لأول مرة، تطرقت ادارة ترامب الى مرتفعات الجولان يوم الأربعاء بأنها منطقة “خاضعة لسيطرة اسرائيلية”، وأوقفت التطرق الى الضفة الغربية كمنطقة “محتلة” في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي حول حقوق الإنسان في انحاء العالم.

وبينما اختلف تقرير العام الماضي عن سنوات من السياسة الخارجية الأمريكية المعتمدة عبر وقف وصف الضفة الغربية، غزة ومرتفعات الجولان بأنها مناطق “محتلة” في عنوان القسم، تقرير العام الحالي أخذ المسألة خطوتين صغيرتين اضافيتين.

“السلطات تفرض على سكان غير اسرائيليين في القدس ومرتفعات الجولان الخاضعة لسيطرة اسرائيلية ذات القوانين كمواطنين اسرائيليين”، ورد في نص تقرير العام الحالي. وفي نسخ سابقة من التقرير، تم وصف مرتفعات الجولان بأنها “محتلة من قبل اسرائيل”.

ويتجنب تقرير هذا العام أيضا وصف أي مناطق بأنها “محتلة”. وفي وثيقة العام الماضي، تبنت الحكومة الامريكية موقفا في اشارتها الى هذه المناطق. “السلطات لاحقت فلسطينيين غير مواطنين معتقلين بحسب القانون العسكري الإسرائيلي، ممارسة تطبقها اسرائيل منذ احتلال 1967″، ورد في فقرة. وفي المقابل، يستخدم التقرير الجديد عبارة “احتلال” مرتين فقط – وفقط في اقتباس لمنظمات خارجية، مثل جمعية “كسر الصمت” الإسرائيلية والام المتحدة.

وبالرغم من التغيير في اللغة بخصوص مرتفعات الجولان، نفى مسؤول في الإدارة يوم الأربعاء أن ذلك يدل على اعتراف امريكي بالسيادة الإسرائيلية في المنطقة.

“سياستنا بخصوص الجولان لم تتغير”، قال ناطق بإسم السفارة الامريكية في القدس لتايمز أوف اسرائيل.

دبابات ’ميركافا’ الإسرائيلية تتخذ مواقعها بالقرب من الحدود السورية في هضبة الجولان في 10 مايو، 2018. (Menahem Kahana/AFP)

وسيطرت اسرائيل على مرتفعات الجولان من سوريا في حرب 1967 وفرضت القانون الإسرائيلي في المنطقة عام 1981، خطوة كانت بمثابة ضم لها. ولكن طالما اعتبرت الامم المتحدة والمجتمع الدولي المنطقة اراضي سوريا خاضعة لاحتلال اسرائيلي.

وفي اسرائيل، أثارت الصياغة الجديدة لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية الإشادات من قبل بعض قادة اليمين.

نائبة وزير الخارجية تسيبي حطفلي في واشنطن، نوفمبر 2017 (Shmulik Almany/MFA)

وأشادت نائبة وزير الخارجية تسيبي حطفلي بالخطوة يوم الأربعاء، ونسبتها الى مبادرات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدبلوماسية. “عدم وجود عبارة “اراضي محتلة” في وثيقة رسمية تابعة لوزارة الخارجية الامريكية هو خطوة هامة لعلاقات اسرائيل الخارجية ولمستقبل المستوطنات”، قالت.

“تقرير هذا العام لأول مرة لا يستخدم وصف ’احتلال’ القانوني غير الدقيق للإشارة الى التواجد الإسرائيلي في الضفة الغربية أو الجولان”، قال البروفسور يفغيني كونتروفيتش، المحاضر للقانون الدولي ومدير القانون الدولي في منتدى “كوهيليت” للسياسية في القدس.

“هذا تغيير كبير في طريقة تعامل أمريكا مع النزاع. انها تدرك انه بينما هناك خلاف بين اسرائيل والفلسطينيين، القانون الدولي لا يوفر اجابات لهذا الخلاف. ويعبر التقرير ايضا لأول مرة عن شكوك في ادعاءات مجموعات معادية لإسرائيل، التي كانت اتهامات الموثقة بشكل سيء مقبولة كأنها منزلة”، قال.

ويشمل التقرير أيضا قسم طويل حول نشاطات حماس في غزة، بما يشمل تنظيمها للمظاهرات الحدودية التي ادت الى اندلاع عنف في العام الماضي.

“الجيش الإسرائيلي قتل بالرصاص 190 فلسطينيا عند سياج غزة حتى نهاية العام، منهم 41 قاصرا، بحسب بتسيلم [جمعية اسرائيلية]”، ورد في التقرير.

“ادعت منظمات حقوق الانسان ان معظم الضحايا لم يشكلوا تهديدا وشيكا على الجيش”، تابع التقرير. “الحكومة [الإسرائيلية] قالت ان العديد من الضحايا كانوا تابعين لحماس او لقوا تشجيع من حماس للتظاهر بالقرب من السياج. الحكومة ادعت ان الجيش استخدم الرصاص الحي كحل اخير، عند وجود تهديد واضح ووشيك، وأن [الجنود] صوبوا الرصاص تحت الركب، بنية الإصابة وليس القتل”.

ويمكن اعتبار تغيير ادارة ترامب يوم الأربعاء انتصارا لنتنياهو، الذي يخوض حملة شرسة من اجل اعادة انتخابه.

وفي وقت سابق من الأسبوع، خلال زيارة الى اسرائيل، نادى السناتور الأمريكي ليندزي غراهام، الجمهوري والحليف للرئيس، الى جانب نتنياهو الى اعتراف الولايات المتحدة رسميا بالسيادة الإسرائيلية في الجولان، وقال أنه ينوي “بدء حراك يسعى إلى الاعتراف بالجولان كجزء من دولة إسرائيل لأبد الأبدين”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إلى اليسار) ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس يراقب تدريبات عسكرية للواء غولاني العسكري في مرتفعات الجولان، 11 سبتمبر 2012. (Avi Ohayon/GPO/Flash90)

وأفاد تقرير للقناة 13 صدر مساء الأربعاء أن نتنياهو يعمل “جاهدا” من أجل اعتراف ادارة ترامب بالسيادة الإسرائيلية في الجولان قبل انتخابات 9 ابريل، وقال أن منافسه، قائد حزب “ازرق ابيض” بيني غانتس، قلق من حدوث ذلك وتعزيز شعبية نتنياهو.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يمين) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجتمعان في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 سبتمبر 2018، في مقر الأمم المتحدة. (AFP PHOTO / Nicholas Kamm)

وأفاد التقرير التلفزيوني أن استخدام عبارة “خاضع لسيطرة اسرائيلية” في تقرير وزارة الخارجية الامريكية قد يكون “دليلا” على استعداد الولايات المتحدة التفكير بالإعتراف.

وأفاد التقرير أن السفير الامريكي لدى اسرائيل دافيد فريدمان أشرف على صياغة التقرير، وانه طلب من مساعد المرور على النص “مع قلم أحمر وحذف كلمة ’احتلال’”.