حظى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالدعم لتأييد بشكل واضح المظاهرات الجماهيرية التي اندلعت في ايران، مما أظهر تناقض مع نهج باراك اوباما السابق المعتدل تجاه المظاهرات في عام 2009.

لكن الخبراء يقولون إن الاختبار الحقيقي سيأتي عندما يطلب من ترامب دعم كلماته وسط قمع النظام الإيراني المتوقع ضد المتظاهرين.

بعد وقت قصير من اندلاع الإحتجاجات – المحفّزة على ما يبدو لمزيج من الاستياء حول المشاكل الاقتصادية في البلاد وقمع النظام لشعبه – أصدر السكرتير الصحفي لترامب يوم الجمعة بيانا أعرب فيه عن تأييده للمتظاهرين وحذر طهران من القمع . ترامب نفسه في وقت لاحق غرّد هذا البيان حرفيا تقريبا عبر تويتر.

وقالت سارة هكابي ساندرز أن “هناك تقارير كثيرة عن احتجاجات سلمية قام بها مواطنون ايرانيون الذين طفح بهم الكيل من فساد النظام وتبذير ثروات البلاد لتمويل الارهاب في الخارج. يجب على الحكومة الإيرانية احترام حقوق شعبها، بما في ذلك حقه في التعبير. العالم يراقب”.

جاء في بيان لوزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة “تدين بشدة اعتقال المتظاهرين”. وحتى حثّ البيان “جميع الدول على دعم الشعب الايراني علنا ​​ومطالبته بالحقوق الاساسية ووضع حد للفساد”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث عن قانون الإصلاح الضريبي في البهو الكبير للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 13 ديسمبر 2017. (AFP/Saul Loeb)

بالنسبة للكثيرين، تناقضت هذه الجمل بشكل كبير مع استجابة أوباما الأولية للثورة الخضراء في يونيو 2009، والتي كانت على انتخابات متنازع عليها فيها أعيد انتخاب محمود أحمدي نجاد.

وقال جوناثان شانزر النائب الأول لرئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهو مركز بحثي محافظ في واشنطن: “اعتقد أن الاستجابات تختلف بحوالي 180 درجة. انتظرت إدارة أوباما لفترة طويلة جدا للرد، ثم قررت في نهاية المطاف أنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة التدخل”.

في حين أن الإدعاء المشترك بين نقاد أوباما بأنه لم يقل شيئا بتاتا ليس صحيحا، إلا أنه امتنع عن اتخاذ موقف بشأن ما كان يحدث في البداية.

استغرقه الأمر يومين ليقول أي شيء، في حين خرج الآلاف من الإيرانيين – الذين كانوا من أنصار حسين مساكا، خصم أحمدي نجاد في الانتخابات – إلى الشوارع. بحلول ذلك الوقت، تم نشر شرطة مكافحة الشغب واندلع العنف في محاولات لتشتيت المظاهرات.

بدون موائمة الولايات المتحدة على جانب الاصلاحيين، قال اوباما أنه “يشعر بقلق عميق” بسبب اعمال العنف. “أعتقد أن العملية الديمقراطية – حرية التعبير، وقدرة الناس على الخلاف السلمي – كل تلك هي قيم عالمية وتحتاج إلى احترام”.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما في البيت الأبيض بعد تحقيق الاتفاق النووي مع إيران، 14 يوليو 2015 (ANDREW HARNIK / POOL / AFP)

فقط بعد أكثر من أسبوع، عندما ازدادت حدة العنف وتزايدت الضغوط عليه لاتخاذ موقف أكثر صرامة عبّر عن رأيه. وقال: “إن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يشعران بالفزع والغضب بسبب التهديدات والضرب والسجن في الايام القليلة الماضية”.

وردا على سؤال حول سبب عدم توضيح النتائج المترتبة على ايران اذا استمرت في تعذيب شعبها، قال: “اعتقد بأننا لا نعرف حتى الآن كيف سينتهي هذا الأمر. وأنا أعلم أن الجميع هنا يشاهد الاخبار على مدار 24 ساعة. أنا لست كذلك”.

بينما شكّل ترامب قضية مشتركة مع الشعب الإيراني، فقد قاوم أيضا خلق توقعات بأن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات قاسية إذا لجأت إيران إلى الوحشية التي استخدمتها في الماضي.

تصريحاته “وضعت الولايات المتحدة وراء قضية الذين يشعرون بالاحباط حيال ما انجزه النظام من حيث نوعية الحياة للايرانيين العاديين، لكنه لم يؤجج التوقعات بان الولايات المتحدة ستتدخل مباشرة” وفقا لما ذكرته سوزان مالوني، الخبيرة الإيرانية في معهد بروكينغز.

هناك بعض اللباقة في هذا النهج كما كان الحال مع أوباما، لأن بيان شديد الحدّة والضغط يمكن أن يزيد مزاعم النظام الإيراني أن الحكومات الأجنبية وغيرها من الجهات الفاعلة الخارجية تحاول زرع المعارضة.

وأضافت: “لا اعتقد أنها خلقت صلة شرعية للولايات المتحدة مع ما يحدث، على الرغم من أن الإيرانيين سوف يفسرون دائما أي نوع من نشاط المعارضة على أنه مستوحى من الخارج”.

امرأة إيرانية ترفع قبضتها وسط دخان الغاز المسيل للدموع في جامعة طهران خلال احتجاج بسبب الغضب على المشاكل الاقتصادية، في العاصمة طهران في 30 ديسمبر 2017. (AFP PHOTO / STR)

ومع ذلك، فإن الإختبار الحقيقي لترامب سيأتي على الأرجح في الأيام المقبلة عندما يتوقع أن تقمع طهران المتظاهرين، وربما تستخدم نفس التكتيكات الوحشية التي شوهدت في عام 2009. قتل ثلاثة من المتظاهرين بالرصاص يوم السبت على يد قوات الحرس الثوري الإيراني، حسب التقارير.

وقالت مالوني: “علينا أن نرى ما يحدث عندما تندلع الحملة بشكل جاد، وأشك بأنها سوف تندلع (…) في نهاية المطاف ليس هناك الكثير الذي يمكن للولايات المتحدة القيام به لوقف الإيرانيين من تكسير الجماجم. ويمكننا التعبير عن الرعب والإستياء، ولكن في الأساس، نحن متفرجون لما يجري في إيران”.

وقال شانزر: “إن السؤال الحقيقي هو كيفية الإنتقال من الدعم الخطابي الى شيء محسوس للشعب الايراني”.

وقال إن الخطوة الأولى ستكون على الأرجح عقوبات. وسيشمل ذلك فرض عقوبات صارمة على الحرس الثوري الإسلامي والشركات التابعة له، بالاضافة الى أي كيانات غير محمية بموجب الاتفاق الإيراني لعام 2015، المعروف رسميا بإسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

اتهم نقاد أوباما بأن تقاعسه في عام 2009 أفسد فرصة تاريخية لإحداث تغيير في النظام، أو على الأقل إصلاحات. وقد تكون احتجاجات هذا العام لحظة تاريخية أكبر، حيث أن الاحتجاجات لا تستهدف مرشحا محددا، ولكن النظام كثقب.

ومن جانبه، قال بنحام بن تاليبلو، وهو أمريكي إيراني وكبير المحللين الإيرانيين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: “أعتقد أن سبب هذه الإحتجاجات هو أن لديك تناقضا كبيرا بين النظام في إيران والشعب الإيراني. إن سبب هذا التنافر هو أن انشطة النظام لا تعكس مصالح الشعب أو قيمه”.