قال البيت الأبيض يوم الثلاثاء إن تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بضم غور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية لن يحجب إمكانية التوصل إلى حل سياسي للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني اذا طُبق.

وقال مصدر مطلع على تفكير الإدارة لتايمز أوف إسرائيل إن الولايات المتحدة “أبلِغت بهذا الإعلان قبل الإدلاء به”،  وقال فريق ترامب، وفقا للمصدر، أنه “لا يعتقد بأن ذلك يحول دون إمكانية التوصل الى تسوية سياسية في المستقبل”.

في وقت سابق الثلاثاء، تعهد نتنياهو في وعد إنتخابي بتطبيق السيادة الإسرائيلية على غور الأردن، الذي يشكل حوالي ربع الضفة الغربية، اذا نجح في تشكيل حكومة بعد الانتخابات في الأسبوع المقبل – في خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع بأنها محاولة لحشد الدعم في قاعدة ناخبيه في اليمين.

كما كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي تعهده بضم جميع مستوطنات الضفة الغربية، لكنه قال إن ذلك لن يتم إلا “بالتنسيق الأقصى” مع إدارة ترامب.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقف أمام خريطة لغور الأردن خلال إلقاء خطاب في رمان غان، 10 سبتمبر، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

وأدان الكثيرون في المجتمع الدولي إعلانه بشدة ، مشيرين إلى أنه سيقتل أي أمل لظهور دولة فلسطينية في نهاية المطاف.

وقالت الأمم المتحدة إن الضم لن يكون له “تأثير قانوني دولي” لكنه سيضر باحتمالات السلام. وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الامم المتحدة، “موقف الأمين العام كان واضحا دائما: الخطوات الأحادية لا تساعد في عملية السلام”، وأضاف “مثل هذا الاحتمال سيكون مدمرا لفرص إحياء المفاوضات والسلام الإقليمي وجوهر حل الدولتين”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتبه بالقدس، 30 يونيو، 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

البيت الأبيض، من جهته، لم يصدر تحذيرا ولم يقل إن تعهدات نتنياهو ستغير السياسة الأمريكية.

وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية لتايمز أوف إسرائيل “لا يوجد تغيير في سياسة الولايات المتحدة في هذا الوقت”، وتابع قائلا “سنطرح رؤيتنا للسلام بعد الانتخابات الإسرائيلية وسنعمل على تحديد أفضل مسار لجلب الأمن والفرص والاستقرار في المنطقة”.

وتقول واشنطن منذ أشهر إنها ستقوم بنشر الشق السياسي من خطتها التي طال انتظارها للسلام بعد تشكيل الحكومة بعد الانتخابات الإسرائيلية في 17 سبتمبر.

في الأسبوع الماضي، أعلن مهندس خطة السلام، المبعوث الخاص للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، عن نيته الاستقالة من المنصب بعد نشر الاقتراح.

وترك هذا الإعلان بعض المفاوضين المخضرمين في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطيني في حيرة من أمرهم بشأن ما الذي يعنيه ذلك بشأن ثقة الإدارة من خطتها. وقال آرون ديفيد ميلر، مسؤول سابق في الخارجية الأمريكية، “قيامك بسحب عضو أساسي، ربما العضو الأساسي على المستوى العمل – يشير الى غياب الجدية والمصداقية”.

وانتقدت منظمة “جيه ستريت” الليبرالية الصهيونية بشدة تعهد نتنياهو بضم الجزء الأكبر من الضفة الغربية، وقالت إنه يسعى الى الحصول على موافقة ترامب لتنفيذ أجندة رجعية.

المدير التنفيذي لمنظمة ’جيه ستريت’، جيريمي بن عامي، يلقي خطاب أمام مؤتمر للمنظمة في واشنطن، 21 مارس، 2015. (Courtesy JTA/J Street)

وقالت رئيس المنظمة، جيريمي بن عامي، في بيان “لقد أوضح رئيس الوزراء نتنياهو اليوم أنه اذا أعيد انتخابه هذا الأسبوع، فإنه يخطط لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، وجعل الاحتلال دائما والحكم على ملايين الفلسطينيين بمستقبل من العيش تحت حكم إسرائيلي لا ينتهي، دون حقوق مدنية أساسية أو تقرير المصير”، وتابع قائلا “هذه الخطوات من شأنها أن تدمر الديمقراطية الإسرائيلية وتشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي”.

ودعا بن عامي قيادة مجلس النواب الأمريكي الى إصدار قرار يعارض بشكل لا لبس فيه الضم الإسرائيلي لأراض داخل الضفة الغربية وإعادة التأكيد على دعم مجلس النواب لحل الدولتين للصراع.

وقال “على المشرعين والمرشحين الرئاسيين الذين يتحلون بالمسؤولية أن يوضحوا أيضا أنهم لن يمنحوا الحكومة الإسرائيلية شيكا مفتوحا لانتهاك المصالح الأمريكية والقيم الديمقراطية”، وأضاف “ينبغي عليهم أن يوضحوا أن ضم أي جزء من الضفة الغربية سيؤدي إلى عواقب وخيمة على مستقبل العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية”.