اتهمت إدارة أوباما إسرائيل بإستخدام القوة المفرطة ضد الفلسطينيين خلال الموجة الحالية من العنف، في تقرير سنوي أشار إلى وجود انخفاض حول العالم في حقوق الإنسان.

التقرير السنوي الذي تصدره وزارة الخارجية الأمريكية حول إنتهاكات حقوق الإنسان حول العالم اتهم القوات الإسرائيلية بـ”إستخدام مفرط للقوة” في الأراضي الفلسطينية، وقيام الجيش الإسرائيلي والسلطة الفلسطينيية وحماس بـ”اعتقال تعسفي وما يرتبط به من تعذيب وسوء المعاملة، غالبا مع إفلات من العقاب”.

بحسب الأرقام التي أشار إليها التقرير، 149 فلسطينيا قُتلوا في عام 2015 بيد قوات الأمن الإسرائيلية، 77 منهم فقط خلال تنفيذهم لهجمات ضد إسرائيل.

وجاء في التقرير، “كانت هناك تقارير عدة حول قتل قوات الأمن الإسرائيلية لفلسطينيين خلال أعمال شغب وتظاهرات وعند حواجز وخلال عمليات روتينية؛ في حالات معينة لم يشكلوا تهديد للحياة”.

هذه الأرقام تتضارب مع الرواية الإسرائيلية التي بحسبها ثلثي الفلسطينيين الذين قُتلوا في موجة العنف التي اندلعت في شهر أكتوبر قُتلوا خلال محاولتهم أو تنفيذهم لهجمات، أما البقية فقُتلوا خلال مواجهات مع قوى الأمن.

هذا التقرير يأتي بعد أشهر من قيام سيناتور فيرمونت، باتريك ليهي، وتسعة نواب أمريكيين آخرين بمطالبة وزير الخارجية جون كيري بإجراء تحقيق في حالات قالوا بأنها قد تكون عمليات إعدام محتملة خارج نطاق القانون بيد القوات الإسرائيلية.

وطلب ليهي والموقعون الآخرون من كيري في شهر فبراير، فحص الإدعاءات بـ”انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان” من قبل اسرائيل ومصر، مشيرين إلى أمثلة عن اعدامات خارج نطاق القانون في البلدين.

بالنسبة لإسرائيل، تطلب الرسالة من كيري التحقيق في “ما قد يكون اعدامات خارج نطاق القانون”، مشيرة إلى ادعاءات من قبل منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق انسان أخرى تتعلق بمقتل فادي علون، سعد الأطرش، هديل هشلمون، ومعتز عويسات.

وفقا لإسرائيل، قُتل الأربعة أثناء محاولة تنفيذ هجمات ضد إسرائيليين في القدس والخليل، ولكن ليس الجميع يتفق مع هذه المزاعم.

ورد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بغضب على الرسالة عند الكشف عن وجودها في شهر مارس، ودافع عن أنشطة الجيش الإسرائيلي.

وقال نتنياهو في تصريح له في 30 مارس، “الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية لا يشاركان في عمليات إعدام. جنود الجيش الإسرائيلي وأفراد الشرطة الإسرائيلية يحمون بأجسادهم، بطريقة أخلاقية، أنفسهم والمدنيين الأبرياء من إرهابيين متعطشين للدم عازمين على قتلهم”. وتابع، ““أين القلق من إنتهاك حقوق الإنسان لعدد كبير من الإسرائيليين الذين يُقتلون ويصابون بيد قتلة مجرمين. هذه الرسالة يجب أن تكون موجهة لأولئك الذين يحرضون الأطفال على أفعال إرهاب وحشية”.

وذكر تقرير وزارة الخارجية الأمريكية أن أكبر إنتهاكات حقوق الإنسان في إسرائيل هي الهجمات الإرهابية ضد المدنيين، و”التمييز المؤسسي والإجتماعي” ضد العرب والإسرائيليين من أصول أثيوبية والنساء واليهود غير الأرثوذكس والمهاجرين.

في الأراضي الفلسطينية، أشار التقرير إلى فشل السلطة الفلسطينية “في إدانة حوادث التعبير عن معادة السامية واعتبار الأفراد الذين قُتلوا خلال تنفيذهم لهجمات ضد مدنيين إسرائيليين ’شهداء’”.

وجاء في التقرير أن حماس مذنبة بعدد كبير من إنتهاكات حقوق الإنسان في قطاع غزة، من ضمنها “قيام قوات الأمن بالقتل والتعذيب والإعتقال التعسفي ومضايقة خصوم، من بينهم أعضاء في فتح وفلسطينيين آخرين مع الإفلات من العقاب. أطلقت المنظمات الإرهابية والفصائل المسلحة في قطاع غزة هجمات صاروخية وقذائف هاون ضد أهداف مدنية في إسرائيل، وقاموا بذلك في أو بالقرب من مواقع مدنية في غزة”.

ويشير التقرير أيضا إلى التشريع الإسرائيلي الذي يلزم المنظمات غير الحكومية الممولة من حكومات أجنبية باتخاذ إجراءات معينة، وهو ما يقول منتقدوه بأنه يستهدف المجموعات التي تنتقد الحكومة.

وندد التقرير بإنتهاكات تنظيمات الدولة الإسلامية وبوكو حرام والشباب وطالبان في سوريا والعراق وأفغانستان وعدد من البلدان الأفريقية حيث قال التقرير أن غياب الحكم وسوء الإدارة أو القمع السافر غذوا الحركات الراديكالية.

ولم يتم إدراج القدس ورام الله في قائمة حكومات متهمة بدحر مجموعات تسعى إلى تمكين الناس العاديين ومحاربة الفساد في 2015 بـ”قوة وشراسة متزايدين”.

وأشار التقرير إلى كوريا الشمالية والصين وكوبا والسودان وإيران وروسيا ورواندا والكونغو وفنزويلا وأذربيجان وأوغندا ومصر وفيتنام لاتخاذهم خطوات قمعية.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأربعاء، “في كل جزء من العالم، نرى اتجاها متسارعا من قبل جهات حكومية وغير حكومية لإغلاق الفضاء أمام المجتمع المدني وكبت وسائل الإعلام وحرية الإنترنت وتهميش أصوات المعارضة وفي أكثر الحالات تطرفا قتلهم أو طردهم من منازلهم”.

في إيران، أسكتت الحكومة مجموعات حقوق إنسان نظرت في مزاعم إنتهاكات وقامت بمضايقتها، بالإضافة إلى كبت المعارضة، بحسب التقرير. وأشار التقرير أيضا إلى قيود خطيرة على الحريات المدنية، بما في ذلك حريات التجمع وتشكيل نقابات والتعبير والعبادة، وعدم وجود إنتخابات حرة ونزيهة وإساءة إستخدام الإجراءات القانونية وإستخدام عقوبة الإعدام.

في مصر، قال التقرير أن الحكومة واصلت تطبيق قوانين تسجيل مقيدة للتحقيق مع وإغلاق منظمات حقوق إنسان، خاصة تلك المرتبطة مع تنظيم “الإخوان المسلمون”. وجاء في التقرير أيضا أن الحكومة منعت مدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء سياسيين من السفر.

وأشار التقرير أيضا إلى إستخدام الحكومة التركية لقوانين مكافحة الإرهاب وكذلك القانون ضد إهانة الرئيس لكبت الخطاب السياسي الشرعي والصحافة الإستقصائية، وانتقد محاكمة الصحافيين وإغلاق وسائل إعلام تابعة للمعارضة أو وضعها تحت سيطرة الدولة.