جنيف (أ ف ب) – اعلن وفدا النظام والمعارضة السوريين الاربعاء حصول “تقدم” وتوافر اجواء “ايجابية” في مفاوضات جنيف-2، مع شروعهما في البحث في اتفاق جنيف-1، وان بقي كل طرف على موقفه لناحية اولوية البحث.

وعقد الوفدان جلسة مشتركة بعيد الساعة الحادية عشرة (10,00 ت غ) اليوم باشراف الوسيط الدولي الاخضر الابراهيمي في مقر الامم المتحدة. ومن المقرر ان تعقد بعد الظهر لقاءات لكل من الطرفين مع الابراهيمي.

واثر الجلسة المشتركة، قالت المستشارة السياسية للرئيس السوري بثينة شعبان ان “المحادثات كانت ايجابية اليوم، لاننا تحدثنا عن الارهاب”.

اضافت “الفارق الوحيد بيننا وبينهم، وهو فارق كبير في الواقع، هو اننا نريد ان نناقش جنيف-1 فقرة فقرة، ابتداء من الفقرة الاولى، اما هم (…) فيريدون ان يقفزوا الى الفقرة التي تتحدث عن الحكومة الانتقالية. انهم مهتمون بان يكونوا في الحكومة فقط، لا بوقف هذه الحرب المروعة”.

واوضحت ان الوفد الرسمي توجه الى وفد المعارضة عبر الابراهيمي بالقول “قبل ان تناقشوا الحكومة الانتقالية، عليكم ان تناقشوا جنيف-1 استنادا الى اولوياته. الاولوية في جنيف-1 هي وقف العنف والارهاب لايجاد المناخ الملائم لاطلاق عملية سياسية”.

من جهته قال عضو الوفد المعارض لؤي صافي للصحافيين “حصل تقدم ايجابي اليوم لاننا للمرة الاولى نتحدث في هيئة الحكم الانتقالي”.

واوضح ان “النظام حاول تجنب الحديث عن الهيئة وفضلوا التركيز على قضايا الارهاب”، الا ان الوفد المعارض شدد على انه “ضمن التسلسل الزمني والجدول الذي تم اعداده للمفاوضات، هذه الهيئة مهمتها البحث في كل القضايا بما فيها العنف والارهاب”.

ورأى ان وفد النظام يبدو “اكثر استعدادا للبحث في هذه المسالة ولو انهم يحاولون ابقاءها في اسفل النقاش”، مشيرا الى ان وفد المعارضة وضع نقاطا عدة للبحث في الايام المقبلة، تشمل حجم الهيئة واعضاءها ومهامها.

واشار الى ان الابراهيمي “وضع النقاط وقال انها نقاط جيدة للبحث”.

وينص اتفاق جنيف-1 الذي تم التوصل اليه في مؤتمر غاب عنه كل الاطراف السوريين في حزيران/يونيو 2012، على تشكيل حكومة من ممثلين عن النظام والمعارضة بصلاحيات كاملة تتولى المرحلة الانتقالية.

وتعتبر المعارضة ان نقل الصلاحيات يعني تنحي الرئيس بشار الاسد، وهو ما يرفض النظام التطرق اليه، لاعتباره ان مصير الرئيس يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع. كما يشكك في تمثيلية المعارضة.

كما ينص الاتفاق الذي وضعته الدول الخمس الكبرى والمانيا والجامعة العربية، على وقف العمليات العسكرية وادخال المساعدات الانسانية واطلاق المعتقلين والحفاظ على مؤسسات الدولة.

وجلسة اليوم هي الاولى تعقد منذ قبل ظهر الثلاثاء، بعدما اصطدمت الجلسة المشتركة بخلاف حول الاولويات. فقد عرض وفد المعارضة رؤيته لكيفية تطبيق جنيف-1، بينما طالب وفد النظام باصدار بيان يدين تسليح الولايات المتحدة الاميركية ل”المنظمات الارهابية” في سوريا، على خلفية تقرير عن قرار سري للكونغرس بتسليح “الكتائب المقاتلة المعتدلة”.

وقال مصدر مطلع في وفد المعارضة ان اجتماعات مكثفة تجري على هامش المفاوضات في الفندقين اللذين يتوزع عليهما الوفد، بين اعضائه ودبلوماسيين اميركيين وسفراء من مجموعة اصدقاء سوريا الاحد عشر.

واشار الى ان السفير الاميركي روبرت فورد المتابع للملف السوري التقى امس كل اعضاء الوفد المعارض.

وكان مصدر مطلع في وفد المعارضة قال لوكالة فرانس برس في وقت سابق اليوم “يفترض ان يكون النظام قدم اليوم تصوره او مشروع عمل”، بعد ان قدم وفد المعارضة تصوره امس “وكان بعنوان: الطريق الى الحرية”.

واوضح ان الورقة تتضمن عناوين عدة ابرزها “اعداد اعلان دستوري يكون بديلا للدستور الحالي، وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي، واعادة هيكلة الاجهزة الامنية وبناء المؤسسات الديموقراطية”.

في المقابل، قالت صحيفة “الثورة” السورية في عددها الصادر اليوم ان مؤتمر جنيف-2 “أظهر بوضوح بعد المسافات بين طرفيه بعد استعراض أولي للأوراق بلا جديد. وفد الحكومة قدم بياناً مكتوباً كورقة للحوار على الأقل في الطريق للحل، في حين لم يكن لدى وفد الائتلاف من ورقة”.

وكان الابراهيمي صرح في مؤتمره الصحافي اليومي الثلاثاء “اكرر ان هذه مفاوضات صعبة. لم تكن سهلة اليوم ولم تكن سهلة خلال الايام الماضية ولن تكون سهلة في الايام المقبلة”.

الا انه اكد ان “لا احد (من الطرفين) يغادر ولا احد يهرب”.

ويفترض ان تنتهي هذه الجولة من المفاوضات الجمعة، علما ان الاطراف المعنية اعلنت مرارا ان جنيف-2 هو عملية طويلة قد تستغرق اشهرا.

وتناول المفاوضون خلال اليومين الماضيين مسالة ادخال المساعدات الى الاحياء المحاصرة في مدينة حمص (وسط) وموضوع المعتقلين والمخطوفين، من دون ان يحقق اي تقدم فيهما. وادرج هذان الموضوعان في اطار خلق اجواء ثقة بين الطرفين.

وقال ممثلون للجنة الدولية للصليب الاحمر وبرنامج الغذاء العالمي في جنيف الاربعاء لفرانس برس ان فرقهما على الارض مستعدة للانطلاق الى حمص، لكنها “لم تحصل بعد على ضوء اخضر من السلطات”.

ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) عن المحافظ طلال برازي قوله “أنجزنا جميع الترتيبات الخاصة بتأمين المدنيين الراغبين بالخروج من أحياء المدينة القديمة”.

ميدانيا، تواصلت اعمال العنف لا سيما في مدينة حلب (شمال)، حيث قضى 13 شخصا في قصف من الطيران السوري على حي المعادي، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.