نادى البيت الابيض يوم الخميس الفلسطينيين للتظاهر بشكل سلمي فقط والبقاء ببعد 500 مترا عن حدود غزة مع اسرائيل، عشية مظاهرات جديدة دعما لحركة حماس، قادة القطاع، امام الحدود.

وبينما اصدرت الامم المتحدة تحذيرا لإسرائيل لاتخاذ “أقصى درجات الحذر” في مواجهة المظاهرات، وضع مبعوث الرئيس الامريكي دونالد ترامب للشرق الاوسط العبء على الفلسطينيين وحدهم.

وقال غرينبلات انه على المتظاهرين “أن يبقوا خارج المنطقة العازلة البالغ طولها 500 متر، ولا ينبغي لهم الاقتراب من السياج الحدودي بأي شكل من الأشكال”.

وأضاف في بيان: “نحن ندين القادة والمتظاهرون الذي ينادون للعنف ويرسلون متظاهرين – بما يشمل الاطفال – الى السياج، مع العلم انهم قد يصابوا او يُقتلوا. بدلا عن ذلك، ننادي الى اعادة تركيز جميع الاطراف على وجود حلول للتحديات الانسانية المزمنة التي تواجه سكان غزة”.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الدورة ال72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، 19 سبتمبر، 2107. (لقطة شاشة: YouTube)

وفي وقت سابق الخميس، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل “الى اتخاذ أقصى درجات الحذر في استخدامها للقوة” وذلك “بهدف تجنب وقوع خسائر” عشية تظاهرة جديدة مرتقبة في غزة.

وقال غوتيريش في بيان “أدعو جميع الأطراف على الأرض إلى تجنّب المواجهة وممارسة أقصى درجات ضبط النفس”، واضاف “يجب أن يتمكن المدنيون من ممارسة حقهم في التظاهر بشكل سلمي”.

ومن المتوقع ان يتجمع الاف الفلسطينيين بالقرب من حدود قطاع غزة مع اسرائيل يوم الجمعة. وقال المنظمون انهم سوف يحاولون منع المتظاهرين من رشق الحجارة او دحرجة الاطر المشتعلة باتجاه الجنود الإسرائيليين، ولكن اعلن قادة حماس في الايام الاخيرة انهم يخططون ل”مفاجئات” وان هدف المظاهرات النهائي هو ازالة الحدود وتحرير فلسطين.

“انا اكرر ندائي لكل الاطراف المعنية لتجنب اي عمل يمكن ان يؤدي الى عنف اضافي او يعرض المدنيين للخطر، خاصة الاطفال”، قال غوتيريش. “انادي جميع الاطراف في الميدان لتجنب المواجهات وممارسة الانضباط”.

متظاهرون فلسطينيون يهتفون شعارات خلال اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في أعقاب تجمع معسكر الخيام على الحدود بين غزة وإسرائيل شرق مدينة غزة في 4 أبريل / نيسان 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وتأتي ملاحظات غوتيريش مع لقاء مع سفراء عرب نادوه لإطلاق تحقيق مستقبل في مقتل الفلسطينيين خلال اشتباكات يوم الجمعة الماضي؛ واستخدمت الولايات المتحدة في وقت سابق من الاسبوع حق الفيتو ضد اجراء في مجلس الامن الدولي بخصوص المسألة ذاتها.

وقال رياض منصور، السفير الفلسطيني الى الامم المتحدة، بعد اللقاء ان رد غوتيريش على الطلب كان “ايجابيا”، وان قائد الامم المتحدة عبر عن قلق شديد بالنسبة للضحايا المدنيين.

وفي يوم الجمعة، تظاهر اكثر من 30,000 فلسطيني امام حدود غزة، بما تعتبرها اسرائيل اعمال شغب نظمتها حركة حماس، التي تحكم غزة، وما يقول الفلسطينيون انها مظاهرة سلمية.

وهناك تناقضات في التقارير الفلسطينية حول حصيلة القتلى يوم الجمعة. وبينما ادعت حماس يوم الاثنين ان 18 شخصا قُتلوا، أعلنت وكالة الأنباء الرسمية للسلطة الفلسطينية أن العدد هو 16. ولا يوجد حصيلة رسمية اسرائيلية.

وفي يوم الخميس، اعلنت وزارة الصحة التي تدريها حماس في غزة عن مقتل متظاهرا اخرا اصيب بنيران اسرائيلية خلال اشتباكات يوم الجمعة الماضي.

محتجون فلسطينيون يحملون رفيقًا جريحًا خلال الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية في أعقاب احتجاج على طول الحدود مع إسرائيل، شرق مدينة غزة في 1 أبريل 2018. (AFP PHOTO / Mohammed ABED)

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي رونين مانيليس السبت إن جميع القتلى شاركوا في أعمال عنف. وقال مانيليس مساء الجمعة إن الجيش واجه “تظاهرة عنيفة وإرهابية في ست نقاط” على طول الحدود، وأن الجيش الإسرائيلي استخدم “نيران محددة بدقة” أينما كانت هناك محاولات لاختراق أو إلحاق الضرر بالسياج الأمني.

وقال الجيش الإسرائيلي يوم السبت أن 10 من بين القتلى هم اعضاء في فصائل مسلحة، من ضمنها حماس. وكانت حركة حماس، التي تحكم قطاع غزة، قد اعلنت في وقت سابق أن خمسة هم من اعضائها.

وقد اشار الفلسطينيون الى عدة شرائط فيديو من المظاهرة يبدو انها تظهر متظاهرين يصابوا بالرصاص بدون تشكيل تهديد على الجنود الإسرائيليين. وادعى الجيش ان حماس تفبرك هذه الفيديوهات.

وقد حجبت الولايات المتحدة، اقرب حلفاء اسرائيل، مجلس الامن من اصدار بيان يمكن غوتيريش اجراء تحقيق مستقل في احداث يوم الجمعة الماضي.

السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، 8 ديسمبر، 2017. (الأمم المتحدة)

ولكن قال منصور يوم الخميس ان الدول العربية قد تتوجه الى الجمعية العامة المؤلفة من 193 عضوا او الى مجلس حقوق الانسان في جنيف، ويمكن لكلا المنظمتين اجراء تحقيقات بدون امكانية الفيتو.

وقال السفير التونسي محمد خالد خياري انه يتوقع من الامين العام والمجتمع الدولي استخدام نفوذهم من اجل تجنب تكرير ما وصفه باستخدام اسرائيل “المفرط للقوة” في المستقبل.

وانضم الاتحاد الاوروبي يوم الخميس ايضا الى نداء اسرائيل ممارسة الانضباط اتجاه المتظاهرين الفلسطينيين، قائلا في بيان ان عليها استخدام مبدأ التناسب من اجل الدفاع على سيادتها.

“مع الاعتراف بالحق للتظاهر بشكل سلمي، يتوقع الاتحاد الاوروبي من قادة المظاهرات في غزة تجنب اي تحريض للعنف، ضمان بقاء جميع الاحتجاجات، المظاهرات والتجمعات غير عنيفة، وعدم استغلالها لأهداف اخرى”، ورد في البيان. “يتوقع الاتحاد الاوروبي ايضا من اسرائيل احترام الحق الاساسي للتظاهر بشكل سلمي والتناسب في استخدام القوة عند الدفاع عن مصالحها الامنية الشرعية”.

شاب فلسطيني يجمع الإطارات التي ستُحرق أثناء الاحتجاجات على طول حدود غزة في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 4 أبريل 2018. (Said Khatib/AFP)

وردا على النداءات الدولية، قال السفير الإسرائيلي للأمم المتحدة داني دانون ان “حماس واتباعها يستغلون النساء والاطفال كدروع بشرية ويرسلون الارهابيين المسلحين الى المعركة” بالرغم من اصرار القادة الفلسطينيين أن المظاهرات الحدودية سلمية.

ونادى مجلس الامن في رسالة ل”توصيل رسالة واضحة للقيادة الفلسطينية تصر على انهاء اعمال الشغب هذه التي فقط تزرع العنف وعدم الاستقرار”.

وقالت البعثة الإسرائيلية ان دانون ودبلوماسيين اخرين شاركوا ما وصفته البعثة ب”أدلة” على نية حماس متابعة تحريض سكان غزة لأعمال الشغب.

“انهم عبروا ايضا عن نية اسرائيل العمل بحزم ضد اي محاولة لتهديد سيادة البلاد”، قالت البعثة.

ويخطط قادة غزة سلسلة ما يسمى بمظاهرات “مسيرة العودة”، تنتهي بمسيرة مليونية في منتصف شهر مايو، تتزامن مع يوم استقلال اسرائيل السبعين، افتتاح السفارة الامريكية في القدس، ويوم النكبة.

سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون يتحدث أمام مجلس الأمن الدولي، 18 اكتوبر 2017 (UN Photo/Rick Bajornas)

وقال الناطق باسم حماس حازم قاسم يوم الخميس ان الشعب الفلسطيني “سيواصل نضاله حتى تحقيق حريته واسترداد كامل أرضه”. وقال ان “حق شعبنا في الداخل والخارج، بكامل تراب فلسطين، هو حق واضح وقاطع”.

وطالما طالب الفلسطينيون في مفاوضات السلام السابقة “حق العودة” الى اسرائيل للاجئين الفلسطينيين الذين فروا او هجروا من اسرائيل عند قيامها، بالإضافة الى السيادة في الضفة الغربية، غزة، القدس الشرقية والقدس القديمة. ويطالب الفلسطينيون بهذا الحق ليس فقط للاجئين الذين لا زالوا على قيد الحياة – المقدر عددهم ببضعة عشرات الالف – بل ايضا لأبنائهم، الذين يصل عددهم الملايين.

ومن المستبعد أن تقبل اي حكومة اسرائيلية بهذا الطلب، لأن ذلك يعني انتهاء الاغلبية اليهودية في اسرائيل. وموقف اسرائيل هو ان اللاجئين الفلسطينيين وابنائهم سوف يصبحون مواطنين في دولة فلسطينية عند انتهاء عملية السلام، تماما كما اصبح اليهود الذين فروا من الدول الشرق اوسطية مواطنين في اسرائيل.