تعهد مؤسس برنامج تطوعي الذي يجلب اليهود المغتربين إلى إسرائيل بأن البرنامج سيستمر في عمله حتى بعد أن أوقفت “ماسا” تمويلها، نتيجة لاكتشافها أن بعض المشاركين في البرنامج شاركوا في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقال دانييل روث مدير برنامج أخوّة الشعوب في حديث مع التايمز أوف إسرائيل يوم الثلاثاء، إن “ماسا”، وهي مبادرة مشتركة بين الحكومة والوكالة اليهودية، قد “خضعت الى الضغط اليميني، الذي يسعى إلى تضييق نطاق المناقشات والحديث المقبول بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.

وقد وصلت دورة أخوّة الشعوب لفصل الخريف إلى إسرائيل في الرابع من سبتمبر، كما كان مقررا. وقال روث إن المشاركين الشباب “صدموا وخاب أملهم” بسبب خفض التمويل، إلا أن المنظمة ستواصل المضي قدما.

يوم الإثنين، أطلق روث والمؤسسة المشاركة كارين إساكس حملة تمويل جماعية لتغطية تكاليف المنح التي توقفت ماسا عن تقديمها للمشاركين. وحتى مساء الخميس، وصلت المبادرة إلى أكثر من 20% من هدفها البالغ 30 ألف دولار.

وأضاف روث أن قرار ماسا استند الى تقرير “كاذب” من منظمة “الى هنا”، وهي منظمة غير حكومية يمينية تسعى الى كشف ما تعتبره نشاطات غير شرعية من قبل جماعات حقوق الإنسان الإسرائيلية.

وقال مدير “الى هنا” جلعاد آش إن أعضاء منظمتهم تسللوا إلى مخيم الإحتجاج المؤيد للفلسطينيين المعروف بإسم “صمود” طوال الأسابيع الستة التي تواجد فيها المخيم في تلال الخليل الجنوبية. من خلال تبني هوية ناشط في مجال حقوق الإنسان، طلب أحد نشطاء “الى هنا” من إحدى المتظاهرين أن تشاركه خلفيتها.

تقف مجموعة ناشطين من إسرائيل والأراضي الفلسطينية والعالم في مخيم صمود في تلال الخليل الجنوبية يوم الجمعة 19 مايو 2017. (Gili Getz)

تقف مجموعة ناشطين من إسرائيل والأراضي الفلسطينية والعالم في مخيم صمود في تلال الخليل الجنوبية يوم الجمعة 19 مايو 2017. (Gili Getz)

وقال آش لتايمز أوف إسرائيل: “ردت الشابة بأنها من بريطانيا وتشارك حاليا في برنامج ماسا لمدة خمسة أشهر في إسرائيل. ومن هذه النقطة، كشفت القصة كلها”.

وأضاف آش أن “الدولة لا يجب أن تدعم المنظمات التي تأذينا”.

ناشطات يدا بيد في طريقهم إلى معسكر صمود للحرية في تلال الخليل الجنوبية في الضفة الغربية في 19 مايو 2017. (Gili Getz)

ناشطات يدا بيد في طريقهم إلى معسكر صمود للحرية في تلال الخليل الجنوبية في الضفة الغربية في 19 مايو 2017. (Gili Getz)

وفي 15 أغسطس/آب، بعد أكثر من شهر من تفكيك القوات الإسرائيلية لمخيم “صمود”، نشرت القناة الثانية تقريرا يستند إلى حد كبير على نتائج “الى هنا”. واتهم التقرير روث وإساكس بإرسال المشتركين – الذين تلقى كل منهم ما يصل إلى 3000 دولار من أموال المنح الدراسية من الحكومة الإسرائيلية والوكالة اليهودية – للمشاركة في معسكر الإحتجاج بصفة رسمية.

وقال القائدان لحوالي 300 ناشط الذين حضروا لبناء “صمود” في 20 مايو أنهم كانوا هناك لإعادة بناء قرية صارورة الفلسطينية الواقعة بالقرب من حافات ماعون.

وتعيش نحو 10 أسر فلسطينية في كهوف في صارورة، ولكنها أجبرت على الإجلاء عندما أعلن الجيش الإسرائيلي أن المنطقة هي منطقة عسكرية مغلقة في عام 1999. وأثار هذا الإجلاء معركة قانونية لا تزال مستمرة حتى اليوم.

 المؤسس المشارك لمجموعة أخوّة الشعوب دانيال روث. (Courtesy: ‘Solidarity of Nations – Achvat Amim’)

المؤسس المشارك لمجموعة أخوّة الشعوب دانيال روث. (Courtesy: ‘Solidarity of Nations – Achvat Amim’)

وفي عدة مناسبات، دخل الجيش الإسرائيلي مخيم صمود لتفكيك “المباني غير القانونية”. وقال منسق الأنشطة الحكومية في الأراضي – وهي وحدة وزارة الدفاع الإسرائيلية التي تدير قضايا مدنية في الضفة الغربية – أنه “تم إنشاء البؤرة الاستيطانية داخل منطقة إطلاق نار (918) حيث هناك خطر كبير، وبالتالي فمن المحظور الدخول”.

وقال تقرير القناة الثانية إن مشاركي أخوة الشعوب كانوا حاضرين أثناء غارات الجيش الإسرائيلي التي تصاعدت الى اشتباكات بين الجنود والمتظاهرين.

وفي حين أن جميع المشاركين الثمانية في برنامج ماسا كانوا من بين مئات يهود الشتات من جميع أنحاء العالم الذين جاؤوا إلى إسرائيل للمشاركة في الاحتجاج، أكد روث أنه لم يكن هناك أي حاضرين عندما وقعت مواجهات مع الجيش الإسرائيلي. وبالإضافة إلى ذلك، أكد روث أن المشاركين في “أخوّة الشعوب” حضروا المخيم خلال وقت فراغهم.

النشطاء يمسكون لافتة التي وضعت عند مدخل معسكر صمود في تلال الخليل الجنوبية. ويزعمون أن الموقع هو حيث كانت قرية فلسطينية تسمى صارورا في السابق. (Rami Ben-Ari)

النشطاء يمسكون لافتة التي وضعت عند مدخل معسكر صمود في تلال الخليل الجنوبية. ويزعمون أن الموقع هو حيث كانت قرية فلسطينية تسمى صارورا في السابق. (Rami Ben-Ari)

ومع ذلك، قال روث إن الضغط اليميني أدى في نهاية المطاف إلى ما وصفه بأنه “إنذار” صدر يوم الخميس الماضي لحركة “الحراس الشباب” الاشتراكية الصهيونية التي تشرف على أخوّة الشعوب، طالبة منهم إقالة روث وإساكس أو فقدان التمويل.

أورين زوكيركورن. (Courtesy)

أورين زوكيركورن. (Courtesy)

ورفض أورين زوكركورن رئيس حركة “الحراس الشباب” طلب ماسا، قائلا أن المشاركين جاؤوا الى اسرائيل للإنخراط في قضايا مثل احتجاج صمود، ووصف قرار سحب التمويل بأنه “فرصة ضائعة لتوسيع دائرة أنصار اسرائيل”.

غير أن زوكركورن اعترف بأن حضور المشاركين وضع ماسا في وضع صعب، وقال أنه اقترح أن يقوموا في المستقبل بتنسيق أفضل مع ماسا.

إلا أن ماسا رفضت ذلك وسحبت التمويل.

وقالت سارة ايسن المتحدثة بإسم ماسا فى حديثها مع تايمز اوف اسرائيل يوم الثلاثاء أن منظمتها “تحب حقيقة أن [أخوّة الشعوب] تعمل في مجال التعايش، ولكن حقيقة أن مديري البرنامج يأخذون المشاركين الى مكان يحتمل فيه الإشتباك مع جنود الجيش الإسرائيلي هو عبور خط في النشاط السياسي، الذي تجاوز ما يمكن أن توافق عليه منظمة مجمع عليها مثل ماسا”.

ووصف روث رد ماسا بأنه “مقلق للغاية”. وقال إن “عمل التعايش الحقيقي هو في حد ذاته سياسي لأنه يتعلق بتفكيك الحواجز التي تبنتها أنظمة الظلم”.