قررت الحكومة الأربعاء إلغاء إجراءات الإغلاق المفروضة في نهاية الأسبوع على مراكز التسوق والمحلات التجارية والأسواق والتي تم فرضها لوقف انتشار فيروس كورونا، بعد أن توصلت إلى أن هذه الإجراءات لم تؤدي إلى خفض معدلات الإصابة بكوفيد-19.

وأعلن ما يُسمى بمجلس الوزراء المصغر الخاص بكورونا عن الخطوة، والتي سيبدأ سريانها في نهاية هذا الأسبوع، بعد جلسة استمرت لساعات طويلة، اتفق الوزراء خلالها على استئناف السفر الجوي خلال 11 يوما، ورقع القيود على الأنشطة الترفيهية في الحدائق العامة.

ولكن المسؤول المكلف بالتعامل مع الاستجابة للفيروس حذر من أن البلاد قد تشهد إغلاقا كاملا آخر خلال أسبوعين إذا لم تنخفض معدلات الإصابات – التي تصل حاليا إلى حوالي 2,000 حالة يومية.

وقال منسق كورونا الوطني، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، “لا توجد دولة في العالم فيها معدل إصابة مرتفع مثل الذي تواجهه إسرائيل تتعامل مع الأزمة دون إغلاق. إن الحكومة الإسرائيلية حساسة للوضع الاجتماعي والاقتصادي الحساس والصعوبات العامة ومنحتني الثقة بطريقة لا تشمل إغلاقا كاملا”.

مضيفة طيران إسرائيلية ترتدي معدات الوقاية الشخصية الكاملة تستعد للإقلاع من مطار بن غوريون الدولي بالقرب من تل أبيب إلى منتجع إيلاتفي جنوب البلاد خلال وباء كوفيد-19، في 16 يونيو 2020. (Gil Cohen- Magen / AFP).

وقال غامزو “هذه على الأرجح هي الفرصة الأخيرة لتعديل [الأرقام]. إذا لم تنخفض معدلات الإصابة خلال أسبوعين سنكون مضطرين إلى النظر في القيود بما في ذلك احتمال إغلاق محلي أو كامل”.

بالإضافة إلى ذلك، أعلن مكتب رئيس الوزراء أن الحكومة ستبدأ بتطبيق نظام فيروس كورونا المرمز بالألوان، بموجبه سيتم اعتماد سياسات فيروس كورونا في المدن والبلدات وفقا لمعدلات الإصابة فيها، اعتبارا من الأول من سبتمبر.

وقد حدد غامزو الأول من سبتمبر باعتباره الموعد المستهدف لحدوث انخفاض “كبير” في معدلات الإصابة اليومية، وفقا للبيان.

وقال البيان إن نتنياهو دعم خطط غامزو التي حصلت أيضا على تأييد بالإجماع من أعضاء المجلس الوزاري المصغر الخاص بكورونا. قبل الجلسة، أعرب غامزو عن دعمه لتخفيف القيود، في حين أراد نتنياهو اتخاذ نهج أكثر حزما لاحتواء الفيروس.

روني غامزو يحضر جلسة للجنة المالية البرلمانية في الكنيست، 23 أبريل، 2014. (Flash90)

وستقدم الهيئة الحكومية أيضا مخططا لإعادة فتح سماء إسرائيل أمام الحركة الجوية في الأسبوعين المقبلين بهدف السماح بعودة رحلات جوية في 16 أغسطس. يشير الإعلان إلى أنه سيتم تخفيف متطلبات الدخول عبر الحدود لغير الإسرائيليين، الممنوعين من دخول البلاد منذ أشهر.

وسيضع الخطة كل من وزيرة المواصلات ميري ريغيف ووزير الصحة يولي إدلشتين ووزير الخارجية غابي أشكنازي.

تم تقليص الرحلات الجوية من وإلى إسرائيل بشكل كبير منذ بدء تفشي الفيروس في وقت سابق من هذا العام. في حين تم وضع أحدث مجموعة من القيود على التجارة قبل ثلاثة أسابيع.

كما قرر المجلس الوزاري المصغر الخاص بالكورونا أيضا تكثيف انخراط الحكومة في مكافحة الفيروس في المناطق “الحمراء” التي تشهد معدلات اصابة مرتفعة.

في أعقاب ضغوط مارسها وزير الثقافة والرياضة حيلي تروبر، وافق الوزراء على السماح بإجراء أحداث ثقافية في الهواء الطلق في المدن ذات معدلات الإصابة المنخفضة، المصنفة بأنها “خضراء”.

وسيتم أيضا رفع القيود المفروضة على ساحات اللعب.

وقال مكتب رئيس الوزراء إن الكنيست سيصادق على الإجراءات الجديدة الخميس.

في وقت سابق الأربعاء، أفادت تقارير أن نتنياهو توجه لشركاء غامزو لمطالبتهم بالضغط عليه لاعتماد موقف رئيس الوزراء الذي يفضل الإغلاق وقيود أخرى بعيدة المدى لاحتواء فيروس كورونا.

وفقا لتقرير لم تُذكر مصادره في القناة 12، فإن نتنياهو يخشى من أن يؤدي موقف غامزو بشأن السياسة لمكافحة الوباء إلى اللامبالاة في صفوف الجمهور، وبالتالي يسعى إلى الضغط عليه لدعم فرض قيود أكثر صرامة.

منذ توليه المنصب، تعهد غامزو بإنهاء القيود “غير المنطقية” وأعرب عن معارضته لإجراءات الإغلاق، محذرا من تكاليفها الصحية والاقتصادية والاجتماعية.

وقال غامزو للوزراء قبل الجلسة، بحسب تقارير في وسائل إعلام عبرية، إن “الإغلاق الكامل، من وجهة نظري، ليس خيارا. ينبغي علينا اعتماد قيود محددة الأهداف في بؤر للفيروس فقط، ورفع القيود حيثما أمكن ذلك”، وأضاف أن “الإغلاق الكامل هو الملاذ الأخير. إن المرضى ليسوا في وضع يفتقرون فيه للرعاية، والاقتصاد سيخلق مصاعب اقتصادية واجتماعية هائلة”.

في هذه الصورة التي نشرتها وزارة الصحة يظهر وزير الصحة يولي إدلشتين (وسط) خلال زيارة إلى قسم الكورونا في مركز ’يتسحاق شمير’ الطبي في تسريفين، 23 يوليو، 2020.
(Health Ministry)

كما أفادت القناة 12 الأربعاء أن نتنياهو توجه إلى وزير المالية السابق موشيه كحلون وعرض عليه الإشراف على الجوانب الاقتصادية للاستجابة الإسرائيلية للفيروس. وذكر التقرير أن كحلون سيعمل إلى جانب غامزو.

نقلا عن مصادر مطلعة على اقتراح نتنياهو لكحلون، قالت القناة 12 إن عرض رئيس الوزراء هو بمثابة تصويت بحجب الثقة عن وزير المالية يسرائيل كاتس، وقد تكون محاولة لتهدئة الغضب الشعبي على تعامل الحكومة مع الأزمة.

ونفى كل من كحلون ومكتب رئيس الوزراء التقرير، وفقا للقناة 12.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) ووزير المالية موشيه كحلون في القدس، 11 مارس، 2019. (Aharon Krohn/Flash90)

وسعى غامزو، منسق كورونا الوطني، إلى إزالة ما وصفها بالقيود غير المنطقية، التي أثارت غضب قطاع الأعمال. في الوقت الحالي، هناك القليل من القيود التي لا تزال مفروضة على المصالح التجارية خلال أيام الأسبوع، باستثناء قاعات المناسبات والأماكن الثقافية الكبيرة التي لا تزال مغلقة. ولقد تعهد نواب في لجنة الكورونا البرلمانية، التي قامت في السابق بإلغاء قرارات اتخذتها الحكومة لفرض قيود جديدة، بإعادة فتح هذين القطاعين أيضا.

سكان القدس يرتدون أقنعة الوجه للوقاية من فيروس كورونا ويسيرون في شارع ’يافا’ في وسط مدينة القدس، 2 أغسطس، 2020. (Olivier Fitoussi / Flash90)

يوم الثلاثاء، قال مدير وزارة الصحة حيزي ليفي إنه لا يزال هناك احتمال بأن يقوم الوزراء بمناقشة إغلاق جزئي أو كامل، وصرح لإذاعة الجيش إن “الإغلاق هو وسيلة يمكنها أن تقلل من معدلات الاعتلال؛ من جهة أخرى الثمن الذي سندفعه مقابل إغلاق كامل واضح لنا جميعا”.

وأظهرت أرقام جديدة نشرتها وزارة الصحة ليلة الأربعاء تسجيل 1,770 حالة إصابة جديدة بكورونا في الساعات ال24 السابقة، ليرتفع بذلك عدد المصابين بالفيروس منذ بداية الجائحة إلى 77,595 شخصا.

وأعلنت الوزارة أيضا عن تسجيل حالة وفادة جديدة بكوفيد-19، لترتفع حصيلة الوفيات إلى 565.

من بين 25,649 حالة نشطة، هناك 345 شخصا في حالة خطيرة، يستعين 106 منهم بأجهزة تنفس اصطناعي. وهناك 136 شخصا في حالة متوسطة في حين يعاني البقية من أعراض خفيفة أو لا تظهر عليهم أعراض بالمرة.

وقالت الوزارة إنه تم إجراء 26,071 فحص كورونا يوم الثلاثاء.

وواجهت إسرائيل في الأشهر الأخيرة صعوبة في احتواء الفيروس، حيث يتم تأكيد نحو 2,000 حالة إصابة جديدة بالفيروس يوميا.

يوم الثلاثاء، أعلنت وزارة الصحة وفاة 15 شخصا يوم الإثنين، وهي الحصيلة اليومية الأعلى حتى الآن.