حذرت الولايات المتحدة النظام السوري من أن استخدامه للأسلحة الكيمائية ضد مواطنيه مجددا سيُقابل ب”رد أقوى بكثير” من واشنطن، بحسب ما قاله مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون الإثنين.

وقال بولتون في تصريحات أدلى بها أمام مؤسسة Federalist Society غير الربحية المحافظة في واشنطن “لقد حاولنا نقل الرسالة في الأيام الأخيرة أنه إذا كان هناك استخدام ثالث للأسلحة الكيميائية، سيكون الرد أقوى بكثير”.

وأضاف “يمكنني القول أننا قمنا بالتشاور مع البريطانيين والفرنسيين، الذين انضموا إليها في الهجوم الثاني، وهم أيضا يوافقون على أن استخداما آخرا للأسلحة الكيميائية سيؤدي إلى رد أقوى بكثير”.

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الأحد أن الرئيس السوري بشار الأسد قد أذن لقواته باستخدام غاز الكلور في هجومهم على آخر المعاقل الهامة للمتمردين في البلاد – شمال محافظة إدلب.

وشنت الولايات المتحدة في أبريل 2017 هجوما على قاعدة جوية سورية ردا على هجوم مميت بالأسلحة الكيميائية في إدلب أسفر عن مقتل 86 شخصا، من بينهم 27 طفلا، والذي استُخدم فيه كما زُعم غاز الأعصاب سارين.

وفي أبريل 2018، شنت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا هجوما مشتركا على منشآت سورية بعد هجوم كيميائي على مدينة دومان تحدثت تقارير عن أنه أسفر عن مقتل 70 شخصا على الأقل. وقال مسؤولون أمريكيون إن هجمات دقيقة أصابت معهد أبحاث علمية بالقرب من دمشق، ومنشأة تخزين ومركز قيادة هما أيضا بالقرب من العاصمة دمشق، ومنشأة لتخزين الأسلحة الكيميائية بالقرب من حمص.

أشخاص يسيرون بين المباني المدمرة في مدينة دوما، موقع هجوم ما يُشتبه بأنه هجوم كيميائي، بالقرب من العاصمة السورية دمشق، 16 أبريل، 2018. . (AP Photo/Hassan Ammar)

وقامت طائرات سورية وروسية بقصف محافظة إدلب في الأيام القليلة الأخيرة في الوقت الذي بدأت فيه الحكومة السورية بهجومها لإعادة السيطرة على المنطقة بعد أن فشلت قمة في إيران للأطراف الرئيسية في التوصل إلى تسوية.

في الأسبوع الماضي حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من هجوم للنظام السوري وحليفيه الروسي والإيراني.

وحذرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة هاكابي ساندرز، من أن الولايات المتحدة سترد “بسرعة وبالشكل المناسب” إذا استخدمت سوريا الأسلحة الكيميائية ضد أبناء شعبها.

بحسب التقرير في وول ستريت جورنال، نقلا عن مسؤولين أمريكيين لم يذكر أسماءهم، فإن البنتاغون يقوم بوضع ردود عسكرية على استخدام سوري للأسلحة الكيميائية لكن ترامب لم يتخذ القرار بعد بشأن ما الذي سيؤدي إلى تحرك عسكري ولا ما إذا كان ذلك سيشمل مهاجمة القوات الإيرانية والروسية في سوريا التي تقدم الدعم للأسد.

وقال التقرير إنه تجري دراسة إجراءات غير عسكرية مثل عقوبات اقتصادية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الإدارة الأمريكية قوله “لم نقل أن الولايات المتحدة ستستخدم الجيش للرد على هجوم. لدينا وسائل سياسية في حوزتنا، ولدينا وسائل اقتصادية في حوزتنا. هناك عدد من الطرق المختلفة التي بإمكاننا الرد من خلالها إذا قام الأسد باتخاذ هذه الخطوة الخطيرة والمتهورة”.

يوم السبت، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية إن ترامب يجري “حوارا روتينيا” حول التداعيات العسكرية المحتملة في حال استخدم النظام السوري أسلحة كيميائية في إدلب.

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية جوزيف دانفورد يتحدث أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ الأمريكي في واشنطن العاصمة، 22 مارس، 2017. (AFP PHOTO / MANDEL NGAN)

وقال الجنرال جوزيف دانفورد للصحافيين في نيودلهي إنه لم يتم بعد اتخاذ قرار نهائي، بحسب ما ذكرته وكالة “رويترز”.

وأضاف “ولكننا في حوار، حوار روتيني، مع الرئيس لضمان أنه يعرف أين نقف فيما يتعلق بالتخطيط في حال استخدام أسلحة كيميائية”.

وذكرت رويترز أن الجنرال أضاف لاحقا: “إنه يتوقع منا أن تكون لدينا خيارات عسكرية ونحن قمنا بتقديم آخر المستجدات له بشأن تطوير هذه الخيارات العسكرية”.

وحذرت الأمم المتحدة من أن أي حملة عسكرية في إدلب قد تدفع ما يصل عددهم إلى 800,000 شخص إلى الفرار من منازلهم.

وتضم منطقة إدلب والمناطق المتاخمة لها والخاضعة لسيطرة المتمردين حوالي 3 مليون نسمة، نصفهم نزح من المناطق الأخرى في البلاد، وفقا للأمم المتحدة.

وتحتشد قوات النظام منذ أسابيع في محيط إدلب، بعد أن استعاد نظام الأسد السيطرة على مناطق أخرى في البلاد في وقت سابق من هذا العام.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.