حض مسؤول مالي أمريكي رفيع لبنان على قطع العلاقات بين منظمة “حزب الله” والنظام المالي للبلاد.

في زيارة قام بها إلى لبنان هذا الأسبوع، قال مساعد وزير الخزانة الأمريكي لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينجسلي ”نحث لبنان على اتخاذ كل الإجراءات الممكنة لضمان ألا يكون (حزب الله) جزءا من القطاع المالي“، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن بيان صادر عن السفارة الأمريكية في بيروت.

وأتت هذه الزيارة وسط محاولات جديدة تبذلها الولايات المتحدة لتجفيف مصادر دخل “حزب الله”، بما في ذلك أنشطته في غسيل الأموال وتهريب المخدرات في العالم.

في محادثاته مع المسؤولين اللبنايين، “أكد (بيلينجسلي) كذلك أهمية التصدي لأنشطة إيران الشريرة في لبنان“، بحسب السفارة.

وتُعتبر إيران الراعي السياسي والممول الرئيسي لمنظمة “حزب الله”.

مناصرون لمنظمة حزب الله اللبنانية يحملون صورا لزعيمها حسن نصر الله (من اليمين) والقائد العسكري السابق للمنظمة عماد مغنية خلال مسيرة في بيروت، 11 ديسمبر، 2017. (AFP Photo/Joseph Eid)

وهذه القضية حساسة بالنسبة للبنان، الذي تربطه علاقات وثيقة بالولايات المتحدة ويتلقى مساعدات عسكرية منها، لكن حكومة الوحدة فيه تضم الحزب السياسي للمنظمة، الذي يُعتبر واحدا من أقوى القوى السياسية في هذا البلد.

وكان الكونغرس الاميركي قد تبنى قانونين في 2015 و2017 حاول من خلالهما فصل نظام المصارف اللبناني وبنى تحتية مالية أخرى عن المنظمة. وبذل مسؤولون لبنانيون جهودا في محاولة لمنع تطبيق بنود هذين القانونين، بدعوى إن محاولات فرض عقوبات على “حزب الله” قد ينتج عنها زعزعة الإستقرار في البلد.

والتقى بيلينجسلي بالرئيس اللبناني ميشيل عون ورئيس الوزراء سعد الحريري وكبار الشخصيات السياسية والمصرفية في لبنان، بحسب “رويترز”، التي ذكرت أن المسؤول الأمريكي أكد للمسؤولين بأن جهود واشنطن ضد “حزب الله” لا تنتقص من رغبتها في ضمان أن يكون لبنانا بلدا “قويا ومستقرا ومزدهرا“.

قبل أسبوعين، أعلن وزارة العدل الأمريكية عن تشيكل قوة عمل للتحقيق في أشطة حزب الله في مجالي الإرهاب والمخدرات.

وقالت الوزارة إن الوحدة ستتضمن متخصصين في شؤون غسيل الأموال وتهريب المخدرات والإرهاب والجريمة المنظمة، وتستهدف شبكة “حزب الله” مترامية الأطراف، التي تمتد عبر إفريقيا وصولا إلى أمريكا الوسطى والجنوبية.

مقاتلون في منظمة ’حزب الله’ الشيعية يشاركون في جنازة أحد رفاقهم الذي قُتل في المعارك في سوريا، في قرية كفارحاتا جنوب لبنان، 18 مارس، 2017. (AFP Photo/Mahmoud Zayyat)

وقال وزير العدل الأمريكي جيف سيشنز إن “وزارة العدل لن تدخر جهدا من أجل القضاء على التهديدات التى يتعرض لها مواطنونا من المنظمات الإرهابية ووقف موجة أزمة المخدرات المدمرة”.

وأضاف أن “الفريق سيبدأ بملاحقات قضائية تهدف إلى الحد من تدفق الأموال من منظمات إرهابية أجنبية بالإضافة إلى إعاقة العمليات الدولية العنيفة لتهريب المخدرات”.

صورة للأمين العام لمنظمة حزب الله حسن نصر الله في قرية عدشيت في جنوب لبنان، 5 نوفمبر، 2017. (AFP Photo/Mahmoud Zayyat)

وقد حذر مسؤولون في واشنطن وفي السعودية وإسرائيل من زيادة نفوذ “حزب الله” في لبنان وحول العالم.

قبل أسبوعين، قال المسؤول الكبير السابق في وزارة الخزاkة الأمريكية خوان زاراتي للكونغرس إن أنشطة “حزب الله” في تهريب المخدرات وغسيل الأموال عالمية في نطاقها.

وقال أمام جلسة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي إن “الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها إدارة مكافحة المخدرات (DEA) ووزارة الخزانة لتفكيك شبكات ’عنصر الشؤون المالية’ التابعة لحزب الله كشفت عن وجود نقاط مالية وتجارية يقوم حزب الله بتشغيلها وأدت إلى اعتقالات واتخاذ إجرءات في جميع أنحاء العالم”.