نفى ويزر إسرائيلي كبير الأربعاء الأنباء عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع حماس والجهاد الإسلامي بعد يوم شهد أسوأ مواجهات مسلحة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة منذ حرب 2014.

وقال وزير المخابرات يسرائيل كاتس للإذاعة الإسرائيلية “لا يوجد هناك وقف لإطلاق النار. إن إسرائيل تتبع سياسة واضحة بعدم السماح بإطلاق النار والهجمات الإرهابية ضد إسرائيل”.

وكانت المجموعات المسلحة الفلسطينية في قطاع غزة قد أعلنت في وقت سابق من صباح الأربعاء عن التزامها بهدنة مع إسرائيل تم التوصل إليها بعد جهود وساطة مكثفة بذلتها مصر، بعد إطلاق أكثر من 110 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه البلدات الإسرائيلية في غضون أقل من 24 ساعة.

وقال كاتس، وهو عضو في المجلس الوزاري الأمني المصغر، إن “إسرائيل غير معنية بتدهور الوضع، ولكن على من بدأ العنف أن يوقفه”، وأضاف أن “إسرائيل ستجعل [حماس] تدفع ثمن كل النيران ضد إسرائيل”.

وأضاف: “نحن نرى بصمة إيرانية على حماس وحزب الله. هذا تصعيد، ولن نسمح بإستمرار إطلاق النار علينا. كل شيء يعتمد على حماس الآن: اذا استمروا، فأنا لا أعرف ما سيكون مصيرهم”.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت نفى هو أيضا التقارير عن وجود اتفاق لوقف إطلاق النار.

وقال بينيت لإذاعة الجيش صباح الأربعاء “لم نتوصل إلى مثل هذا التفاهم، ولا حتى تفاهم غير رسمي”، وأضاف “قد يكون الأمر ببساطة أن الطرف الآخر لم يعد معنيا بالتصعيد”.

إطلاق قذائف هاون من غزة في جنوب إسرائيل، 29 مايو، 2018. (Twitter)

وقال بينيت، وهو ايضا عضو في المجلس الوزاري الأمني، إن إسرائيل غير معنية بالحرب، ولكن على عكس الماضي “لن نسمح لهم بأن يصبحوا أقوى مقابل الهدوء”.

إلا أن وزير الطاقة يوفال شتاينتس تحدث صباح الأربعاء عن وجود “تفاهم” بين إسرائيل وحماس.

وقال شتاينتس “أعثقد أن هناك تفاهم غير مباشر مع حماس لوقف الجولة الحالية من العنف”، لكنه أضاف أنه ستكون هناك دائما “درجة معينة من القتال على طول حدود غزة”.

وتحدثت تقارير عن دخول اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ بدءا من منتصف ليلة الثلاثاء، لكن المهلة المحددة مرت دون وجود أي علامات لهدنة مع استمرار سقوط عشرات الصواريخ والقذائف على إسرائيل.

عضو المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، في العاصمة المصرية القاهرة في 22 نوفمبر، 2017. (AFP PHOTO / MOHAMED EL-SHAHED)

أقوال الوزراء الإسرائيليين جاءت ردا على تصريحات أدلى بها عضو المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، الذي أعلن في وقت سابق عن التوصل إلى “اجماع” في القطاع “بعودة تفاهمات إطلاق النار”.

في تصريح صحفي نقلته وسائل إعلام عربية، زعم الحية إن “المقاومة نجحت في صد العدوان ومنعت تغيير القواعد”، مضيفا أنه كانت هناك العديد من تدخلات الوساطة في الساعات الأخيرة، وقال إن حماس “وفصائل المقاومة” الأخرى ملتزمة بوقف إطلاق النار ما دامت إسرائيل أيضا ملتزمة به.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي، المسؤولة عن جزء كبير من القذائف التي تم إطلاقها باتجاه إسرائيل الثلاثاء، هي أيضا عن التزامها بوقف إطلاق النار بموجب نفس الشروط التي تم التوصل إليها في أعقاب حرب غزة في عام 2014، والتي تُعرف في إسرائيل باسم “عملية الجرف الصامد”.

متحدث بإسم الحركة المدعومة من إيران قال إن الفصائل الفلسطينية ستحترم وقف إطلاق النار طالما أن إسرائيل ملتزمة به أيضا، وأضاف أنه تم التوصل إلى التفاهم بعد وساطة مصرية.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية “كان” عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم إنه في حين أنه لا يوجد هناك اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار مع الفصائل الفلسطينية في غزة، فإن هناك تفاهما متبادلا بأنه في حال تم وقف إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون، فإن إسرائيل ستتوقف عن قصف أهداف تابعة لحماس والجهاد الإسلامي في القطاع.

يوم الثلاثاء أطلقت الفصائل الفلسطينية في غزة أكثر من 70 قذيفة هاون وصاروخ باتجاه جنوب إسرائيل، بحسب معطيات إسرائيلية. وتسببت الصواريخ بعدد من الإصابات وبعض الأضرار، لكن منظومة الدفاع الصاورخي “القبة الحديدية” اعترضت عددا كبيرا منها.

صورة تم التقاطها من مدينة غزة في 29 مايو، 2018، تظهر سحب الدخان تتصاعد في الخلفية في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على القطاع الساحلي. (AFP PHOTO / THOMAS COEX)

وقضى آلاف الإسرائيليين الليلة التالية في الملاجئ في الوقت الذي أطلق فيه المسلحون في قطاع غزة أكثر من 40 صاروخا وقذيفة هاون على البلدات القريبة من القطاع الساحلي الأربعاء، اعترضت منظومة “القبة الحديدية” عددا منها. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات، لكن إحدى القذائف سقطتت مباشرة على منزل كان خاليا من سكانه في ذلك الوقت.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه تم إطلاق صواريخ وقذائف هاون باتجاه مناطق إشكول وشاعر هنيغف وسدوت هنيغف واعترضت “القبة الحديدية” البعض منها، في حين سقطت البقية في مناطق مفتوحة.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس وطاقم تايمز أوف إسرائيل.