أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” يوم الأربعاء أن الهجوم الإلكتروني على أكبر ميناء في إيران هذا الشهر، والذي أفاد تقرير يوم الإثنين أنه تسبب في حدوث اضطرابات كبيرة في عملياته، أسفر عن قصد عن أضرار طفيفة.

يوم الإثنين ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” إن إسرائيل تسببت بإسقاط أنظمة الكمبيوتر في ميناء “الشهيد رجائي”، مما تسبب بتعطيل المنشأة بشكل كامل، في التاسع من مايو.

ورفضت إسرائيل التعليق رسميا على التقرير، الذي نقل عن مسؤولين أمريكيين وأجانب قولهم إن إسرائيل هي من يقف على الأرجح وراء الهجوم الإلكتروني.

ويقع ميناء الشهيد رجائي في محافظة هرمزجان الجنوبية على بعد 25 كيلومترا من مدينة بندر عباس، ويُعرف أيضا باسم ميناء بندر عباس.

جنود إسرائيليون يتفقدون صاروخا تم العثور عليه على متن سفينة ’كلوس-سي’ خلال عملية كوماندور في 5 مارس، 2014. بحسب الجيش الإسرائيلي فإن السفينة كانت تحمل شحنة صواريخ إيرانية موجهة لغزة. (IDF)

وتتهم إسرائيل إيران منذ فترة طويلة باستخدام الميناء لأغراض عسكرية لمساعدة عناصر مسلحة في أماكن أخرى في الشرق الأوسط، من ضمنها عدوي الدولة اليهودية المريرين، منظمة “حزب الله” وحركة “حماس”، اللتين قام الجيش الإسرائيلي باعتراض بعض الشحنات التي كانت موجهة إليهما.

يوم الأربعاء ذكرت نيويورك تايمز أن إسرائيل هي بالفعل من يقف وراء الهجوم، لكنها شككت في مدى حجمه، نقلا عن “مسؤولي مخابرات رفيعي المستوى وخبراء في الشرق الأوسط الذين يتم اطلاعهم على العمليات الاسرائيلية السرية في المنطقة.”

وذكر التقرير أن “الهجوم على أنظمة الكمبيوتر في ميناء الشهيد رجائي في منطقة مضيق هرمز المهمة من الناحية الإستراتيجية كان محدود النطاق، وتسبب باختناقات مرورية لشاحنات النقل وبعض التأخير في الشحنات، لكنه لم يتسبب بأضرار كبيرة أو دائمة”.

ويبدو أن الهجوم جاء ردا على محاولة إيرانية مزعومة لاختراق شبكة المياه الإسرائيلية. في 7 مايو عقد المجلس الوزاري الأمني المصغر الإسرائيلي (الكابينت) رفيع المستوى اجتماعا سريا لمناقشة الرد على الهجوم الإلكتروني، وفقا للقناة 13، واعتبر محاولة تدمير شبكة المياه، وهي هدف غير عسكري، بمثابة تجاوز للخط الأحمر.

لم يعتقد المسؤولون الإسرائيليون بداية أن الهجوم الإيراني يستدعى الرد، وفقا لتقرير الأربعاء، ولكن  وزير الدفاع السابق نفتالي بينيت هو من ضغط من أجل الرد، وهو الذي أمر أيضا بتسريبه إلى وسائل الإعلام العالمية.

وفقا للتقرير، فإن العقوبات الأمريكية على إيران عرقلت من عمل الميناء الذي يتعامل حاليا مع 20 سفينة في الشهر فقط على الأكثر، وتم اختياره بالتحديد كهدف غير مركزي بهدف نقل رسالة أكثر من نية إلحاق ضرر فعلي.

إلا أنه، حتى قبل بضع سنوات، قبل أن تقوض العقوبات الاقتصاد الإيراني، كان هذا الميناء هو الأكبر والأكثر أهمية من الناحية الإستراتيجية. في عام 2017، قال محمد سعيد نجاد، المدير الإداري السابق لمنظمة الموانئ والملاحة البحرية في إيران، إن الميناء يمثل حوالي 60% من أنشطة جميع الموانئ في البلاد.

وقال سعيد نجاد لوكالة الأنباء الإيرانية “إيلنا” في ذلك الوقت إن “أهمية الميناء تكمن في حقيقة أنه يقع عند مصب مضيق هرمز حيث تبحر حوالي 50,000 سفينة من دول مختلفة سنويا”.

ميناء الشهيد رجائي في مدينة بندر عباس الإيرانية. (Iran Ports and Maritime Organization)

وأضاف سعيد نجاد أنه بين مارس 2016 ومارس 2017، بلغ إجمالي الصادرات من الميناء نحو 44 مليون طن من البضائع بقيمة تزيد عن 11.14 مليار دولار، وبلغ إجمالي الواردات حوالي 10 مليون طن بقيمة 18.65 مليار دولار.

وزعمت إيران أن الهجوم تسبب بأضرار أقل بكثير من الأضرار التي تحدثت عنها صحيفة واشنطن بوست في تقريرها.

يوم الثلاثاء، نقلت وكالة “تسنيم” للأنباء عن مسؤول لم تذكر اسمه قوله إنه لم تحدث أي اضطرابات كبيرة في الميناء، وأن وحدات الدفاع المدني تمكنت في الأساس من إحباط الهجوم “بسبب ردها في الوقت المناسب والفعال على محاولة التسلل”.

كما نقل التقرير عن محمد رستاد، المدير الإداري الحالي لمنظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، قوله إن الهجوم لم يتسبب بأي أضرار لأنظمة الميناء وإنما “تمكن فقط من التسلل وإلحاق أضرار لعدد من أنظمة التشغيل الخاصة في الميناء”.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية التقطتها شركة “بلانت لابس” في 11 و12 مايو واطلع عليها “تايمز أوف إسرائيل” ما بدا كعدد كبير من السفن المتوقفة قبالة الميناء وحاويات متراكمة على اليابسة، بعد أيام من الهجوم الإلكتروني الإسرائيلي المزعوم.

وبحسب ما ورد تستعد الشركات الأمنية ووكالات الأمن الإسرائيلية لهجوم إلكتروني إيراني محتمل أو مرتبط بإيران ردا على الهجوم على الميناء.

في هذه الصورة التي نُشرت في 11 مايو، 2020 تظهر سفينة الدعم ’كوناراك’ التي أصيبت خلال تمرين في خليج عُمان، وهي راسية في قاعدة بحرية لم يتم تحديدها في إيران. (Iranian Army via AP)

وأفادت وسائل إعلام عبرية أن مسؤولين أمنيين أمروا الثلاثاء الوكالات والمنشآت الحساسة برفع مستوى الحذر لديها والاستعداد لاحتمال هجوم إلكتروني انتقامي في إطار ما تبدو كحرب واحدة بواحدة.

يوم الثلاثاء، ألمح رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، إلى دور إسرائيل في الهجوم الإلكتروني، وقال إن الجيش الإسرائيلي سيستمر في استخدام “أدوات عسكرية مختلفة” ضد أعداء البلاد.

وفي حين أن تلميح السياسيين إلى دور إسرائيل في هجمات ضد إيران وتنظيمات مسلحة هو أمر غير نادر، إلا أن قيام كبار ضباط الجيش الإسرائيلي – الذي يميلون عادة إلى الحفاظ على سياسة الغموض فيما يتعلق بأنشطة الجيش الإسرائيلي في الخارج – بالشيء نفسه هو أمر أقل شيوعا.

يوم الثلاثاء، قال المدير السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية، عاموس يادلين، إن الهجوم الالكتروني الإيراني على منشآت المياه، والذي فشل في إحداث أضرار كبيرة، جاء كما يبدو ردا على الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة ضد القوات الإيرانية ووكلائها في سوريا.

وقال مسؤول أمني، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته أو جنسيته، لصحيفة واشنطن بوست أن الهجوم تسبب بـ”فوضى عارمة” في الميناء.

وذكرت الصحيفة أن “أجهزة الكمبيوتر التي تنظم تدفق السفن والشاحنات والبضائع انهارت جميعها في آن واحد” مما تسبب باضطراب في الممرات المائية والطرق المؤدية إلى الميناء، مضيفة أن صور الأقمار الاصطناعية أظهرت اختناقات مرورية طويلة امتدت لأميال وأسفرت عن انتظار السفن لعدة أيام لتفريغ شحناتها.

وأقرت إيران في وقت لاحق أن قراصنة أجانب نجحوا بتعطيل أجهزة الكمبيوتر لفترة وجيزة.

وقال مسؤول إسرائيلي إن الهجوم يشير كما يبدو إلى أن إسرائيل اعتمدت إستراتيجية “الواحدة بواحدة” في ردها على حرب السايير الإيرانية، مثل السياسة التي يتبعها الجيش الإسرائيلي في الهجمات المادية أو الحركية.

محطة إشكول لتصفية المياه في شمال إسرائيل، 17 أبريل 2007. (Moshe Shai / FLASH90)

وقال المسؤول، الذي تحدث للقناة 12 شريطة عدم نشر اسمه، إن “الهجوم الإلكتروني على [ميناء الشهيد رجائي] في إيران كان ردا إسرائيليا على الهجوم الإلكتروني الذي نفذه [الإيرانيون] ضد إسرائيل قبل أسبوعين ضد مكونات [شركة المياه الإسرائيلية] ’مكوروت’ – هذا الهجوم فشل”.

وتخوض إيران – التي يسعى نظامها صراحة إلى تدمير إسرائيل – وإسرائيل حرب سايبر سرية منذ أكثر من عقد من الزمن، بما في ذلك ما تردد عن جهود بذلتها الدولة اليهودية والولايات المتحدة لتخريب البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.