ورد أن الحكومة الأمريكية نقلت عبر الجو اموال نقدية بقيمة 400 مليون دولار في عملية سرية تزامنت مع اطلاق سراح أربعة أسرى إيرانيين أمريكيين محتجزين من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية في شهر يناير، ومن ضمنهم مراسل صحيفة واشنطن بوست جيسون رضيان.

ونفى ناطق بإسم إدارة اوباما أي علاقة بين الأموال واطلاق سراح الأسرى.

ووفقا لصحيفة “وول ستريت جورنال” الثلاثاء، تم اقتناء الأموال من مصارف في سويسرا وهولندا وتم نقلها باليورو، الفرانك السويسري وعملات أخرى في طائرة شحن لا تحمل علامات إلى إيران. ونظرا لحظر اجراء المعاملات مع ايران بالدولار الأمريكي بحسب قانون الولايات المتحدة، طلب وزير الخارجية جون كيري ومسؤولون آخرون مساعدة هولندا وسويسرا وبعدها نقلوا المبلغ الموازي لمصارفهم المركزية.

ومشيرة إلى مسؤولين امريكيين وأوروبيين وطاقم في الكونغرس تم اعلامهم بالعملية السرية بعد حدوثها، أفادت الصحيفة أن الأموال هي عبارة عن دفعة أولى من اتفاق تسوية قيمته 1.7 مليار دولار بين ايران والولايات المتحدة لحل خلاف حول صفقة أسلحة تعود إلى قبل الثورة الإسلامية عام 1979 وسقوط الشاه.

وتم تقديم الشكوى الإيرانية امام محكمة دولية في لاهاي، حيث تسعى إيران للحصول على 10 مليارات دولار.

مدير مكتب طهران لصحيفة الواشنطن بوست جيسون رضيان يعانق وزير الخارجية الامريكي جون كيري خلال افتتاح مقر الواشنطن بوست، 28 يناير 2016 (AFP / Mandel Ngan)

مدير مكتب طهران لصحيفة الواشنطن بوست جيسون رضيان يعانق وزير الخارجية الامريكي جون كيري خلال افتتاح مقر الواشنطن بوست، 28 يناير 2016 (AFP / Mandel Ngan)

وتزامن اتفاق التسوية أيضا مع تطبيق الإتفاق النووي الإيراني المثير للجدل، الذي تم التوصل اليه بين دول كبرى وإيران في الصيف الماضي، والذي يهدف لتحديد برنامج إيران النووي وفرض الإشراف الدولي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على إيران.

ويدعي منتقدو الإتفاق أن الأموال التي ستدخل إيران نتيجة الإتفاق سوف تخصص لتمويل نشاطات إيران الإرهابية في انحاء العالم. ووضع تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية حول النشاطات الإرهابية الأمريكية إيران في المكان الأول في تدريج الدول الممولة للإرهاب.

“كما أوضحنا، المفاوضات حول تسوية مطالب باستحقاقات… كانت منفصلة تماما من المحادثات حول اعادة مواطنينا”، قال الناطق بإسم وزارة الخارجية جون كيربي لصحيفة “وول ستريت جورنال”. “ولم تكن المفاوضات منفصلة فحسب، بل تم اجرائها من قبل طواقم مختلفة في كلا الطرفين، ومن ضمن ذلك، في حالة الشكوى في لاهاي، من قبل خبراء تقنيين يعملون على هذه المفاوضات منذ سنوات”.

ويتباهى الإيرانيون بالضغط على الأمريكيين لتقديم الأموال مقابل الأسرى.

“استرجاع كمية كهذه من الأموال كان مقابل اطلاق سراح الجواسيس الأمريكيين”، قال الجنرال محمد رضا نقدي، قائد قوات التعبئة للحرس الثوري، للإعلام الرسمي حينها.

ووفقا لوكالة الأنباء الإيرانية تسنيم، وصلت الأموال إيران في ذات يوم مغادرة الأسرى في 17 يناير.

توم كوتون (Courtesy United States Congress)

توم كوتون (Courtesy United States Congress)

واتهم سناتور جمهوري، توم كوتون، من اركانساس الرئيس الأمريكي باراك اوباما بدفع “فدية 1.7 مليار دولار لآية الله مقابل رهائن أمريكيين”، وفقا للتقرير.

“هذا الإنفصام عن السياسة الأمريكية طويلة الأمد وضع سعر على رأس الامريكيين، وأدى إلى استمرار إيران بإحتجازاتها غير القانونية”، قال.

ومقابل أربعة الأمريكيين، اطلقت الولايات المتحدة سبعة مواطنين إيرانيين والغت طلبات تسليم 14 غيرهم.

ومنذ اطلاق سراحهم، اعتقلت إيران ثلاثة إيرانيين امريكيين اخرين، من ضمنهم رجل مسن، بتهم غير معروفة.

Robin Shahini during his May 2016 International Security and Conflict Resolution San Diego State University graduation ceremony. Shahini Family Photo via AP

Robin Shahini during his May 2016 International Security and Conflict Resolution San Diego State University graduation ceremony. Shahini Family Photo via AP

ويعتقد أن الثلاثة هم الأمريكي الإيراني رضا روبن شاهيني الذي كان يزور عائلته في إيران في الشهر الماضي، المدير التنفيذي في مجال الطاقة سيماك نمازي، ووالده باقر. ولا تعترف إيران بالجنسيات المزدوجة، ما يعني انه لا يمكنهم الحصول على مساعدات قنصلية.

وقامت إيران بإحتجاز ثلاثة أشخاص آخرين لديهم جنسيات مزدوجة ورجل لبناني في الأشهر الأخيرة. ويعتقد انه تم اعتقال الأربعة، الذين لديهم علاقات مع بريطانيا، كندا والولايات المتحدة، من قبل الحرس الثوري الإيراني.

ويسعى أعضاء في الكونغرس الآن إلى كشف تفاصيل الصفقة النقدية مع إيران واتفاق النسوية بقيمة 1.7 مليار دولار بواسطة اصدار قانون يمنع من لإدارة أوباما تقديم أي دفعات إضافية الى إيران.

“دفعة [الرئيس أوباما] الى إيران في شهر يناير، التي نعلم الآن انها ستمول توسيع الجيش الإيراني، هي مثال مفزع لحكم الذراع التنفيذي”، قال السناتور الجمهوري جيمس لانكفورد من اوكلوهوما، الذي شارك في تأليف مشروع القانون.

مضيفا: “دعم الجيش الإيراني ماليا فد يكون اسوأ استخدام لأموال الضرائب من قبل رئيس امريكي على الاطلاق”.