الوزير السابق غونين سيغف – الذي أدين بتهريب المخدرات في عام 2006 – كان مصدرا للسخرية منذ سنوات، وتم طرحه إسمه في الخطاب العام كمقارنة مع غيره من المشرعين الثرثارين والذين ينتهكون القانون.

لكن التهم التي أُعلن عنها يوم الإثنين حول تورطه في التجسس ضد إسرائيل لصالح عدوتها اللدودة إيران تضعه في مواجهة عقوبات أكثر شدة من السنوات الثلاث التي قضاها في السجن قبل عقد من الزمن.

إذا ثبتت إدانة سيغف بتسليم معلومات لإيران – كما يُزعم في لائحة الاتهام التي كشف عنها جهاز الأمن العام “الشاباك” يوم الإثنين – فقد يواجه عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة، بحسب ما قالته مصادر لتايمز أوف إسرائيل في أعقاب الإعلان الصاعق عن القضية.

وقدم سيغف، الذي شغل منصب وزير البنى التحتية والطاقة بين 1995-1996، لطهران معلومات حول مواقع مراكز أمنية وصناعة الطاقة الإسرائيلية، وفقا للشاباك. وباعتباره شخصا حضر جلسات للحكومة وترأس وزارات تعاملت مع الطاقة والبنى التحتية الوطنية، كان بإمكان سيغف الوصول إلى مواد حساسة خلال فترة عمله كسياسي. وبالنظر إلى أن المواد المتعلقة بالقضية لم تُنشر بالكامل، فلم يكن من الواضح مدى الضرر الذي تسبب به الوزير السابق لأمن إسرائيل.

واتُهم الوزير السابق أيضا بالتواصل مع شخصيات إسرائيلية في مجالات الأمن والدفاع والدبلوماسية من أجل استخراج معلومات منهم لإرسالها إلى إيران. وفقا للشاباك، حاول سيغف الربط مباشرة بين معارفه الإسرائيليين ووسطائه الإيرانيين، وقدم الجواسيس على أنهم رجال أعمال.

عضو الكنيست حينذاك غونين سيغف خارج مبنى الكنيست، 15 مارس، 1993. (Flash90)

وورد أيضا أنه التقى مع وسطائه الإيرانيين في فنادق وبيوت آمنة من حول العالم واستخدم جهازا مشفرا خاصا لإرسال الرسائل إليهم سرا. حتى أنه سافر مرتين إلى إيران كما يُزعم من أجل الكشف عن أسرار أمنية.

بعد تسليمه لإسرائيل من غينيا الإستوائية في الشهر الماضي، قُدمت ضده لائحة اتهام في محكمة في القدس بتهم مساعدة العدو في زمن الحرب والتجسس وعدد من التهم الأخرى ذات الصلة.

وبينما حُكم على سيغف بالسجن لمدة قصيرة نسبيا (5 سنوات) بعد إدانته بتهريب المخدرات (والتي خفضت بالثلث لحسن سلوكه) من غير المرجح أن يتعامل جهاز القضاء الإسرائيلي مع هذه الجرائم المزعومة بهذا التهاون.

وقال ميخائيل سفارد، وهو محام إسرائيلي وناشط سياسي متخصص في قانون حقوق الانسان الدولي وقوانين الحرب، “حتى حكم الإعدام هو خيار”.

وأضاف سفارد، الذي شارك في كتابة سيرة الجاسوس السوفييتي ماركوس كلينبرغ، وهو من قد يكون الجاسوس الذي تسبب بأكبر ضرر لإسرائيل في تاريخها، مع كلينبرغ بنفسه، أن “التجسس في فئته الخاصة به بحسب القانون الإسرائيلي، أشد عقوبة متوفرة”.

ماركوس كلينبرغ في عام 2015. (Wikipedia)

منذ عام 1957، قام كلينبرغ، الذي شغل منصب نائب مدير “معهد إسرائيل للأبحاث الحيوية” في نيس تسيونا، جنوبي تل أبيب، وأستاذ لعلم الأوبئة في جامعة تل أبيب، بتمرير معلومات حول أنشطة إسرائيل الكيميائية والبيولوجية للإتحاد السوفييتي.

بعد إدانته بالتجسس لصالح لجنة أمن الدولة السوفييتية (كيه جي بي)، قضى كلينبرغ 20 عاما في السجن، منها 10 سنوات في الحبس الانفرادي.

وقد ينتهي الأمر بسيغف بحكم مماثل، أو أسوا أمن ذلك.

وقالت نيتسانا درشان-ليتنر، رئيسة منظمة “شورات هدين – مركز القانون الإسرائيلي”، وهي منظمة غير حكومية تتخذ من تل أبيب مقرا لها وهدفها كما تقول هو وقف عمل المنظمات الإرهابية، “يواجه سيغف عقوبة بالسجن مدى الحياة أو عقوبة إعدام على جريمة مساعدة العدو في وقت الحرب، وما بين 15 عاما وحتى السجن مدى الحياة للتجسس”.

وأضافت أن العقوبة على “إعطاء معلومات هي 15 عاما، وعلى إعطاء معلومات سرية هي مدى الحياة”.

ونُفذ حكم الإعدام في شخص واحد فقط بعد أن أصدرت محكمة دائمة حكم الإعدام بحقه، وهو الضابط النازي أدولف آيخمان، أحد مهندسي المحرقة. (آيخمان أدين بـ -15 جريمة جنائية، من ضمنها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وجرائم ضد الشعب اليهودي، وحُكم عليه بالإعدام في 1 يونيو، 1962). في عام 1948، نفذت الدولة حكم الإعدام في مئير توبيانسكي بتهمة الخيانة، بعد محكمة إسرائيلية ميدانية، وكان هذا حكم الإعدام الأول والوحيد لإسرائيلي.

(في عام 1988 أدين جون ديميانيوك بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وحُكم عليه بالإعدام. ولكن بعد 5 سنوات حكمت المحكمة العليا بالإجماع أن ديميانيوك لم يكن الحارس في معسكر الإبادة الملقب ب”إيفان الرهيب”، وألغت الحكم الصادر في عام 1988).

ومع ذلك، فإن عقوبة الإعدام موجودة رسميا في القانون الإسرائيلي، وهي مسموحة تقنيا في قضايا خيانة عظمى، وكذلك في ظروف معينة بموجب القانون العسكري الذي ينطبق داخل الجيش الإسرائيلي وفي الضفة الغربية.

وأكد مسؤول في وزارة العدل، الذي تحدث مع تايمز أوف إسرائيل، أن عقوبة الإعدام هي خيار يمكن للنيابة العامة المطالبة به في قضية سيغف، لكنه أقر بأنها ستكون “عقوبة غير مسبوقة” على التجسس.

وسيكون سيغف، الذي شغل منصب وزير بين يناير 1995 ويونيو، 1996، المسؤول الإسرائيلي الأعلى رتبة كما يبدو الذي اتُهم بالتجسس. لكنه ينضم إلى قائمة طويلة من المسؤولين الكبار، من ضمنهم أعضاء كنيست وضباط كبار في الجيش، الذين اتُهموا بالخيانة خلال العقود.

غونين سيغف (من اليسار) مع رئيس الوزراء حينذاك يتسحاق رابين خلال مؤتمر في القدس. (Government Press Office)

وورد أن سيغف اعترف للمحققين من الشاباك بأنه كان على اتصال مع مسؤولين في المخابرات الإيرانية، لكنه زعم أن تجسسه المزعوم لصالح الجمهورية الإسلامية كان في الواقع محاولة منه لمساعدة إسرائيل. بحسب التقرير فإن الشاباك لم يصدق روايته.

خلال التحقيق معه، قال سيغف للمحققين بحسب التقارير إنه لم يكن لديه أي دافع أيديولوجي أو مالي لمساعدة إيران، وإنه لم يقم بتسليم أي معلومات سرية.

وقال محامو سيغف في بيان للصحافة إن لائحة الاتهام الكاملة رسمت “صورة مختلفة” عن تلك الظاهرة بعد السماح بنشر أجزاء منها.