وجه البيت الأبيض تعليمات لمتجسسي الولايات المتحدة للتنصت على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وغيره من كبار المسؤولين الإسرائيليين في وقت سابق من هذا العام، في محاولة لمواجهة الحملة ضد الإتفاق النووي مع إيران، وفقا لصحيفة “وول ستريت جورنال” مساء الثلاثاء.

إمتدت حملة التجسس لوكالة الأمن الوطني بشكل واسع، حيث تنصتت على محادثات لنتنياهو وزعماء إسرائيليين آخرين مع مسؤولين أميركيين وزعماء أمريكيين يهود، مما أدى إلى ما وصفه أحد المصادر بـ”لحظة مقززة”.

رفض البيت الأبيض ومسؤولين آخرين التعليق على التقرير للصحيفة. ولم يصدر تعليق فوري في إسرائيل حول التقرير، الذي صدر قبل منتصف الليل بتوقيت إسرائيل.

متصلا بوكالة فرانس برس، لم ينف البيت الأبيض التقرير، لكنه شدد على أهمية العلاقات الوثيقة المستمرة مع إسرائيل.

وعلى ذلك رفضت السفارة الإسرائيلية التعليق.

يركز جزء كبير من التجسس على إكتساب المعلومات الإستخباراتية حول ما قامت به شخصيات إسرائيلية ويهودية لحشد المشرعين الأمريكيين لمعارضة الإتفاق النووي، الموقع بين إيران والقوى العالمية الست في شهر يوليو.

قال مسؤول أمريكي رفيع المستوى للصحيفة، أن وكالة الأمن القومي قامت ببحثها “لإعطاء الإدارة صورة توضيحية دقيقة لما يفعله الإسرائيليون”.

وفقا للتقرير، علم البيت الأبيض من خلال التجسس كيف “سرب نتنياهو ومستشاريه تفاصيل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران – من خلال عمليات تجسس إسرائيلية- لتقويض المحادثات. منسقا نقاط حوار مع جماعات يهودية أمريكية لمكافحة الصفقة. وتوجه للنواب المترددين حول ما الذي يمكن فعله للفوز بأصواتهم”.

عندما تمت مواجتهم حول تسريب تفاصيل سرية من المحادثات للمشرعين الأمريكيين، أنكر الإسرائيليون الإدعاءات، وفقا للتقرير.

وقال متحدث بإسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن أيضا لصحيفة “وول ستريت جورنال”، أن المزاعم بأن مسؤولين إسرائيليين وجهوا لجماعات أمريكية يهودية لممارسة الضغط نيابة عنهم كانت “محض هراء”.

هذه المسألة، والحملة الإسرائيلية ضد إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، شحنت العلاقات بين إسرائيل وواشنطن، وكذلك بين أوباما ونتنياهو، التي كانت هشة منذ سنوات وسط خلافات حول كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني وعملية السلام المحتضرة مع الفلسطينيين.

رغم وعد أوباما من عام 2013 للحد من التجسس الأمريكي على القادة الأجانب، بعد الكشف عن تجسس وكالة الأمن القومي على حلفاء، والذي سرب من قبل إدوارد سنودن، قال أحد المسؤولين ان فكرة التوقف عن تعقب نتنياهو كانت مسألة شبه مستعصية.

“تجاهل ما يفعله بيبي؟ بالطبع لم نكن لنفعل ذلك”، ونقلت الصحيفة أقوال مسؤول رفيع المستوى من الإدارة الأمريكية، مستخدما اسم رئيس الوزراء المستعار.

ووفقا للتقرير، شمل التجسس على إسرائيل “زرع أجهزة سيبرانية في الشبكات الإسرائيلية”، مما أتاح للوكالة الوصول الى معلومات من مكتب نتنياهو.

بعد إثارة مخاوف حول تجسس وكالة الأمن القومي على محادثات بين المشرعين الأمريكيين ونتنياهو أو غيره من المسؤولين الإسرائيليين، قال البيت الأبيض لوكالة الأمن القومي أن تقرر ما هي المعلومات التي ستنقلها، سامحا لهم بإخفاء أسماء مواطني الولايات المتحدة الذين يتعرضون للتجسس.

في أكتوبر، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الولايات المتحدة تجسست على القواعد الجوية والإتصالات السرية الإسرائيلية في عام 2012، خوفا من هجوم على المنشآت النووية الإيرانية.

ووفقا للتقرير، “توترت الأعصاب في البيت الأبيض” عندما اكتشفت الولايات المتحدة نشاط جوي إسرائيلي على إيران، وأرسلت واشنطن حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، وأعدت أيضا طائرات هجوم، كما قال مسؤول أميركي رفيع للمجلة “فتحت أبواب الجحيم”.

وفي الوقت نفسه، قامت المخابرات الأمريكية بمراقبة الإتصالات الإسرائيلية لضمان عدم علم إسرائيل بإجتماع سري بين الولايات المتحدة وإيران جرى في عمان، حسبما ذكرت الصحيفة.

ساهمت وكالة فرانس برس في هذا التقرير