لقد زرت الولايات المتحدة لأول مرة في ثمانينيات القرن العشرين، في العشرينات من عمري، كنت متفاجئا. بصفتي يهودي نشأ في إنجلترا، تعجبت أن هنا ي الولايات المتحدة لم أشعر أن الناس عند سماعهم اسمي كانوا يلاحظون ويسجلون سلبا “نعم، انه يهودي”. لقد ترعرعت مع معاداة السامية المخففة في بريطانيا في السبعينيات وأوائل الثمانينات، وفي أمريكا، لم يبدو أنها موجودة.

في بريطانيا حيث قد يشكل حزب العمل تحت قيادة جيريمي كوربين الحكومة المقبلة، فإن التعنت المعادي للسامية أصبح الآن أمرا مفروغا منه. ويشعر العديد من اليهود البريطانيين بالضعف والاستهداف والردع عن التعريف العلني بالوطن اليهودي. كوربين، قبل أسابيع فقط، أراد من حزبه أن يعلن أن كل شيء على ما يرام، وليس على الإطلاق معاد للسامية، لتأكيد أن إسرائيل مسعى عنصري.

لكن مع كل العداء المتزايد الذي يواجهه اليهود الذين يزيد عددهم عن ربع مليون في انجلترا، فإن الستة ملايين في الولايات المتحدة هم، بكل وضوح، في خطر مباشر أكبر.

لقد تصاعدت موجة الكراهية، ومع هجوم اطلاق النار يوم السبت ضد اليهود في بيتسبرغ، فإن العداء العنيف تحول إلى قتل جماعي.

سيكون هناك دائما متطرفين. في مناخ أمريكا اليوم، يشعرون بالجرأة. وفي أمريكا اليوم، على عكس المملكة المتحدة، فإن الحصول على الأسلحة لتحويل الأفكار المظلمة إلى أعمال قاتلة هو أمر سهل.

إن أمريكا اليوم مستقطبة وطفيلية، وأصبحت غير متسامحة على نحو متزايد، فالكثير منها ينخرط في موجة من الكراهية على وسائل الإعلام الاجتماعية – مصنع للتطرف على الإنترنت.

تحتوي اليهودية، في جوهرها، على العلاج: “ما هو مكروه بالنسبة لك، لا تفعله للآخرين”، كما لخص هليل ذلك. “أحب جارك كنفسك”، أوامر اللاويين والحاخام عكيفا تصف ذلك كمبدأ أساسي. لنتبع ذلك، ولا أحد يموت في الصلاة في بيتسبرغ، أو في أي مكان آخر.

خلال المشاهدة من إسرائيل بينما يتصارع مجتمع بيتسبرغ مع التأثير المدمر لما يوصف بأنه أسوأ عمل عنف معاد للسامية في تاريخ الولايات المتحدة، نحزن ونقلق. إننا نشعر بالقلق من أن هذا الملاذ الآمن لنا – حيث أن العادة هي أن نكون محبوبين من قبل البعض، ولكن أيضا على نطاق واسع مكروهين وغير ممثلين ومستهدفين؛ حيث أننا أيضا غير محصنين ضد التعصب القاتل؛ حيث، بشكل حاسم، نحن مسؤولون بشكل كامل عن الدفاع عن أنفسنا – قد أصبح ملاذا ضروريا لليهود الأمريكيين. سنرحب بموجة من الهجرة اليهودية بالإختيار؛ لا سمح الله موجة من الهجرة بحكم الضرورة.

إن موجة إطلاق نار رهيبة لا تعبر عن نهاية المناخ الأمريكي المتسامح بشكل استثنائي للشعب اليهودي. لكنها ستشير إلى بداية النهاية إذا لم تثبت هذه القيمة اليهودية الحيوية التي تنص على أن نحب لجارنا كما لأنفسنا. بداية النهاية ليس فقط لليهود الأميركيين، ولكن أيضا للأعجوبة التي هي أمريكا.

لقد نجا الشعب اليهودي لأن المبدأ الإلهي في جوهر إيماننا ضروري للجميع. يتم استهداف اليهود، وغيرهم، في أمريكا لأن هذا المبدأ الأساسي يتم نسيانه.

هذا قد يبدو بسيطا. إنها الإنسانية الأساسية.