قدم الوزير تساحي هنغبي (الليكود) اعتذاره عن وصفه إطلاق مئات الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل في وقت سابق من اليوم بـ”الهامشي”، لأن الفصائل الفلسطينية في غزة لم تستهدف تل أبيب.

وقال هنغبي لإذاعة الجيش في مقابلة أجريت معه إن “الهجمات التي نفذتها حماس كانت هامشية، معظم النيران [الصاروخية] كانت في محيط منطقة غزة. إطلاق الصواريخ على تل أبيب هو قصة مختلفة”.

وأثارت التصريحات إدانات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومشرعين آخرين، الذين اتهموا هنغبي بالتمييز بين أرواح الإسرائيليين المقيمين في البلدات الصغيرة المتاخمة لغزة وأولئك المقيمين في مركز إسرائيل الإقتصادي.

وقال هنغبي في بيان له “لم أفرق أبدا بين أرواح السكان بالقرب من غزة وأرواح سكان تل أبيب. إذا أسيء فهم ما قلته، فأنا آسف”.

وقال هنغبي إن ما قصد قوله في المقابلة مع إذاعة الجيش في وقت سابق الخميس هو أن عملية عسكرية إسرائيلية واسعة في قطاع غزة سينتج عنها عدد كبير من الضحايا في صفوف الجيش الإسرائيلي وإطلاق مكثف للصواريخ باتجاه تل أبيب، وهو ما سيسبب ضررا اقتصاديا كبيرا ويشل حركة الطيران في البلاد.

ووصف الوزير سكان جنوب إسرائيل بـ”الشجعان” وقال إن قرار نتنياهو قبول بنود الاتفاق لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة مصريه وأنهى يومين من العنف يهدف إلى إستعادة الهدوء في بلداتهم.

وفقا للجيش، تم إطلاق أكثر من 460 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل يومي الإثنين والثلاثاء – ضعف عدد الصواريخ التي تم إطلاقها في أي يوم من أيام حرب 2014 – اعترضت منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية” أكثر من مئة منها. وسقط معظم ما تبقى منها في مناطق مفتوحة، لكن العشرات منها سقطت داخل المدن والبلدات الإسرائيلية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد، وإصابة عشرات آخرين، وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات.

مبنى شقق سكينة في أشكلون أصيب بصاروخ تم إطلاقه من غزة، ما أسفر عن مقتل شخص، 13 نوفمبر، 2018. (Luke Tress/Times of Israel)

ما تسبب بهذا التصعيد كان توغلا إسرائيليا سار بشكل خاطئ في غزة يوم الأحد ما أدى إلى اندلاع اشتباكات أسفرت عن مقتل ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي وسبعة مسلحين فلسطينيين، من ضمنهم قيادي ميداني في حركة “حماس”.

وقال هنغبي صباح الخميس: “ليس الأمر أن حماس تصرفت من دون سبب، لقد كانت هناك ذريعة للإنتقام، لكن الإنتقام كان هامشيا. مع 470 صاروخا، نجحوا فقط في قتل فلسطيني واحد”.

وتوصلت إسرائيل وحماس إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لإنهاء القتال. ودفعت الهدنة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إلى الإعلان عن استقالته الأربعاء وأثارت انتقادات من سكان جنوب إسرائيل الذين اتهموا الحكومة بالتساهل مع حماس.

وسرعان ما لاقت تصريحات هنغبي، التي نُظر إليها على أنها محاولة لحماية نتنياهو من الانتقادات المتزايدة بسبب تعامله مع الجولة الأخيرة من العنف في غزة والتي استمرت ليومين، إدانات من مشرعين من جانبي الطيف السياسي.

وسارع رئيس الوزراء يوم الخميس إلى إدانة أقوال هنغبي.

وقال نتنياهو إن “عدوان حماس ليس ’هامشيا’ ولا يوجد هناك فرق بين قيام حماس بإطلاق النار على سكان الجنوب وإطلاق النار ضد أي منطقة أخرى في دولة إسرائيل”.

وغردت زميلة هنغبي في حزب الليكود، ميري ريغيف، إن تصريحات هنغبي “غير لائقة”، رغم أنها أشارت أيضا إلى أنها عارضت قرار نتنياهو القبول باتفاق وقف إطلاق النار.

صواريخ ’القبة الحديدية’ تعترض صواريخ قادمة من غزة في جنوب إسرائيل، 12 نوفمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وهاجم قادة المعارضة هم أيضا هنغبي، حيث اتهم رئيس حزب “المعسكر الصهيوني” آفي غباي حكومة نتنياهو بالتمييز بين مواطنيها، في حين وصف رئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، أقوال هنغبي ب”إساءة أخلاقية”.

في المقابلة الإذاعية، علق هنغبي أيضا على استقالة ليبرمان المفاجئة احتجاجا على قرار نتنياهو قبول الاتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة مصرية والذي أنهى العنف.

وانتقد زميله في الحكومة ورئيس حزب “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت، لتهديده بالانسحاب من الإئتلاف في حال لم يحصل على حقيبة الدفاع في أعقاب ترك ليبرمان لمنصبه.

وقال: “الحصول على تعيين في منصب رفيع من خلال توجيه إملاء عنيف على رئيس الوزراء يتناقض مع مبدأ الشراكة الإئتلافية”.

وقال هنغبي إنه في حين يرى بنفسه “ملائما أكثر للمنصب من آخرين”، إلا أن نتنياهو سيحتفظ على الأرجح بحقيبة الدفاع لنفسه.

في وقت سابق الخميس، قدم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان استقالته رسميا وعقد آخر جلسة له في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب. وسينسحب حزب ليبرمان، “إسرائيل بيتنا”، هو أيضا من الإئتلاف، ما سيترك رئيس الوزراء مع أغلبية ضئيلة بفارق مقعد واحد عن المعارضة في البرلمان ويضع حكومته في حالة من الإضطراب.

وقال مسؤول في حزب الليكود الأربعاء إن نتنياهو سيتولى حقيبة الدفاع مؤقتا على الأقل، وأضاف أن رئيس الوزراء بدأ مشاورات مع رؤساء الأحزاب في محاولة لتحقيق استقرار في الإئتلاف.