فقط في حالة أن هناك حاجة للتذكير، انسحبت إسرائيل بشكل أحادي الجانب من قطاع غزة إلى خطوط ما قبل عام 1967 في عام 2005. وقامت بتفكيك جميع البنى التحتية المدنية العسكرية في القطاع. وليس لها مطالبات إقليمية هناك.

حماس، وهي منظمة إسلامية تسعى إلى القضاء على إسرائيل، استولت على السلطة في غزة عام 2007 بعد مواجهات دموية مع قوات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

بعد محاولتها ترويع إسرائيل بالاستسلام مع هجومها الاستراتيجي بواسطة الانتحاريين في الانتفاضة الثانية، استمرت حماس منذ حكمها غزة في جهودها في ترهيب إسرائيل من خلال إطلاق الآلاف من الصواريخ عشوائيا عبر الحدود.

اطلاق بطارية نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي بالقرب من بلدة أشدود الجنوبية الإسرائيلية صاروخ اعتراض في 16 يوليو 2014. (Miriam Alster / Flash90)

لو لم يكن نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي، فإن معظم إسرائيل كانت قد تحولت إلى ركام.

كما كانت حماس تحفر باستمرار أنفاق تحت الحدود – وهو طريق آخر يبدو أن إسرائيل تغلقه تدريجيا بالتكنولوجيا الجديدة والحواجز تحت الأرض.

طاقم تلفزيون هندي يصور إطلاق حماس للصواريخ من منطقة سكنية في مدينة غزة، 5 أغسطس / آب 2014. (NDTV screenshot)

فقط في حالة أن هناك حاجة للتذكير، استغلت حماس المدنيين الغزيين بسخرية وبلا هوادة من خلال تخزين صواريخها بالقرب من أو حتى داخل المساجد والمدارس، إطلاق الصواريخ من المناطق السكنية، وحفر أنفاق من تحت المنازل والمؤسسات المدنية. لقد استغلت جميع المواد التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، مما استلزم حصارا أمنيا إسرائيليا صارما يقع ضحيته الأساسية سكان غزة.

تنظيم وتشجيع مظاهرات حاشدة على الحدود في ما يسمى “مسيرة العودة” لمواجهة القوات الإسرائيلية، هو مجرد تكرار آخر لاستخدام حماس سكان غزة كدروع لعدوانها.

المطالبة “بحق العودة” لعشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين وملايينهم من الأحفاد، ليس أقل من دعوة لتدمير إسرائيل بالوسائل الديموغرافية. لا يمكن لأية حكومة إسرائيلية قبول هذا المطلب، لأنه سينهي وجود إسرائيل كدولة ذات أغلبية يهودية. موقف إسرائيل هو أن اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم سيصبحون مواطنين لدولة فلسطينية بعد عملية السلام، تماما مثلما أصبح اليهود الذين فروا أو أجبروا على مغادرة بلدان الشرق الأوسط من قبل الحكومات المعادية مواطنين في إسرائيل.

الفلسطينيون يوزعون الحلوى أثناء احتفالهم برحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون في خانيونس في جنوب قطاع غزة، 11 يناير / كانون الثاني 2014. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

أشرف رئيس الوزراء الراحل أرييل شارون على الإنسحاب المتأزم من غزة على خلفية رغبته المعلنة في وضع حدود إسرائيل الدائمة، وقام بذلك من جانب واحد لأنه علم أنه لا يستطيع التوصل إلى اتفاق تفاوضي مع القيادة الفلسطينية. لو بقيت غزة هادئة، وبقي شارون بصحة جيدة، فمن المرجح أنه كان سيأمر بالانسحاب من معظم الضفة الغربية أيضا – مما يمهد الطريق إلى قيام دولة فلسطينية.

صعود حماس إلى السلطة في غزة، وثلاث جولات من الصراع المرير، وإدراك أن إسرائيل ستكون معزولة وغير قادرة على العمل إذا تسلمت حماس السلطة في الضفة الغربية – مع مواقع في جميع أنحاء البلاد، ولا سيما المطار الذي هو ضمن مدى الصواريخ البدائية – دفن أحادية الجانب وجعل الإسرائيليين مرعوبين بالتضحية من احتمال التخلي عن الأراضي المجاورة. وهكذا، فإن حماس، التي تهدف لخدمة المصلحة الفلسطينية، قضت على مستقبل الاستقلال الفلسطيني في المستقبل المنظور.

لكن حماس، بالطبع، ليست مهتمة باستقلال الفلسطينيين. مرة أخرى، إنها تسعى إلى القضاء على إسرائيل.

لذا، أخيرا، في حال نسي أي شخص سياق التصعيد الأخير للعنف يوم الجمعة، فإنهم يحتاجون فقط للاستماع إلى قائد حماس في غزة يحيى السنوار الذي يحدد الهدف النهائي. كما قال في خطاب إلى سكان غزة على الحدود يوم الجمعة: “ستستمر مسيرة العودة … حتى نزيل هذه الحدود الموقتة. الاحتجاجات تمثل بداية مرحلة جديدة في النضال الوطني الفلسطيني على الطريق إلى التحرير والعودة … لا يمكن لشعبنا التخلي عن شبر واحد من أرض فلسطين”.

القتلى في أعمال العنف التي وقعت في 30 مارس على الحدود بين إسرائيل وغزة. (Israel Defense Forces