أعطى وزراء الحكومة الأحد الضوء الأخضر لمشروع قانون مثير للجدل لتحديد إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي.

وصوتت اللجنة الوزارية للتشريع بالإجماع لصالح منح مشروع قانون “الدولة اليهودية” الذي طرحه عضو الكنيست آفي ديختر (الليكود) دعم الإئتلاف الحكومي، والذي يحدد للمرة الأولى في القانون الإسرائيلي أن إسرائيل هي “الدولة القومية للشعب اليهودي”. إذا تم تمريره سيصبح القانون ضمن ما تُسمى ب”قوانين الأساس”، والتي تُستخدم مثل دستور موجه للنظام القضائي في إسرائيل، ويكون إلغاؤه أكثر صعوبة من القوانين العادية.

اليهودية مذكورة في كافة قوانين الدولة، والسلطات الدينية تسيطر على معظم نواحي الحياة، بما في ذلك الزواج. ولكن قوانين الأساس الـ -11 القائمة تتعامل في الأساس مع مؤسسات الدولة مثل الكنيست والمحاكم والرئاسة، في حين أن “قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته” يحدد الطابع الديمقراطي لإسرائيل. مشروع قانون “الدولة القومية”، كما يقول معارضوه، سيضع القيم اليهودية والديمقراطية على قدم المساواة.

ديختر قال في رد على القرار إن “هذه خطوة صغيرة لمشروع قانون ’الدولة اليهودية’، الذي ينص على أن إسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية وستكون كذلك، وهذه خطوة كبيرة تجاه تحديد هويتنا، وليس فقط في أعين العالم ولكن في الأساس في أعيننا، نحن الإسرائيليين. بأن نكون شعبا حرا في أرضنا”.

وقال ديختر إن مشروع القانون ضروري لمواجهة الجهود الفلسطينية في نفي الحقوق اليهودية في إسرائيل، وكتب دفاعا عن التشريع أن “الأحداث في الأشهر الأخيرة أثبتت أن هذه الصراع هو صراع من أجل صورة إسرائيل وهويتها القومية. لم يعد الفلسطينيون يخفون هدفهم في محو الدولة القومية للشعب اليهودي”.

لكن منتقدي القانون قالوا إن مشروع القانون تمييزي ضد عرب إسرائيل وأقليات أخرى في الدولة.

بحسب نص مشروع القانون، في حين أن للفرد الحق “في الحفاظ على ثقافته وتراثه ولغته وهويته”، فإن حق تقرير المصير “يميز الشعب اليهودي فقط”.

في بند آخر مثير للجدل، سيتم تخفيض مكانة اللغة العربية من لغة رسمية إلى لغة ذات “مكانة خاصة”، التي تضمن للناطقين بها “الحق في الحصول على خدمات الدولة”.

رئيس “القائمة (العربية) المشتركة” أيمن عودة  أصدر بيانا أدان فيه بشدة التشريع، واصفا قرار اللجنة الوزارية ب”إعلان حرب” على مواطني إسرائيل العرب. وجاء في البيان إن “التمييز حصل على ختم قومي. إن الخطر في هذا القانون أنه ينشئ فئتين من المواطنين – يهود وعرب”.

عضو الكنيست أريئيل مرغليت، أحد المنافسين على قيادة حزب “المعسكر الصهيوني”، قال إن مشروع القانون “يذكرنا بفترات مظلمة” في التاريخ، مضيفا إن “قانون الدولة اليهودية هو محاولة لتقويض الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”.

القانون طُرح للمرة الأولى من قبل ديختر في عام 2014، لكن بعد أن واجه إنتقادات من نواب في المعارضة وأعضاء ليبراليين في حزب “الليكود” تم إلغاءه بعد وقت قصير. مذاك تمت صياغة عدد من النسخ للتشريع من قبل نواب في اليمين، لكن لم ينجح أي منها في اجتياز مراحل التصويت في الكنيست ليصبح قانونا.

حتى أن رئيس الوزراء بينيامين نتيناهو اقترح نسخته الخاصة للتشريع، وقال في عام 2015 إن الدولة تفتقد “للتعبير الملائم” عن “وجود (إسرائيل) كدولة قومية للشعب اليهودي” في مجموعة قوانين الأساس للدولة.

من ضمن المنتقدين للنسخ المتعددة للتشريع كان المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشتين ورئيس الدولة رؤوفين ريفلين ووزيرة الثقافة حينذاك ليمور ليفنات ووزير الدفاع الأسبق موشيه آرنس ووزير العدل الأسبق دان مريديور (آخر أربعة جميعهم من الأعضاء المخضرمين في “الليكود”)، وأحزاب المعارضة اليهودية والعربية وبعض أعضاء الإئتلاف الحاكم والكثير من الإسرائيليين، من ضمنهم شخصيات ذات توجه محافظ.

ويبدو أن النسخة الأخيرة تمثل حلا وسطا بين النسخ العدة التي تم طرحها في السنوات الثلاث الأخيرة، حيث تحاول التحدث إلى الليبراليين من خلال شمل عبارة “يهودية وديمقراطية” وحذف تأكيد شملته النسخ السابقة على أهمية الإستيطان في جميع أنحاء إسرائيل، لكن تم الإبقاء فيها مع ذلك على عناصر جدلية مثل خفض مكانة اللغة العربية من مكانتها كلغة رسمية في البلاد.