قاسم الأسدي، الذي توفي طفلاه جراء تعرضهما لضربة شمس الأربعاء بعد أن نسيهما في سيارته، سافر في مركبته إلى حضانة الطفلين بعد إنتهائه من يوم العمل في قرية السيد الجنوبية حيث يعمل مدرسا هناك، دون أن يدرك أن طفليه ميتان في المقعد الخلفي، كما قال الخميس.

وتم دفن الطفلين محمد وأحمد، 3 و4 أعوام تباعا، في قرية دير الأسد في الجليل.

وقال الأسدي لموقع “واينت” الإخباري، “أقوم بإيصال زوجتي إلى العمل كل يوم. الطفلان كانا نائمين في المقعد الخلفي. تابعت طريقي إلى المدرسة حيث أعمل ونسيتهما. بعد يوم العمل، دخلت السيارة دون أن أشعر بوجود الطفلين”.

ووصف الأسدي اللحظات المروعة التي أدرك فيها أن طفليه توفيا.

وقال لموقع “واينت”، “سافرت [من العمل] إلى الحضانة حيث أتركهما كل يوم، وعندما وصلت إلى هناك سألت السيدة المسؤولة عنهما. قالت لي، ’لم تأت اليوم’. إعتقدت بأنها تمزح. ولكن الطفلان يقفزان علي في كل يوم عندما آتي لأخذهما، وهذه المرة لم يفعلا ذلك. عدت إلى سيارتي على الفور ولم أصدق رؤيتي لجثتي طفلاي الهامدتين”.

وناشد الأب الثاكل الأهل عدم نسيان أطفالهم عندما يسافرون في السيارة. “قبل يوم نام طفلاي وضحكا بجانبي. أرجوكم، انتبهوا لأطفالكم، لا تتركوهم في سيارتكم. لا يوجد بلاء أصعب مما نمر به”.

وقال أحد الأقارب لموقع “واينت”، “كان من الصعب على الوالدين النوم من دون طفليها”، وأضاف: “كانت ليلة صعبة علينا جميعا. الأم والأب ما زالا يحاولان استيعاب ما حدث. يبكيان طوال الوقت، يقولان بأنها يفتقدان لطفليهما، بأنهما تعودا على الجو المرح الذي جاءا به، بأنهما يريدان اللعب معهما وسماع صوتيهما”.

وقال قريب العائلة أيضا بأن العائلة لا تحكم على الأب بسبب المأساة.

وقال: “في هذه المرحلة من الصعب علينا أن نسأل الأب كيف كان بإمكانه أن ينسا طفليه في السيارة”، وأضاف: “علينا الإنتظار حتى تتحسن الأجواء ويصبح هو قادرا على الكلام. من واجبنا دعمه وزوجته، وتعزيتهما والوقوف إلى جانبهما في هذه الأوقات الصعبة. أنها مأساة للقرية بكاملها. هذه المرة الاولى التي تضطر فيه القرية للتعامل مع حدث كهذا. على الأهل الإنتباه دائما لأطفالهم حتى يواصلوا العيش بهدوء ومن دون ألم”.

الوالدان متزوجان منذ 5 سنوات وانتقلا للعيش في منطقة النقب حيث يعمل كلاهما في التدريس، كما قال أقارب العائلة.

مع ارتفاع معدل درجات الحرارة خلال فصل الصيف في السنوات الأخيرة، شهدت إسرائيل سلسلة من الحوادث المماثلة التي أصيب خلالها أطفال إصابات خطيرة أو توفوا بعد نسيانهم في سيارة مغلقة.

وكما في سنوات سابقة، شهد صيف 2016 حتى الآن عددا من الحوادث التي نسي فيها الأهل أطفالهم في سيارات مغلقة.

حادثة الوفاة المسجلة الأخيرة وقعت في أواخر شهر مايو في مدينة أشدود الساحلية، عندما نسي أب إيصال طفله إلى روضة الأطفال، وتركه من غير قصد في المقعد الخلفي لسيارته لمدة ثلاث ساعات. الوالد عاد إلى السيارة بعد ذلك ليكتشف ابنه من دون علامات حياة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.