واشنطن – أدرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرس الثوري الإيراني رسميا على قائمة المنظمات الإرهابية، في خطوة لطالما سعت إليها إسرائيل وستزيد من الضغوط التي تفرضها الإدارة الأمريكية على طهران. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اعتبار امتداد لحكومة أجنية ككيان إرهابي.

وقال الرئيس الأمريكي في بيان إن “هذه الخطوة غير المسبوقة، بقيادة وزارة الخارجية، تعترف بحقيقة أن إيران هي ليست فقط دولة راعية للإرهاب، ولكن أن الحرس الثوري الإسلامي يشارك أيضا بصورة نشطة في الإرهاب ويموله ويروج له كأداة في ممارسات فن الحكم”، وأضاف البيان إن “الحرس الثوري الإيراني هو الوسيلة الأساسية للحكومة الإيرانية لتوجيه وتنفيذ حلمتها الإرهابية الدولية”.

ومن المتوقع أن يؤدي قرار إدارة ترامب إلى تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، التي حذر قادتها من أنه في حال قيام الولايات المتحدة بهذه الخطوة، فسيكون ردها بإدراج الجيش الأمريكي على قائمة المنظمات الإرهابية.

وقال البيت الأبيض إن قرار يوم الإثنين سيعني أن كل من يتعامل مع الحرس الثوري الإيراني قد يواجه تهما جنائية، بما في ذلك مساعدة أو دعم منظمة إرهابية.

وقال ترامب “هذه الخطوة ستوسع بشكل كبير نطاق ومدى ضغطنا الأقصى على النظام الإيراني، وتوضح مخاطر القيام بأعمال تجارية مع الحرس الثوري الإيراني أو توفير الدعم له. إذا قمتم بأعمال تجارية مع الحرس الثوري الإيراني، فأنتم تقومون بذلك بتمويل الإرهاب”.

في حديث مع الصحافيين الأحد، قال مسؤولون في البيت الأبيض أن الإدارة تعتبر الحرس الثوري الإيراني “شريكا نشطا ومتحمسا في أعمال إرهابية” تهدف إلى زعزعة الإستقرار في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول كبير في الإدارة “لا يمكن للشرق الأوسط أن يكون مستقرا وآمنا من دون إضعاف الحرس الثوري الإيراني”.

وتأتي هذه الخطوة قبل أقل من 24 ساعة من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع في منافسة محتدمة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يُعتبر حليفا مقربا لترامب، وبيني غانتس، زعيم حزب “أزرق أبيض” الوسطي.

بعض المعارضين السياسيين لرئيس الوزراء فسروا الضغط المتزايد للإدارة الأمريكية على إيران مؤخرا بأنه محاولة لمساعدة حملة إعادة إنتخاب نتنياهو، وفسر محللون أيضا اعتراف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان قبل بضعة أسابيع بأنها خطوة تهدف إلى دعم رئيس الوزراء. صباح الإثنين سُئل مسؤول عما إذا كانت لهذه الخطوة أي علاقة بالإنتخابات الإسرائيلية، وكان رده بأنه قد تم التخطيط لللقرار منذ أشهر.

تم تشكيل الحرس الثوري الإيراني بعد الثورة الإسلامية في عام 1979 بهدف الدفاع عن النظام الديني، على عكس الوحدات العسكرية الأكثر تقليدية التي تحمي الحدود الإيرانية، وهو قائم بالتوازي مع الجيش الإيراني النظامي. وقد حشد الحرس الثوري قوة هائلة له في إيران، ليصبح مالكا لصناعات هامة ومصالح اقتصادية نيابة عن النظام.

وحدة العمليات الخارجية التي يتمتع بها الحرس الثوري هي “فيلق القدس”، والتي تدعم القوات المتحالفة مع إيران في جميع أنحاء المنطقة ، مثل نظام الرئيس السوري بشار الأسد ومنظمة “حزب الله” في لبنان.

وكانت إدارة ترامب قد فرضت عقوبات كاسحة على إيران بعد انسحابها في العام الماضي من الاتفاق النووي مع إيران، الذي بموجبه تم فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وأفادت تقارير أن البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي ايه) ابديا تحفظات بشأن الخطوة التي اتخذتها إدارة ترامب، حيث قال مسؤولون إن من شأنها زيادة المخاطر على القوات الأمريكية في المنطقة من دون أن تتسبب بضرر للاقتصاد الإيراني أكثر مما تسببه العقوبات والقيود المفروضة حاليا.

في عام 2017 ذكرت وكالة “روتيرز” للأنباء أن قائد الحرس الثوري الإيراني، علي جعفري، صرح إن من شأن خطوة كهذه من قبل واشنطن أن تدفع الحرس الثوري إلى “اعتبار الجيش الأمريكي مثل ’الدولة الإسلامية’ في جميع أنحاء العالم”.