عاد الهدوء الحذر إلى جنوب إسرائيل وقطاع غزة صباح الأربعاء بعد ليلة أخرى من الصواريخ والغارات الجوية، حيث فتحت المدارس أبوابها واستأنفت حركة القطارات في جميع البلدات والمدن الإسرائيلية.

وأعلنت جميع البلديات والمجالس الإقليمية إن المؤسسات التعليمية – بما في ذلك تلك التي أعلنت إغلاق أبوابها في الليلة السابقة – ستفتح أبوابها، بعد أن أعلن الجيش رفع كل القيود في وقت سابق وسط اتفاق غير رسمي لإطلاق النار، نفته إسرائيل الرسمية، والذي تم التوصل إليه بوساطة مصرية بعد أيام من صراع هدد بتدهور الوضع إلى حرب شاملة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع.

وذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية الأربعاء أن مصدرا في حماس قال إن اتصالات مكثفة ومعقدة قد أسفرت عن اتفاق “الهدوء مقابل الهدوء”، لكن هذه المحادثات كادت أن تنهار عندما أصرت إسرائيل على وقف حماس لكل أشكال الاحتجاجات.

وذكر التقرير أن حماس اشترطت الموافقة على هذا المطلب فقط في حالة اتفاق أوسع وأكثر شمولا يرفع الحصار عن القطاع، الذي تقول إسرائيل إنه يمنع وصول الأسلحة إلى الحركة. وقال مصدر مقرب من حماس للصحيفة إن الوفد المصري سيقوم بزيارة غزة إذا حافظت جميع الأطراف على حالة الهدوء.

وتم إطلاق صاروخين باتجاه مدينة أشكلون والمنطقة الصناعية في جنوب المدينة ليلا، اعترضت منظمة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” كلاهما، وفقا لما أعلنه الجيش. ولم ترد أنباء عن وقع  إصابات أو أضرار.

وجدد سلاح الجو الإسرائيلي غاراته على غزة ردا على إطلاق صاروخ تجاه منطقة إشكول في وقت سابق، وقام بقصف عدد من الأهداف التابعة لحركة حماس في محيط مدينتي خان يونس ورفح في جنوب غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مقاتلاته استهدفت مجمعا عسكريا تابعا لحماس ومنشأة لتصنيع الأسلحة في خان يونس، بالإضافة إلى قاعدة عسكرية في مدينة رفح جنوب القطاع.

صورة تم التقاطها في 26 مارس، 2019، لأنقاض مكتب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، في مدينة غزة الذي استهدفته غارة إسرائيلية في الليلة السابقة. (Mahmud Hams/AFP)

وتعتبر إسرائيل حماس، وهي الحاكم الفعلي للقطاع منذ 2007، مسؤولة عن أي نيران صادرة من القطاع الساحلي.

في بيانه، قال الجيش الإسرائيلي إن الغارات جاءت ردا ليس فقط على الصاروخ الذي أطلق باتجاه منطقة إشكول، وإنما أيضا على إطلاق عدد من البالونات المفخخة في وقت سابق من اليوم وهجوم حرق عمد عابرة للحدود قام خلالها عدد من الفلسطينيين باجتياز السياج الأمني وإضرام النيران في نقطة قناصة إسرائيلية.

وجاء إطلاق الصواريخ ليلة الثلاثاء وسط اتفاق غير رسمي لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، في أعقاب تصعيد واسع النطاق الإثنين وفجر الثلاثاء بدأ بعد أن تسبب صاروخ تم إطلاقه من القطاع بهدم منزل في بلدة زراعية في وسط إسرائيل، ما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص، من بينهم رضيعين.

ردا على الهجوم الصاروخي، شن الجيش الإسرائيلي سلسلة من الغارات الجوية في قطاع غزة، ودمر عشرات الأهداف، من بينها مكتب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، الذي فر من المبنى في وقت سابق، ومواقع أخرى وصفها الجيش بأصول استراتيحية للحركة.

منزل في مدينة سديروت في جنوب إسرائيل أصيب بشظايا صاروخ أطلق من قطاع غزة في 25 مارس، 2019. (Meital Adri/Sderot Online)

خلال القصف الإسرائيلي، أطلق مسلحون في القطاع حوالي 60 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل، من دون التسبب بوقوع إصابات، لكن أضرارا لحق بمبان في بلدة سديروت في جنوب البلاد.

وانتهت الغارات الجوية الإسرائيلية والهجمات الصاروخية الفلسطينية فجر الثلاثاء، ليسود هدوء حذر خلال ساعات النهار.

ليلة الثلاثاء، نفى مسؤول كبير في الحكومة الإسرائيلية، تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه، أنباء التوصل إلى هدنة وهدد بمزيد من الهجمات ضد أهداف حماس في القطاع.

وقال المسؤول: “لا يوجد هناك اتفاق لوقف إطلاق النار. قد يتجدد القتال في أي لحظة”.

في الوقت نفسه، أمر رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي بنشر تعزيزات إضافية في منطقة حدود غزة بعد مشاورات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع، ومسؤولين أمنيين كبار آخرين.

وهناك مخاوف في إسرائيل من تصاعد العنف هذا الأسبوع، حيث تأمل حماس بجذب آلاف المتظاهرين إلى السياج الحدودي في نهاية الأسبوع لإحياء ذكرى مرور عام على إنطلاق ما تُسمى بمظاهرات “مسيرة العودة”، التي بدأت في 30 مارس، 2018.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون وطاقم تايمز أوف إسرائيل.