، وقالت أن ذلك ليس بالقضية المطروحة.

وقالت المتحدثة بإسم الخارجية الأمريكية ماري هارف للصحافيين مساء الجمعة، بحسب قناة “فوكس نيوز”، “هذا اتفاق حول المسألة النووية فقط. هذا اتفاق لا يتناول أية مسألة أخرى، ولا ينبغي أن يفعل ذلك”.

في هذه الأثناء ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، أن البيت الأبيض يبذل جهودا مكثفة لبيع الإتفاق الذي تم التوصل إليه للكونغرس، لمنع النواب من عرقلة الإتفاق.

منذ الإعلان عن الإتفاق يوم الخميس يقوم عدد من أعضاء طاقم الرئيس باراك أوباما، من بينهم نائب الرئيس جو بايدن وكبير موظفي البيت الأبيض دنيس ماكدونو ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس بالإتصال بزملائهم في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وتقوم كذلك جماعات ضغط اليهودية بمحاولة إقناعهم بمزايا الإتفاق، كما ذكرت الصحيفة.

ويجري العمل على تقديم مشروع قانون من الحزبين في مجلس الشيوخ، وهو قانون النظر في الإتفاق النووي الإيراني لعام 2015، والذي ينبغي بموجبه تقديم أي اتفاق نهائي مع إيران إلى الكونغرس لمدة 60 يوما للنظر فيه قبل أن يكون بالإمكان رفع عقوبات فرضها الكونغرس على إيران. مشروع القانون الذي يحظى يدعم الجمهوريين بشكل أساسي، حظي أيضا بدعم بعض النواب الديمقراطيين البارزين.

وتعهد أوبام بإستخدام حق النقض الفيتو ضد مشروع القانون، وقال أن من شأن هذا القانون نسف الإتفاق النووي وعزل الولايات المتحدة في موقف متعنت. لذلك، يعتمد نجاح أو فشل مشروع القانون على قدرة الجمهوريين بإقناع الديمقراطيين بالإنضمام إليهم لضمان أغلبية واقية من حق النقض.

وقال السناتور جيف فليك (جمهوري، أيرزونا)، وهو عضو في لجنة العلاقات الخارجية، لصحيفة “نيويورك تايمز”، أن “لدى الرئيس مهمة كبيرة هنا، وستكون صعبة. من الواضح أن الكونغرس يعرف أن لديه دور مهم ليلعبه، والإدارة غير راغبة بالإعتراف بذلك”.

ولكن البيت الأبيض يأمل بأن يكون بيع الإتفاق أسهل الآن مع الكشف عن تفاصيله.

وقال المتحدث بإسم البيت الأبيض جوش إرنست، أن “الناس كانوا مشككين ولأسباب مفهومة لأنه لم يكن لدينا إتفاق لنشير إليه، ولكن الآن وبعد أن توصلنا [لاتفاق]، عزز ذلك من قدرتنا في التعامل مع الكونغرس”. وأضاف إرنست، “بينما يلقون نظرة على الإتفاق ومستوى التفاصيل فيه، سيقوي ذلك من موقفنا بأننا لا نقم فقط بتحقيق الأهداف التي أردنا تحقيقها، ولكن لدينا طريقة للتحقق منذ ذلك أيضا”.

في أعقاب الإعلان عن أن إيران والقوى العظمى الست توصلوا إلى إطار لصفقة نووية نهائية، والتي سيتم وضع اللمسات الأخيرة عليها بحلول 30 يونيو، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه ووزراءه يجمعون على “رفضهم القاطع” للإتفاق.

وقال نتنياهو بعد جلسة لمجلس الوزراء يوم الجمعة، أن ” إسرائيل لن تقبل صفقة ستسمح لدولة تدعو وتعمل من أجل تدميرها بتطوير الأسلحة النووية”.

ولكنه مع ذلك أقر بإمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي، وقال أن اتفاقا كهذا يجب أن “يشمل اعترافا إيرانيا واضحا بحق دولة إسرائيل بالوجود”.

وأعرب البيت الأبيض مساء الجمعة عن ثقته بأنه سيتم التوصل إلى اتفاق نووي نهائي في الأشهر القادمة.

وقال المتحدث بإسم البيت الأبيض إيريك شولتس، بحسب وكالة رويترز، “لدينا شعور جيد”، وأضاف، “هناك الكثير من الأمور التي يجب العمل عليها، ولكننا على ثقة بأننا سنتمكن من وضع هذه التفاصيل في مكانها”.

وانتقد نتنياهو المفاوضات بشدة، وطالب بأن يتم تفكيك البرنامج الإيراني بدلا من ذلك. وقال أنه لا يمكن الوثوق بإيران، وبأن ترك منشآت معينة من دون المس بها سيسمح للإيرانيين في نهاية المطاف بصنع قنبلة.

ولكن لا يبدو مرجحا أن تستطيع إسرائيل منع التوصل إلى اتفاق نهائي وسط الدعم الدولي الواسع لاتفاق كهذا.

وقالت الصين يوم السبت بأن اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه مع إيران من شأنه أيضا تعزيز علاقات بكين مع واشنطن.

ونقلت وكالة رويترز عن بيان صادر عن الحكومة الصينية، أن وزير الخارجية الصيني وانغ يي تحدث مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري حول الصفقة وحول تأثيراتها في مكالمة هاتفية.

وقال وانغ لكيري، أن “الصين والولايات المتحدة، اللتان تتحملان مسؤوليات رئيسية في حماية النظام الدولي لمنع انتشار الأسلحة النووية، تحافظان على اتصال جيد مع بعضهما البعض خلال المفاوضات، في حين تقومان بغرس الطاقة الإيجابية في العلاقات الثنائية”.

“في محاولة لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق شامل كما هو مقرر، ستحافظ الصين على تنسيق مكثف مع كل الأطراف المعنية، ومن ضمنها الولايات المتحدة، وستواصل لعب دور بناء خلال العملية”.

وسعى وزير الخارجية الألماني فرانك والتر شتاينماير يوم الجمعة إلى طمأنة القادة الإسرائيليين بأن الصفقة من شأنها تحسين أمن إسرائيل.

وقال شتاينماير وفقا لرويترز، “طلبنا من الحكومة الإسرائيلية إلقاء نظرة أقرب على الإتفاق”. وأضاف، “النقاط الأساسية فيه تهدف إلى ضمان أن يشهد الأمن في الشرق الأوسط… تحسنا، وليس أن يصبح أسوأ”.

وحذر وزير الخارجية الألماني أنه لا يزال الوقت مبكرا جدا للإحتفال بالعملية.

وقال، “يمكن أن نكون راضين، ولكن بنفس القدر آمل بأن يكون بإمكاننا توقع أن تلتزم إيران بالإتفاقات الرئيسية.”.

الإلتزامات التي تم الإعلان عنها يوم الخميس، إذا تم تطبيقها، من شأنها أن تقلص إلى حد كبير القدرات النووية الإيرانية لعقد من الزمن وتعمل على تقييدات أخرى لخمس سنوات إضافية. بحسب وثيقة أمريكية تفصل هذه الإلتزامات، فإن طهران على استعداد لتخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي، وهي الماكنات التي يمكن من خلالها تدوير غاز اليوروانيوم إلى مستويات تُستخدم في رؤوس حربية نووية.

من بين 20,000 جهاز مركزي قامت إيران بتركيبها أو تشغيلها حتى الآن في موقع التخصيب الرئيسي الخاص بها، سيُسمح لطهران بتشغيل حوالي 5,000 فقط. وسيتم تحييد جزء كبير من مخزونها المخصب. وسيتم إعادة بناء مفاعل مخطط له بصورة لا تسمح بإنتاج بلوتونيوم كاف لصناعة قنبلة. وسيتم تعزيز عمليات الرقابة التي يقوم بها مفتشو وكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

وعبر نتنياهو أيضا عن مخاوفه من أن الإتفاق سيترك معظم البنى التحتية النووية الإيرانية سليمة.

وقال، “هذه الصفقة لن تؤدي إلى إغلاق حتى منشأة نووية واحدة في إيران ولن تدمر حتى جهاز طرد مركزي واحد ولن توقف البحث والتطوير الإيرانيين بشأن أجهزة الطرد المركزي المتطورة”، وتابع قائلا، ” هذه الصفقة تمنح البرنامج النووي الإيراني غير الشرعي الشرعية الدولية وستسمح لإيران باحتفاظ البنية التحتية النووية الواسعة النطاق”.

وأجرى الرئيس الأمريكي باراك أوباما اتصالا هاتفيا مع نتنياهو بعد التوصل إلى الإتفاق يوم الخميس، وورد أن المكالمة بين الرجلين كانت مكالمة صعبة.

وقال نتنياهو خلال المكالمة أن “صفقة تعتمد على هذا الإتفاق ستهدد وجود إسرائيل. قبل يومين فقط قالت إيران أن ’تدمير إسرائيل غير قابل للتفاوض’، وفي هذه الأيام المصيرية تسرع إيران وتيرة تزويد التنظيمات الإرهابية الموالية لها بالسلاح من أجل مهاجمة إسرائيل. هذه الصفقة ستمنح النووي الإيراني الشرعية وستعزز الإقتصاد الإيراني كما أنها ستعزز العدوان والإرهاب اللذين تمارسهما إيران في كل أنحاء الشرق الأوسط وخارجه”.

مضيفا، “صفقة مثل هذه لن توقف السعي الإيراني نحو امتلاك القنبلة النووية، بل ستمهد الطريق له مما سيزيد من خطر انتشار الأسلحة النووية في المنطقة ومن خطر اندلاع حرب مروعة. إن البديل هو الثبات والإصرار وزيادة الضغوط التي تمارس على إيران حتى يتم التوصل إلى صفقة أفضل​”.

وقال أوباما الذي هاتف من على متن طائرة الرئاسة، أن “الإتفاق يمثل تقدما كبيرا نحو حل دائم شامل يقطع كل مسارات إيران لقنبلة، والذي يمكن التحقق منه ويضمن تقدم الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني”، وفقا لبيان صادر عن البيت الأبيض.

وقال أوباما عن الصفقة، “ولا بأي شكل من الأشكال نقلل من مخاوفنا فيما يتعلق برعاية إيران للإرهاب والتهديدات تجاه إسرائيل، وأكد أن الولايات المتحدة لا تزال صامدة في التزامها بأمن إسرائيل”، كما جاء في بيان البيت الأبيض.

وقال الرئيس الأميركي لنتنياهو بأنه كلف فريقه الأمني “بزيادة المشاورات مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة حول طريقة مواصلة تعزيز تعاوننا الأمني على المدى الطويل مع إسرائيل والبقاء يقظين في مواجهة التهديدات الإيرانية”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.