تم رسميا الغاء صفقة صواريخ مضادة للدبابات بقيمة 500 مليون دولار بين الهند و”رفائيل” الإسرائيلية للأنظمة الدفاعية المتقدمة، قبل زيارة رسمية سيقوم بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى نيودلهي. في الوقت نفسه أعلنت دلهي أنها ستشتري اكثر من 100 صاروخ أرض جو.

يوم الثلاثاء، أكد متحدث بإسم “رفائيل” للأنظمة الدفاعية المتقدمة بأن الشركة تلقت اشعارا رسميا من الحكومة الهندية بأن صفقة صواريخ “سبايك” تم الغائها الأسبوع الماضي.

وقالت الشركة في بيان لها “إن رفائيل شعرت بخيبة الأمل بعد القرار (…) يجب التكرار على أن الإلغاء تم قبل توقيع العقد، وعلى الرغم من أن الشركة استوفت جميع متطلباتها”.

في نوفمبر، ذكرت وسائل الإعلام الهندية أن إلغاء صفقة الصواريخ من طراز “سبايك” كانت وشيكة.

وفي ذلك الوقت، حذر دافيد كينان نائب رئيس اتحاد غرف التجارة الهندية الاسرائيلية، من أنه قد يكون للقرار تداعيات سلبية ليس فقط على عقود الدفاع بين البلدين، ولكن في جميع انواع التجارة.

“انها صفقة جديرة بالملاحظة جدا. سيكون لها تأثير ليس فقط على تجارة الدفاع، بل على جميع أنواع التجارة”، قال كينان حينها عبر الهاتف من بنغالور بالهند

من اليمين، رئيس مجموعة كالياني في الهند، بابا كالياني، الرئيس التنفيذي لشركة رفائيل يواف هار إيفن، وسفير إسرائيل لدى الهند دانيال كارمون في افتتاح مصنع لإنتاج صاروخ رافاييل سبايك المضاد للدبابات في 3 أغسطس 2017. (Rafael Advanced Defense Systems)

تم التوقيع على الصفقة الأولية لصواريح طراز “سبايك” المضادة للدبابات الموجهة في عام 2014. في حين أن الاتفاق النهائي لم يتم بعد الموافقة عليه من قبل الطرفين، بدأت رفائيل الاستعدادات لصناعة الصورايخ، وفتحت منشأة إنتاج في الهند في أغسطس مع شريكها المحلي، والمجموعة الهندية العملاقة مجموعة كالياني.

لن يتم بيع المصنع أو التخلي عنه، ولكن سيتم استخدامه من قبل الشركة لمشاريع أخرى في الهند.

قبل ساعات من تأكيد الإلغاء، قالت وزارة الدفاع الهندية يوم الثلاثاء أنها ستشتري 131 صاروخ ارض-جو من طراز “باراك” من رفائيل مقابل 70 مليون دولار.

من المقرر أن تستخدم صواريخ “باراك” لحاملة الطائرات الأولى في الهند التي مازالت قيد الانشاء.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي في زيارة إلى محطة تحلية مياه في شاطئ ’أولغا’، 6 يوليو، 2017. (Kobi Gideon/GPO/Flash90)

سيترأس نتنياهو وفدا من رجال الأعمال الى الهند في زيارة ستستغرق خمسة ايام اعتبارا من 14 يناير. أصبحت اسرائيل مصدرا رئيسيا للأسلحة بالنسبة للهند حيث اشترت الهند ما يقارب مليار دولار من المعدات العسكرية كل عام.

وقالت الشركة يوم الثلاثاء “إن رفائيل ستشارك في الوفد الذي يرأسه رئيس الوزراء”.

وفي أبريل الماضي، وقَّع البلدين اتفاقا عسكريا قيمته قرابة ملياريّ دولار لعدة سنوات، ويشمل توريد عدة صواريخ متوسطة المدى أرض-جو، قاذفات، وتكنولوجيا اتصالات.

ولم يتضح بعد ما اذا كانت الصفقة التي أعلن عنها الثلاثاء هي جزء من ذلك الاتفاق.

ووفقا لـ”إنديان اكسبرس” الإخبارية، فإن قرار الغاء صفقة صواريخ “سبايك” قد تم هذا الأسبوع من اجل حماية منظمة تطوير وبحث الدفاع في دلهي، والتي تعمل على انشاء صاروخ موجه مضاد للدبابات خاص بها.

صورة توضيحية. جندي اسرائيلي يستعد لاطلاق صاروخ مضاد للدبابات من طراز سبايك خلال تدريبات. (Rafael Advanced Defense Systems)

وقالت مصادر عسكرية هندية لموقعها أن منظمة تطوير وبحث الدفاع قد انتجت بالفعل بضعة انواع من الصواريخ المضادة للدبابات الموجهة، وأنها “واثقة” من أنها يمكن ان تنتج صواريخ بنفس قدرات “سبايك” الإسرائيلي.

وذكر أن الجيش الهندي الذي يستخدم حاليا صاروخا مضادا للدبابات أقل تطويرا لا يعمل بشكل جيد في الليل، وأعرب عن مخاوفه من أن قرار الغاء صفقة “سبايك” سيؤثر سلبا على استعداده، وأن هناك “ضرورة تنفيذية” للصاروخ الاسرائيلي.

تجدر الإشارة إلى أن الهند التي لديها منازعات اقليمية معروفة مع جارتيها الصين وباكستان وقعت على عدة صفقات دفاعية كبيرة منذ وصول رئيس الوزراء ناريندرا مودي الى السلطة فى عام 2014.

بدأت الهند بالإبتعاد عن الإعتماد على الحليف التقليدي روسيا للحصول على المعدات العسكرية، على الرغم من أنها قالت يوم الثلاثاء انها وافقت على شراء 240 قنبلة من صادرات “روسونبورون” الروسية مقابل 188 مليون دولار.

في السنوات الأخيرة، عمّقت الهند علاقاتها مع إسرائيل، دبلوماسيا وعسكريا.

يصل أفراد القوات الجوية الهندية والقوات الخاصة إلى قاعدة عوفدا الجوية في جنوب إسرائيل كجزء من تمرين العلم الأزرق الدولي في أوائل نوفمبر 2017. (Israel Defense Forces)

وقد زار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اسرائيل هذا الصيف في أول زيارة رسمية يقوم بها رئيس وزراء هندي الى اسرائيل.

في نوفمبر، شاركت القوات الجوية الهندية والقوات الخاصة أيضا في التدريبات الجوية الإسرائيلية في اطار تمرين “العلم الأزرق”، مما اعتبر دليلا على تعزيز العلاقات بين نيودلهي وإسرائيل. في يونيو، قبل شهر من زيارة مودي، ساعدت الهند في رعاية معرض الدفاع الاسرائيلي الشهير في تل ابيب.

وفي مايو الماضي، رست ثلاثة سفن تابعة للبحرية الهندية في ميناء حيفا في زيارة رسمية بمناسبة 25 عاما من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

ساهمت وكالة فرانس برس في هذا التقرير.