أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة – في حين هيمنت يوم الإثنين على عناوين الأخبار الأنباء حول أول رحلة جوية إسرائيلية تاريخية بدون توقف من تل أبيب إلى دولة خليجية عربية، كان اليوم الثاني والأخير من رحلة الوفد الإسرائيلي إلى أبو ظبي أقل دراماتيكية – لكنه لم يكن أقل ازدحاما وتلونا.

وضع مضيفونا الإماراتيون برنامجا حافلا، والذي يهدف مرة أخرى وبوضوح إلى إظهار أفضل جانب لبلدهم، مع التركيز بشكل خاص على التاريخ والدين. لقد كان يوما رائعا ومناسبا تماما للسياحة، وما جعله سرياليا حقيقة كوننا إسرائيليين في عاصمة دولة خليجية لم تكن تربطنا بها علاقات طبيعية حتى هذه الرحلة.

قبل الجزء الرسمي من مسار الرحلة، في حوالي الساعة 7:30 صباحا، انضممت إلى رئيس الوفد الإسرائيلي، مستشار الأمن القومي مئير بن شبات، بالإضافة إلى مسؤولين إسرائيليين آخرين ومجموعة من اليهود المحليين، من أجل المشاركة في صلاة صباحية تم ترتيبها بسرعة في قاعة في فندق “سانت ريجيس” الراقي حيث كنا نقيم.

تواجد هناك أفراد من الطائفتين الأرثوذكسيتين المتنافستين في دبي، اللتان جلبتا معهما لفافتي توراة (لا توجد جالية يهودية في العاصمة) على الرغم من أن التوراة لا تُقرأ عادة صباح يوم الثلاثاء.

مراسم صلاة يهودية للوفد الإسرائيلي في فندق بأبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، 1 سبتمبر، 2020. (Raphael Ahren / Times of Israel)

بعد انتهاء الخدمة، اتبعنا لافتة خارج الصالة “طعام كوشير سيُقدم في منطقة تناول الطعام الرئيسية”. تماما مثل مأدبة الليلة السابقة، تم تقديم وجبة الإفطار من قبل “Elli’s Kosher Kitchen”، وهي شركة خدمات طعام مقرها في دبي، وأشرف عليها حاخام أمريكي إسرائيلي تم إحضاره خصيصا لهذه المناسبة.

توجه بن شبات والمسؤولون الإسرائيليون الآخرون بعد ذلك إلى غرف الاجتماعات لمواصلة عملهم على المسائل القانونية واللوجستية لاتفاق السلام، مع نظرائهم الإماراتيين. وقاموا بصياغة أول بروتوكول حول الخدمات المصرفية والمالية، وناقشوا مجالات أخرى، مثل الروابط الجوية والتعاون في مجالي العلوم والتكنولوجيا. المناقشات كانت مغلقة أمام الصحافة.

مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات يلتقي مع نظيره الإماراتي مستشار الأمن القومي الشيخ طحنون بن زايد، ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد، والمستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، ومستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين، ومسؤولون آخرون، في قصر مستشار الأمن القومي الإماراتي في أبوظبي، 31 أغسطس، 2020. (Amos Ben-Gershom / GPO)

أما نحن الصحفيون فخرجنا في جولة لمشاهدة معالم المدينة.

أولا، قمنا بجولة بصحبة مرشد سياحي في جامع الشيخ زايد الكبير، أكبر دار للصلاة للمسلمين في البلاد.

المسجد الضخم، الذي انتهى العمل على بنائه في عام 2007 – ويتسع لحوالي 41,000 شخص – غير مستخدم حاليا بسبب وباء كورونا، لذلك كان واسعا وهادئا في نفس الوقت. (مع وجود تعداد سكاني مماثل، ما يقارب 90% منهم من المغتربين والمهاجرين، فإن أداء الإمارات العربية المتحدة أفضل من أداء سرائيل في المعركة ضد كوفيد-19، واعتبارا من هذا الأسبوع تعتبرها إسرائيل “دولة خضراء”).

خارج مسجد الشيخ زايد الكبير، أبو ظبي. (Raphael Ahren / Times of Israel)

من حيث الحجم والأثر المعماري، يمكن مقارنة المسجد بكنيس بلز الكبير في القدس (على الرغم من أن الحرم الرئيسي لهذا المبنى يتسع لحوالي 7000 شخص فقط).

سُمي المسجد على اسم الأب المؤسس للبلاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهو أحد المعالم الرئيسية في أبوظبي. وقد زار كل من الوزيرين الإسرائيليين يسرائيل كاتس وميري ريغيف المكان عندما كانا في زيارتين قاما بها إلى الإمارات لتمثيل إسرائيل في مؤتمرات دولية، قبل أشهر من التزام الإمارات علانية بإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في 13 أغسطس.

توجد مداخل منفصلة للمجمع للرجال والنساء، وقد طُلب من المراسلات في مجموعتنا تغطية شعرهن بالأوشحة المتوفرة وارتداء الملابس من الكتف إلى القدمين بألوان مختلفة مثل الأحمر والوردي والأرجواني.

خارج مسجد الشيخ زايد الكبير، أبو ظبي. (Raphael Ahren / Times of Israel)

بمجرد تجاوز الأمن، تم نقلنا في عربات شبيه بعربات الغولف إلى مدخل المسجد نفسه. خلعنا أحذيتنا ودخلنا الحرم الرئيسي، الذي يتميز بسجادة فارسية خضراء – يُقال إنها الأكبر في العالم – وسبع ثريات ضخمة ومبهرة وملونة تزن كل منها 12 طنا. في حين سُمح لنا بالتصوير، طُلب منا عدم نشر صور من داخل المسجد، لكن المشهد كان رائعا حقا.

كثبان رملية في واحة ليوا. (Peter Dowley / Wikipedia)

كانت المحطة التالية زيارة قصيرة جدا إلى قصر الحصن، وهو متحف عصري حول تاريخ أبو ظبي. حدثتنا المرشدة السياحية عن “ليوا”، وهو قوس من الواحات في شمال صحراء الربع الخالي، وهو موطن أجداد بني ياس، إحدى أكبر القبائل في المنطقة.

ثم اصطحبتنا إلى برج المراقبة التاريخي، الذي تم بناؤه في القرن الثامن عشر وهو جزء من مجمع المتحف، والذي يُعتبر أقدم مبنى قائم في جزيرة أبوظبي.

مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. (UAE foreign ministry)

كما روت لنا سيرة الأب المؤسس للإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد، وعندما سألناها عما كان سيكون رأيه بشأن التطبيع مع إسرائيل، ردت: “كان سيكون سعيدا جدا. لقد كان رجل سلام”.

وما شعورها هي حيال الاتفاق؟ “نحن نتبع قادتنا. أيا كان قرارهم، فنحن ندعمه بشكل أعمى”.

من هناك توجهنا مباشرة إلى المطار، للحصول على إحاطة مسجلة مع جمال المشرخ، مدير إدارة تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الإماراتية. تصدرت إجابته على سؤال حول ما إذا كانت عملية التطبيع ستنهار إذا قامت إسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية بعض العناوين الرئيسية في إسرائيل – هو أجاب بأن ذلك لن يحدث، على الرغم من أنه قصد على ما يبدو أن يقول أن العملية ستنهار – ولكن في مستهل حديثه تحدث باستفاضة عن التقدم الذي تم إحرازه في العلاقات الثنائية.

وقال المشرخ: “إذا كا لا بد لي من أن ألخص اليومين الأخيرين، فستتبادر إلى الذهن كلمتان: تاريخية ومفعمة بالأمل”، وأضاف أن مجموعات العمل الثنائية التي ناقشت مجالات مثل التجارة المتبادلة والتعاون في قطاع الصحة والتكنولوجيا كانت “واعدة للغاية”.

بعد الإحاطة ، تمت دعوتنا لتناول وجبة فخمة أخرى ، بوفيه غداء (بدون خيارات كوشير هذه المرة)، ثم توجهنا مرة أخرى إلى طائرة “بوينغ 737-900” التابعة لشركة “إل عال” والتي دخلت التاريخ في اليوم السابق.

أشخاص متجهون لركوب طائرة ’إل عال’ العائدة من أبو ظبي إلى تل أبيب، 1 سبتمبر، 2020. (Raphael Ahren / Times of Israel)

على عكس ما حدث يوم الإثنين مع وصول الطائرة، عند المغادرة يوم الثلاثاء لم تكن هناك أعلام مع نجوم وخطوط في صالة المطار – فقط الأعلام الإماراتية والإسرائيلية. هذه المرة لم يكن هناك مسؤولون كبار من البيت الأبيض على متن الطائرة، حيث توجه جاريد كوشنر وفريقه في زيارة إلى دول خليجية أخرى.

ولكن مع ذلك سُمح لرحلة “إل عال” رقم 972 (رمز الاتصال الدولي لإسرائيل، مقارنة مع الرحلة رقم 971 الذي يمثل رمز الاتصال الدولي للإمارات) بالمرور فوق المجال الجوي السعودي في مسار العودة إلى تل أبيب.

يبدو أن عملية التطبيع هذه تعمل.

مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شبات، يلوح أثناء صعوده الطائرة قبل مغادرته أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 1 سبتمبر 2020. ( NIR ELIAS / POOL / AFP)