بعد ثمانية أشهر من حل حكومة نتنياهو السابقة، ويعود ذلك جزئيا إلى الجدل حول “مشروع قانون الدولة اليهودية”، تقدم عضو الكنيست عن “الليكود”، بيني بيغين، الأحد بنسخة معدلة للتشريع لمناقشتها في لجنة وزارية.

النسخة التي تقدم بها بيغن، والتي تستند على إقتراح تقدمت به عضو الكنيست السابقة روت كالديرون (يشد عتيد)، تتضمن لهجة أكثر إعتدالا من النسخة الأصلية، التي سعت إلى تكريس مكانة إسرائيل كدولة يهودية في قانون أساس، تحت عنوان، “إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي”، مع قوة دستورية.

بالإضافة إلى تعريف إسرائيل رسميا كدولة الشعب اليهودي، ضمنت النسخة الأصلية حقوق تحقيق المصير والحقوق الفردية لليهود، بينما ضمنت لمواطني الدولة غير اليهود الحقوق الفردية فقط.

في حين أنه تشابه سابقتها من الناحية المبدئية، فإن نسخة بيغين، التي سيتم مناقشتها الأحد في اللجنة الوزراية للتشريع، هي نسخة مخففة للإصلاحات المثيرة للجدل التي يعرضها التشريع وتركز بالأساس على طبيعة إسرائيل الديمقراطية.

وتنص على أن “إسرائيل هي وطن الشعب اليهودي، إستنادا على أسس الحرية والعدل والسلام كما يتصورها أنبياء إسرائيل، وتلتزم بالحقوق المتساوية لكل مواطنيها”.

ويؤكد التشريع أيضا على ديمقراطية إسرائيل ويدعو إلى تضمين النشيد الوطني والعلم والرموز الوطنية في القانون. بحسب التشريع، يعتمد النص على إعلان الإستقلال من عام 1948 ويهدف إلى تضمين الرموز الإسرائيلية في قانون الأساس لإسرائيل، لتدعيمها دستوريا.

وواجهت النسخة السابقة لمشروع القانون، والتي لاقت دعما قويا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إنتقادات حادة من نواب في المعارضة وشخصيات أخرى، الذين اعتبروا أن التشريع يعطي أفضلية لهوية إسرائيل كدولة يهودية على طبيعتها الديمقراطية، ومن شأنه أن يجعل من المواطنين الإسرائيليين غير اليهود مواطنين من الدرجة الثانية.

وقال منتقدو مشروع القانون أيضا أن القانون سيمهد الطريق أمام تشريعات غير ديمقراطية وسياسات تمييزية.

مجموعات يهودية أمريكية بارزة والرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين ومن سبقه في المنصب شمعون بيرس كانوا من بين أولئك الذين أعربوا عن خشيتهم من أن الصيغة السابقة لمشروع قانون “الدولة اليهودية” ستقوض الديمقراطية الإسرائيلية.

دعم نتنياهو الشديد لمشروع القرار كان واحدا من الأسباب التي أدت إلى سقوط حكومته السابقة في نوفمبر من العام الماضي، ما أدى إلى إجراء إنتخابات مبكرة في شهر مارس. في ذلك الوقت عارض الوزران السابقان تسيبي ليفني ويائير لابيد مشروع القانون بشدة وهددا بالإنسحاب من الإئتلاف بسبب هذه القضية.

ورفض نتنياهو الإنتقادات الموجهة ضد مشروع القانون من الداخل والخارج وقال أن منح يهودية إسرائيل دعامة دستورية هو أمر ضروري نظرا لمحاولات “نزع الشرعية” عن الدولة.

وقال نتنياهو في ذلك الوقت أن “دولة إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي”. وأضاف، “لديها حقوق فردية متساوية لكل مواطن ونصر على ذلك. ولكن فقط للشعب اليهودي هناك حقوق قومية: علم، نشيد وطني، حق كل يهودي بالهجرة إلى البلاد ورموز قومية أخرى. تمنح فقط لشعبنا، على أرضه الواحدة والوحيدة”.

بعد إعادة إنتخابه في شهر مارس، تعهد نتنياهو بأن حكومته الجديدة ستمرر نسخة من مشروع القانون، وإتفاق الإئتلاف ينص على تمريره.