قالت الولايات المتحدة يوم الاثنين انها ترحب بمبادرات السلطة الفلسطينية لاستعادة السيطرة على المؤسسات الحكومية في قطاع غزة بعد وصول رئيس الوزراء الفلسطيني الى القطاع الذي يحكمه حماس في وقت سابق من اليوم لاجتماع حكومي. ولكنها اوضحت انه لن يتم التعامل مع حكومة فلسطينية تشمل حماس الا بعد اعتراف الحركة بإسرائيل وادانتها العنف.

“مع زيارة حكومة السلطة الفلسطينية غزة اليوم تجهيزا لجلسة الحكومة في 3 اكتوبر، ترحب الولايات المتحدة بالمبادرات لإقامة الظروف لتولي السلطة الفلسطينية التام لمهامها في غزة”، قال جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الامريكي دونالد ترامب للشرق الاوسط، في بيان.

“سوف نراقب هذه التطورات عن قرب، بينما نتابع مع السلطة الفلسطينية، اسرائيل والمانحين الدوليين لمحاولة تحسين الاوضاع الانسانية في غزة”، اضاف.

وبينما لم يذكر حماس بشكل مباشر، التي توصلت السلطة الفلسطينية التي تحكمها حركة فتح الى اتفاق مصالحة معها، أكد غرينبلات على المبادئ الرباعية التي على حركة حماس الالتزام بها من اجل حصول الحكومة التي تشارك بها باعتراف دبلوماسي.

المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على هامش قمة الجامعة العربية في عمان، 28 مارس، 2017. ( Wafa / Thair Ghnaim)

المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على هامش قمة الجامعة العربية في عمان، 28 مارس، 2017. ( Wafa / Thair Ghnaim)

“تؤكد الولايات المتحدة انه على اي حكومة فلسطينية الالتزام بدون لبس بالسلم، اعتراف دولة اسرائيل، قبول الاتفاقيات السابقة والتزامات كلا الطرفين، والمفاوضات السلمية”، قال غرينبلات.

وجاء التصريح الذي ينادي اي حكومة فلسطينية تشمل حماس بالالتزام بمطالب الرباعية، المؤلفة من مطالب الولايات المتحدة، روسيا، الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، بعد قول مسؤول رفيع في حركة حماس في الاسبوع الماضي ان الولايات المتحدة تنهي معارضتها لحكومة الوحدة بين حماس وفتح بالرغم من رفض حماس الالتزام بالمبادئ.

وورد ان مسؤولين اسرائيليين يخشون من تأدية المصالحة بين الفصيلين الفلسطينيين الى حصول حماس على شرعية، ما يصعب محاربة الحركة، التي تبقى مسلحة، بحسب تقرير للقناة الثانية.

وفي تنازل كبير، عرضت حماس تحويل جميع مهام الحكم الى رئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله. ويتوقع بدء وزرائه السيطرة على الوزارات في غزة ابتداء من يوم الثلاثاء، وسوف تغطي المفاوضات في القاهرة المسائل الشائكة اكثر في الاسابيع المقبلة.

وبينما ترغب حماس التخلي عن مسؤوليات الحكم، قال مسؤولون ان الحركة لن تتخلى عن الاف الصواريخ والقذائف التي بحوزتها.

وقال مسؤولون مقربون من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس انه لن يسمح لحماس ان تصبح مثل حزب الله، التنظيم اللبناني الذي يسطر على السياسة في البلاد. ولا زال على الطرفين التوصل الى حل مقبول عليهما ويكون مقبول ايضا على اسرائيل.

ترحيب ابطال

وااصلا غزة يوم الاثنين ضمن محالات حركتي فتح وحماس للمصالحة بعد عقد، تلقى الحمد الله ترحيب ابطال من الاف الاشخاص.

وانضم الى الحمد الله، الذي يمثل حركة فتح التي يترأسها عباس، عشرات المسؤولين، المساعدين والحراس في الزيارة من الضفة الغربية، عبر اسرائيل، واصلين الى غزة للقاء بمسؤولين من حركة حماس.

وتبادل الطرفان الابتسامات، المصافحات وكلمات الترحيب – اشارا تدل على الاجواء المختلفة التي مهدت الطريق للمصالحة بعد فشل المحاولات السابقة. ولكن لا زال هناك حاجة لمفاوضات صعبة، ويمكن للمسائل المركزية، وخاصة من يتحكم بذخائر حماس الضخمة، ان تسقط المبادرة.

واحاط المهنئون سيارة الحمد الله عند دخولها غزة عبر معبر ايريز الذي تسيطر عليه اسرائيل، وتجمع عشرات السبان الفلسطينيين عند السياج لمراقبة مراسيم الترحيب. ولوح البعض بالأعلام الفلسطينية واعلام حركة فتح الصفراء، هتف العديد باسم الحمد الله.

“الطريقة الوحيدة للدولة هي عبر الوحدة”، قال الحمد الله امام حوالي 2,000 شخص. “نحن نأتي الى غزة لتعزيز المصالحة وانهاء الانقسام”.

ولقد تدهورت الاوضاع في غزة خلال عقد من حكم حماس، وكان شعور الامل لدى السكان البائسين واضحا يوم الاثنين.

وتجمع الالاف في الشوارع لمشاهدة موكب الحمد الله المؤلف من 30 مركبة. ونتيجة الحشود، اطرت البعثة تأجيل اللقاء الاول في منزل ارفع مسؤول فتحاوي في غزة، واتخاذ استراحة في فندق بدلا عن ذلك.

وعادت عشرات المركبات في وقت لاحق الى حي الشجاعية لتناول الغذاء بعدها. وجلس قادة حماس، اسماعيل هنية ويحيى السنوار، الى جانب الحمد الله وقائد الامن في الضفة الغربية ماجد فرج.

قائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار عند وصوله للقاء برئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في غزة، 2 اكتوبر 2017 (AFP Photo/Said Khatib)

قائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار عند وصوله للقاء برئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في غزة، 2 اكتوبر 2017 (AFP Photo/Said Khatib)

وطردت حركة حماس قوات السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليا في صيف عام 2007، ما ترك الفلسطينيين منقسمين بين حكومتين متنافستين في طرفي اسرائيل. وحكمت حماس قطاع غزة، بينما تحكم حركة عباس في مناطق في الضفة الغربية.

ويريد عباس ان قيام دولة فلسطينية في كلا المنطقتين، بالإضافة الى القدس الشرقية، والانقسام هو عقبة كبيرة امام اي اتفاق سلام. وسيطرت اسرائيل على ثلاث المناطق في حرب 1967، ولكنها انسحبت من غزة عام 2005.

وبينما فشلت محاولات المصالحة السابقة، سنوات من العزلة الدولية وتدهور الاوضاع في قطاع غزة دفعت حماس نحو التسوية.