كان من المقرر أن تناقش اللجنة الوزارية للتشريع الأحد نسخة معدلة من مشروع قانون يسمح للدولة بمصادرة أراض باعتها الكنيسة لمستثمرين مجهولي الهوية من القطاع الخاص ودفع تعويضات للملاك الجدد قبل طرحه للتصويت عليه في الكنيست.

وكانت مقدمة مشروع القانون، النائبة في الكنيست راحيل عزاريا (كولانو)، قد صاغت النسخة الأصلية من مشروع القانون بعد أن كُشف في الصيف الماضي عن أن البطريركية اليونانية الأرثوذكسية في القدس قامت ببيع أراض في وسط القدس لمستثمرين مجهولي الهوية.

وتم بناء حوالي 1500 منزل على هذه الأراضي بموجب عقد إيجار لمدة 99 عاما، لكن صفقة البيع وضعت مستقبل أصحاب المنازل على المحك.

وأثار مشروع القانون الذي طرحته عزاريا غضب قادة الكنيسة، الذين قالوا إنه سيؤثر سلبا على حقوقهم في بيع وشراء الأراضي – مصدر دخلهم الحقيقي الوحيد – وإن ذلك يشكل تهديدا على الوضع الراهن الحساس بين الدولة والمؤسسات غير اليهودية.

وذُكر هذا الإجراء كسبب رئيسي وراء إغلاق أبواب كنيسة القيامة في القدس في شهر فبراير، وهي خطوة أثارت اهتماما دوليا.

البطريرك الروم الأرثوذوكس ثيوفيلوس الثالث يعلن عن اغلاق كنيسة القيامة احتجاجا على سياسات اسرائيلية، 25 فبراير 2018 (Courtesy)

وحاولت عزاريا طمأنة قادة الكنيسة بأن مشروع قانونها يستهدف أصحاب العقارات وليس رجال الدين.

النائبة في الكنيست راحيل عزاريا (Hadas Parush/Flash90)

غير أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قام بتجميد التشريعحتى تتمكن لجنة تم تشكيلها حديثا – برئاسة وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي – من معالجة قضايا الخلاف مع الكنيسة. وجاء القرار في أعقاب ضغوط من الفاتيكان ودولة أرثوذكسية مثل روسيا واليونان، ومن مجموعات مسيحية إنجيلية تُعتبر عادة مؤيدة قوية لإسرائيل.

واندمجت لجنة هنغبي فيما بعد مع لجنة أخرى قامت وزيرة العدل بتشكيلها برئاسة نائب المستشار القانوني للحكومة إيرز كامينيتز.

ولم تصدر لجنة كامنيتز توصياتها حتى الآن.

للتخفيف من مخاوف الكنائس، قامة عزاريا بإزالة إشارة إلى الكنائس من مشروع القانون – الذي يلقى دعما من 40 عضو كنيست – وقامت بوضعه تحت عنوان “أراض مستأجرة تم بيعها”.

في بيان لها قالت عزاريا إنها قامت بمناقشة مشروع القانون مع وزارتي الخارجية والعدل ومع عدة سفارات. وردا على سؤال حول ما إذا كانت لجنة كامينيتز تدعم مشروع القانون، قالت متحدثة باسم عزاريا إن وزارة العدل تؤيد مشروع القانون “مع تحفظات، ستتم مناقشتها عندما يصل مشروع القانون إلى اللجنة”.

اللجنة الوزارية للتشريع مكلفة باتخاذ قرارات حول منح أو عدم منح الدعم لمشاريع قوانين جديدة من قبل الإئتلاف، وهو ما يُنظر إليه على أنه خطوة رئيسية في اتجاه تمرير مشروع القانون في الكنيست.

صورة لشارع ’ماركوس’ في حي الطالبية، حيث يقع ’مسرح القدس’. الطالبية هو أحد الأحياء في القدس الذي يضم عدد كبير من الممتلكات التابعة لبطريركية الكنيسة الأرثوذكسية (Courtesy Eiferman Realty)

وقالت عزاريا إن مشروع القانون يهدف إلى حماية المئات من سكان القدس في الأساس الذين تقع منازلهم على أراض كانت حتى قبل وقت قصير ملكا للكنائس التي أجرتها لهم، وبصورة أساسية الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية – في معظم الحالات بموجب عقود تم التوقيع عليها في سنوات الخمسينيات من القرن الماضي بين الكنيسة والدولة، عبر الصندوق القومي اليهودي.

وتنص العقود على أنه مع نفاذ عقود الإيجار، فإن أي مبان عليها تعود للكنيسة.

السكان توقعوا أن يتم تمديد عقود الإيجار.

ولكن في السنوات الأخيرة، ومن أجل محو ديون هائلة، قامت الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية ببيع مناطق واسع من العقارات إلى مستثمرين من القطاع الخاص، ولا أحد يعرف ما إذا كان هؤلاء سيقومون بتجديد عقود الإيجار بعد نفاذها، وإذا كان الأمر كذلك، في ظل أي ظروف.