عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الإثنين أول جلسة افتراضيه له على الإطلاق لمناقشة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أشاد خلالها المندوبون بتعاون الطرفين في محاربة وباء كورونا، ولكنهم كرروا أيضا نقاط الحديث التقليدية بشأن حل الدولتين والمستوطنات والتحريض ونقاط شائكة أخرى.

ورحب ممثلو الدول الـ 15 الأعضاء في المجلس بـ”التنسيق الإسرائيلي الفلسطيني الجاري لمعالجة هذا التحدي المشترك ودعوا إلى تكثيف الجهود التي يبذلها الطرفين للاستجابة لمكافحو فيروس كورونا”، حسبما جاء في بيان للبعثة الألمانية للأمم المتحدة في نيويورك.

وأضاف البيان أن المندوبين “أثنوا على الأمم المتحدة لجهودها في دعم هذا التنسيق ودعم الشعب الفلسطيني في هذا الوقت الحرج، بما في ذلك بالنظر إلى حالة الضعف الخاصة لقطاع غزة، الذي يواجه في الأساس وضعا إنسانيا صعبا”.

وانتهز العديد من المتحدثين الفرصة لإعادة تأكيد معارضتهم القوية للتوسعات الاستيطانية الإسرائيلية، وحذروا الحكومة الإسرائيلية من المضي قدما في خطتها لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية من جانب واحد.

وقال السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا: “للأسف، تشير التقارير من الأرض إلى أنه حتى فيروس كورونا لم يغير خطط استمرار النشاط الاستيطاني وهدم العقارات الفلسطينية… نعتقد أنه من المهم ألا تشارك الأطراف في أعمال استفزازية وخطوات أحادية، ولا سيما في هذا الوقت”.

كما شارك المبعوثان الإسرائيلي والفلسطيني في الجلسة الافتراضية التي ترأسها رئيس المجلس، الصيني تشانغ جون.

وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دنون: “حتى في هذه البيئة الجديدة والصعبة ، ما زلنا نشارك في العمل الدبلوماسي الجاري داخل الأسرة الدولية”.

وأضاف: “في هذا الوقت، على الرغم من مساعدة إسرائيل للسلطة الفلسطينية، نسمع تعليقات تحريضية صادرة عن رئيس الوزراء الفلسطيني [محمد اشتية]، الذي يتهم جنود جيش الدفاع بنشر فيروس كورونا في السلطة الفلسطينية. لا مكان لمثل هذه التصريحات التي لا معنى لها من قبل قيادة السلطة الفلسطينية. ينبغي على الأمم المتحدة إدانة هذه التصريحات”.

وأشاد مسؤولو الأمم المتحدة في الأيام الأخيرة بالتعاون “غير المسبوق” و”الممتاز” بين اسرائيل ورام الله في مكافحة الفيروس القاتل، والذي يتضمن تخفيف القيود على حرية التنقل وتسهيل الدورات التدريبية للموظفين الطبيين الفلسطينيين، وكذلك قيام وزارة الصحة الإسرائيلية بالتبرع بآلاف أجهزة الفحص للكشف عن الفيروس التاجي ومعدات حماية شخصية.

رجل شرطة فلسطيني يقف عند حاجز لاستقبال وتسجيل عمال عند خروجهم من حاجز إسرائيلي، في طريقهم إلى منازلهم بعد يوم عمل في إسرائيل، بالقرب من قرية نلعين، غربي رام الله بالضفة الغربية، 25 مارس، 2020. (AP/Nasser Nasser)

وفي بداية جلسة الإثنين، أطلع المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف أعضاء مجلس الأمن على الجهود الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة للقضاء على الوباء.

ومع ذلك، يواصل العديد من مسؤولي السلطة الفلسطينية اتهام إسرائيل بقمع الشعب الفلسطيني في خضم أزمة صحية عامة حادة. على سبيل المثال، قال اشتية في وقت سابق من هذا الأسبوع إن “الاحتلال البغيض لا يعرف شيئا عن الإنسانية، والمجتمع الدولي مطالب بكبح ممارساته غير القانونية”، على حد قوله.

وقالت نائبة سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، شيريث نورمان شاليه، في كلمتها إن الانتشار المقلق لفيروس كورونا في جميع أنحاء العالم يستحوذ على اهتمام العالم الآن، الأمر الذي يدفع بالقضايا الأخرى خارج جدول الأعمال الدولي.

وقالت في إشارة إلى خطة السلام التي طرحها البيت الأبيض في وقت سابق من هذا العام، والتي تشجع إسرائيل على ضم جميع المستوطنات الإسرائيلية وغور الأردن بكامله: “ندرك أيضا أن هذا ليس الوقت المناسب لإجراء مناقشة معقدة للتفاصيل الدقيقة لرؤية إدارة ترامب للسلام”.

وأضافت: “سيكون هناك يوم آخر لمعالجة هذه الأمور الهامة، وكذلك كيفية قدرتنا على تأمين مستقبل من الكرامة والازدهار لجميع الإسرائيليين والفلسطينيين”.

وبناء على ذلك، ركزت نورمان شاليه أقوالها المقتضبة على التعاون الإسرائيلي الفلسطيني في مكافحة الوباء، والتي قالت إنها “مشجعة وبناءة… وبطريقة صغيرة، تدل على قوة الحوار – نوع الحوار الذي نحض جميعنا الطرفين على الانخراط فيه منذ عدة شهور”.

وتابعت حديثها بالقول إن الحوار المتعلق بالصحة بين اسرائيل ورام الله هو “دليل ملموس على الحسنة المستخلصة – والحياة البشرية التي يمكن إنقاذها حرفيا – عندما يأتي القادة إلى الطاولة لمجرد التحدث مع بعضهم البعض – للاعتراف بكرامة بعضهم البعض، وللقيام بالعمل الشاق المتمثل في وضع مسار لمستقبل أكثر أمانا وصحة وازدهارا”.

بمجرد زوال الاضطراب العالمي الناجم عن الفيروس، ستكون الحاجة إلى التعاون الإسرائيلي الفلسطيني أكبر من أي وقت مضى، وينبغي على مجلس الأمن أن تذكير الطرفين بأنه “في وقت المحن، كان الحوار هو الذي أظهر طبيعتهم الحقيقية للطرف الآخر”، على حد تعبيرها.

وركز المبعوث الفرنسي لدى الأمم المتحدة، نيكولا دي ريفيير، ملاحظاته على الأثر الذي يخشى أن يكون لفيروس كورونا في قطاع غزة.

وقال: “في غزة كان النظام الصحي على وشك الانهيار قبل تفشي الوباء”، وأضاف: “لم يكن هناك سوى نصف الأدوية الأساسية المتاحة لمدة شهر فقط. من الواضح أن المعدات الأساسية للاستجابة للفيروس غير موجودة. كما يمكن أن يؤدي انتشار الفيروس إلى زعزعة اجتماعية وسياسية أوسع نطاقا، مع تداعيات إقليمية”.

عناصر من الجناح المسلح لحركة ’الجهاد الإسلامي’ الفلسطينية، ’سرايا القدس’، يقومون بتعقيم الشوارع في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، خلال حملة تهدف إلى إبطاء انتشار فيروس كورونا المستجد، 26 مارس، 2020.(Abed Rahim Khatib/Flash90)

وفي حين أنه أشاد بـ”الجهود المبذولة”، دعا السفير الفرنسي إلى “المزيد من التعاون”، وبالتحديد، حض إسرائيل على السماح بإدخال المعدات الطبية وعمليات الإجلاء الإنسانية الطارئة إلى غزة، وأضاف أن “على السلطة الفلسطينية رفع القيود التي تحول دون توصيل المعدات الطبية والأدوية” إلى القطاع الساحلي.

وأدان دي ريفيير الصواريخ التي تم إطلاقها على إسرائيل من القطاع الخاضع لسيطرة حركة “حماس” وحث القدس على رفع حصارها البحري عن غزة.

كما انتقد تعهد إسرائيل ببناء المزيد من المستوطنات وضم غور الأردن وجميع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

وهدد بأن “مثل هذه الخطوات، إذا نُفذت، لن تمر دون اعتراض”.

وأضاف: “في الختام، اسمحوا لي أن آمل أن يكون الوباء فرصة لتعزيز المصالحة والسلام. إن الخطوات الأحادية الجانب للاستجابة للتحديات المشتركة ببساطة لا تنجح “، وتابع قائلا: “لذا آمل أن نتمكن بشكل جماعي من تهيئة الأرضية لاستئناف محادثات السلام في إطار المعايير المتفق عليها دوليا وبالاستناد على حل الدولتين”.