ذكر تقرير أن الولايات المتحدة تدرس الإنسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إحتجاجا على سياسة الهيئة بشكل عام، وتعاملها مع إسرائيل بشكل خاص.

في الأسبوع الماضي، انتقدت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي مجلس حقوق الإنسان بسبب “الإزدواج المدهش في المعايير” و”قرارته المنحازة بصورة مشينة” ضد إسرائيل، خلال مؤتمر صحفي بعد جلستها الأولى مع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وقد لا يقتصر إعتراض هالي على مجلس حقوق الإنسان على الكلمات فقط، بحسب تقرير في مجلة “بوليتيكو” ليلة السبت.

المجلة نقلت عن مسؤول سابق قوله “كانت هناك سلسلة من الطلبات الصادرة عن مكتب وزير الخارجية تشير إلى أن [وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون] يشكك قي قيمة إنتماء الولايات المتحدة إلى مجلس حقوق الإنسان”.

نقلا عن مصدرين مطلعين، ذكر التقرير أن أحد الأسباب الرئيسية وراء دراسة الولايات المتحدة الإنسحاب من الهيئة الأممية هو تعاملها مع الدولة اليهودية، الذي وصفته هالي بأنه غير منصف. ولكن هناك مسائل أخرى أيضا، أبرزها الإنتقاد الذي يُطرح كثيرا بأن دولا متهمة بإنتهاكات صارخة لحقوق الإنسان مُنحت مقاعد في المجلس الذي يضم 47 عضوا.

من عام 2013 وحتى 2016، كانت كل من السعودية وروسيا والصين أعضاء في المجلس، على الرغم من اتهامات ضد هذه البلدان بإنتهاكات لحقوق الإنسان.

وتعرض المجلس لإنتقادات أيضا في مارس 2012 عندما ساعد في تنظيم حدث دُعي إليه ممثل فلسطيني عن حركة حماس.

إذا قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإنسحاب من مجلس حقوق الإنسان، ستكون الولايات المتحدة أول دولة تنسحب من الهيئة الأممية.

عندما تم إنشاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ليحل محل لجنة حقوق الإنسان المنتهية ولايتها في عام 2006، رفض الرئيس الأمريكي حينذاك جورج دبليو بوش الإنضمام إلى الهيئة الجديدة، حيث اعتبر أن المجلس سيفتقد للمصداقية، وبأنه مثل سلفه، سيسمح لدول تنتهك حقوق الإنسان بالإنضمام إليه.

في عام 2009، قلب الرئيس باراك أوباما هذا القرار على أمل أن يدخل بذلك تحسينا على مجلس حقوق الإنسان.

وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية حينذاك هيلاري كلينتون “مع الآخرين، نأمل المشاركة في العمل على تحسين نظام حقوق الإنسان في الأمم المتحدة”.

ولم يعلق متحدثون بإسم تيلرسون ووزارة الخارجية الأمريكية على التقرير في “بوليتيكو”.

مع ذلك، لا يبدو أن قرار الإنسحاب من المجلس سيكون فوريا.

المتحدث بإسم الخارجية الأمريكية مارك تونر قال: “إن وفدنا سيشارك بشكل كامل في أعمال مجلس حقوق الإنسان التي تنطلق الإثنين”.

في الأسبوع الماضي، هاجمت هالي المجلس لفشله في مناقشة قضايا مثل تعزيز الأسلحة غير القانونية التي تحصل عليها منظمة حزب الله من إيران وإستراتيجيات لدحر داعش أو محاسبة بشار الأسد على قتل المدنيين السوريين.

وقالت للصحافيين: “بدلا من ذلك، ركّز الإجتماع على إنتقاد إسرائيل – الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط. أنا جديدة هنا، ولكنني أعرف كيف عمل المجلس شهرا تلو الأخر على مدى عقود”.

وأضافت: “أنا هنا للتأكيد على أن الولايات المتحدة ستتصدى لإنحياز الأمم المتحدة ضد إسرائيل. بدلا من ذلك، سنعمل على الدفع للعمل ضد التهديدات الحقيقية التي نواجهها في الشرق الأوسط”.

ولطالما اتهمت إسرائيل الأمم المتحدة بإزدواجية المعايير، والولايات المتحدة تقوم بشكل تقليدي بإستخدام حق النقض ضد ما تعتبره قرارات أحادية ضد إسرائيل. لكن في نوفمبر، امتنعت الولايات المتحدة عن إستخدام حق النقض ضد مشروع قرار وصف مستوطنات الضفة الغربية بغير الشرعية، ما سمح بتمرير القرار وأثار ردود فعل غاضبة من القدس.