أ ف ب – دخل وقف اطلاق النار في المناطق السورية الرئيسية المشمولة باتفاق الهدنة الأميركي الروسي المدعوم من الأمم المتحدة، يومه الثاني على التوالي الأحد تزامنا مع غارات جوية عنيفة استهدفت مناطق عدة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في شمال سوريا.

وتحدث المرصد السوري لحقوق الانسان عن “ليلة هادئة” في معظم المناطق تخللتها “رشقات نارية محدودة”. واستمر الهدوء صباحا في مناطق عدة وتحديدا في مدينة حلب في شمال سوريا ومناطق ريف دمشق واطراف العاصمة، وفق ما افاد مراسلو فرانس برس.

ونعم سكان مدينة حلب التي تشهد معارك شبه يومية بين الفصائل المقاتلة وقوات النظام منذ صيف 2012، بهدوء استثنائي بحسب مراسل فرانس برس في المدينة، الذي رصد تنقل التلاميذ بحرية في الشوارع في طريقهم الى المدارس بعدما كانوا قبل بدء سريان الهدنة يسيرون بحذر لصق الابنية خوفا من القصف الجوي.

وقال ابو عمر (45 عاما) وهو يعمل في احد الافران في حي المعادي في شرق حلب لفرانس برس “اشعر ببعض الغرابة لاننا اعتدنا النوم والاستيقاظ على اصوات القصف والاشتباكات”.

واضاف “اما الان فلا وجود لكل تلك الاصوات، انا سعيد بذلك وفي الوقت ذاته حزين على تلك المناطق التي لم تشملها الهدنة وما زال سكانها يعانون”.

وفي الاحياء الغربية التي تسيطر عليها قوات النظام، قال احد السكان المقيمين في حي العزيزية لوكالة فرانس برس عبر الهاتف “الحركة اعتيادية لكن سقوط القذائف توقف” في اشارة الى القذائف التي كان يطلقها مقاتلو المعارضة ردا على استهداف احيائهم بالمدفعية والبراميل المتفجرة.

“نشعر بالامان”

وشهدت اطراف العاصمة السورية وفق مراسل لفرانس برس هدوءا الى حد كبير. وقال ان سكان دمشق استيقظوا لليوم الثاني على التوالي من دون سماع دوي القصف من مناطق ريف دمشق.

واعتبر إحسان ضوّا، وهو طالب في كلية طب الاسنان في دمشق لفرانس برس ان “الهدنة اظهرت كمية التعب المتراكم لدى الناس طيلة خمس سنوات”، مضيفا “كنا جميعا بحاجة الى بصيص أمل نتعلّق به”.

وقال زميله في الكلية مهدي العاني المقيم في منطقة مشروع دمر في غرب دمشق “بالأمس سمعت صوت قذيفتين أو ثلاث فقط، لكنني ادعيت أنني لم أسمع شيئا والهدنة ستستمر إن شاء الله”.

وفي منطقة المزة في غرب دمشق والتي لطالما شكلت هدفا لمقاتلي المعارضة المتحصنين على اطراف العاصمة، راى ابو جمال وهو ينظف محله المخصص لبيع الخضار ان “حركة الشارع لم تتغير كثيرا، لكن الناس يشعرون بالامان”.

وتابع “ربما اعتاد الناس على الحرب، لكنهم بكل تأكيد يفضلون الحياة بدونها”.

ويتابع الرجل الأربعيني باللهجة العامية مبتسما “عقبال هدنة الأسعار والزحمة وقطع الكهرباء”.

وهذه الهدنة التي بدأ تطبيقها منتصف ليل الجمعة السبت هي الاولى بهذا الحجم التي تلتزم بها قوات النظام والفصائل المعارضة منذ بدء النزاع الذي اسفر خلال خمس سنوات عن سقوط اكثر من 270 الف قتيل.

لكن الهدوء لم يسر على ريفي حلب الشمالي والغربي، حيث اشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن الى “تنفيذ طائرات حربية لم يعرف اذا كانت روسية ام تابعة لقوات النظام غارات عدة على ست بلدات، ابرزها دارة عزة وحريتان وعندان وكفرحمرة”. واشار الى مقتل شخص واصابة اخرين بجروح.

واشار الى ثماني غارات استهدفت بلدة حربنفسه في ريف حماة الجنوبي.

وبحسب المرصد، تسيطر فصائل معارضة واسلامية على معظم هذه البلدات فيما يقتصر وجود جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) المستثناة من وقف اطلاق النار على بلدة كفرحمرة واطراف بعض هذه البلدات.

لكن ناشطون محليون ينفون وجود جبهة النصرة كتنظيم يمسك بزمام الامور في ريف حلب.

وقال مأمون الخطيب، الناشط في ريف حلب الشمالي ومدير وكالة “شهبا برس” المحلية للانباء لفرانس برس ان “الغارات التي شنتها طائرات روسية استهدفت مناطق مدنية”. واضاف “طال القصف الجوي فرنا في بلدة دارة عزة عند الصباح، موعد اقبال السكان على شراء الخبز” متسائلا “ماذا سيفعل مقاتلو النصرة في الفرن؟”.

وراى ان “القصف الروسي يعد خرقا للهدنة التي لم نكن نتوقع نجاحها بحجة ان الروس سيواصلون التذرع بوجود جبهة النصرة او تنظيم الدولة الاسلامية لقصف اهداف مدنية ومواقع الثوار”.

توضيح خريطة الاتفاق

ويستثني الاتفاق الاميركي الروسي تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة من اتفاق وفق اطلاق النار، لتقتصر المناطق المعنية بالهدنة عمليا على الجزء الاكبر من ريف دمشق، ومحافظة درعا جنوبا، وريف حمص الشمالي (وسط) وريف حماة الشمالي، ومدينة حلب وبعض مناطق ريفها الغربي.

ولم تصدر اي من الجهات السورية المعنية بوقف اطلاق النار اي تعليق حول مسار الهدنة.

وشدد عبد الرحمن على ضرورة “توضيح خريطة المناطق المشمولة بوقف اطلاق النار ليتسنى التاكد من تطبيقه”.

وذكرت صحيفة الوطن القريبة من دمشق الاحد ان “الخرائط لا تزال تحظى بصفة السرية”، لافتة الى “وجود حالات محدودة من الخروقات لم ’يعلق’ عليها أحد، على اعتبار أن وقف هذه العمليات يحتاج إلى يومين أو ثلاثة أيام لتظهر جديته ومدى الالتزام فيه”.

وفي جنيف، قال دبلوماسي غربي شارك في اجتماع مجموعة العمل الذي عقد امس ان “الامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا اعتبرت الحصيلة ايجابية بعد مرور الساعات الاولى على بدء العمل بوقف الاعمال العدائية”.

وافاد متحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة في جنيف بأن ايصال قوافل مساعدات انسانية كان متوقعا الاحد في سوريا، لكنه قال ان ذلك رهن بالوضع الميداني والحصول على الضمانات الضرورية.