دافعت وزارة الخارجية الأمريكية الأربعاء عن منظمة “كسر الصمت” غير الحكومية المثيرة للجدل، معتبرة أن لها دور “هام” في المجتمع الإسرائيلي.

بعد يوم من قيام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإلغاء لقاء مع وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل، الذي كان يقوم بزيارة إلى إسرائيل، بسبب اعتزام الأخير الاجتماع مع المنظمة اليسارية، قال نائب المتحدث بإسم الخارجية الأمريكية مارك تونر إنه ليس من حق واشنطن التعليق على جدول أعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وقال تونر للصحافيين خلال المؤتمر الصحفي اليومي للخارجية الأمريكية “على نطاق أوسع حول هذه المجموعة، أعتقد أننا نعتبر أنه من المهم أن يكون لكل مجتمع مدني يعمل هذا النوع من المجموعات ووجهات النظر المختلفة”، مضيفا أن “ذلك هو جزء حيوي لأي ديمقراطية تعمل”.

قرار نتنياهو الدراماتيكي بإلغاء الدعوة الموجهة لغابرييل، قبل ساعات قليلة فقط من اجتماعهما المخطط، يدل على مستوى جديد من تدني العلاقات الألمانية-الإسرائيلية، التي شهدت منذ سنوات فتورا من وراء الكواليس.

متحدث بإسم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قال إن المستشارة ترى بإلغاء الإجتماع حدثا “مؤسفا”، وأضاف أن المحادثات مع منظمات غير حكومية هي أمر شائع خلال الزيارات لدول أجنبية ولا ينبغي أن تتسبب بصدع بين الحلفاء. وقال المتحدث “لا ينبغي أن تكون هناك مشكلة في قيام الزوار الأجانب بالإجتماع مع ممثلين هامين عن المجتمع المدني”.

منظمة “كسر الصمت”، التي تقوم بنشر شهادات مجهولة تزعم قيام جنود إسرائيليين بإنتهاكات لحقوق الإنسان، تُعتبر من أكثر المنظمات اليسارية إثارة للجدل في إسرائيل.

رئيس الوزراء قال في بيان أصدره الخميس “تصوروا لو قام دبلوماسيون أجانب يقومون بزيارة الولايات المتحدة أو بريطانيا بالإجتماع مع منظمات غير حكومية تصف الجنود الأمريكيين أو البريطانيين بمجرمي حرب. قادة هذه الدول ما كانوا سيقبلون بذلك بكل تأكيد”.

وأضاف البيان إن “الدبلوماسيين مدعوون للإجتماع مع ممثلين من المجتمع المدني لكن رئيس الوزراء لن يجتمع مع أولئك الذين يضفون الشرعية على منظمات تدعو إلى تجريم الجنود الإسرائيليين”.

نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي، تسيسي حاطوفيلي، وصفت المنظمة ب”العدو”، معتبرة أنها أسوأ من منظمات أخرى مؤيدة للفلسطينيين لأنها، كما قالت، تسعى إلى تقديم الجنود الإسرائيليين إلى المحاكمة على جرائم حرب في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

الأزمة بدأت بعد أن وجّه مكتب نتنياهو تحذيرا لغابرييل: إلغاء اجتماعه مع منظمة “كسر الصمت” أو سيتم إلغاء الدعوة التي وُجهت إليه من مكتب رئيس الوزراء. لكن غابرييل، وهو سياسي محنك من حزب وسط يسار رئيسي في ألمانيا، أصر على الإجتماع مع المنظمات الحقوقية.

يوم الثلاثاء قال غابرييل في رد أول له على إلغاء نتنياهو للقاء معه: “في الماضي، قامت السفارة الألمانية دائما بتوجيه الدعوة لهم [كسر الصمت]”. وأضاف: “لم تكن هناك أبدا أي صعوبات؛ حتى أنهم حلوا مرة ضيوفا على الرئيس الإتحادي، بالتالي كان [إلغاء اللقاء] مستغربا بالنسبة لنا”.

وقال وزير الخارجية الألماني إنه يأسف لقرار نتنياهو، لكنه أضاف أن إلغاء اللقاء “ليس بكارثة” وأن العلاقات الثنائية بين البلدين ستبقى كما هي.

هذه الحادثة لم تكن الاولى التي يتسبب فيها لقاء شخصية تزور البلاد مع المنظمة غير الحكومية اليسارية بإثارة حفيظة الحكومة الإسرائيلية.

في شهر فبراير، أمر نتنياهو وزارة الخارجية بتوبيخ السفير البلجيكي لدى إسرائيل بعد قيام رئيس حكومته، شارل ميشيل، بلقاء ممثلين عن “كسر الصمت” ومنظمة “بتسيلم” غير الحكومية اليسارية، وهي زيارة نظرت إليها القدس “بخطورة شديدة”، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء حينذاك.