يلقي هجوم صباح الأربعاء في مستوطنة ايلي، حيث أصيب اسرائيليا وقُتل منفذا الهجوم، الضوء على التغيير في الأسابيع الأخيرة في طريقة عمل الفلسطينيين عن الهجمات الفردية في موجة العنف الحالية.

يخرج منفذو الهجمات لقتل الإسرائيليين بأزواج وحتى مجموعات ثلاثة. يبدو أن الشبان الفلسطينيين الذي يقررون تنفيذ هجوم يدركون أن القيام بهذا مع شريك أو اثنين يمكنهم من إحداث ضرر أكبر بكثير.

يمكن للعمل ضمن “خلية” او مجموعة رفع المعنويات، خاصة عندما يكون الأعضاء اصدقاء يدعمون ويشجعون بعضهم البعض، ما يساعد على الحفاظ على الدافع للهجوم حتى لحظة التصرف.

نفذ هجوم ايلي شابان فلسطينيان يبلغان من العمر 17 عاما من قرية قريوت، لبيب عزام ومحمد زغلوان. وقد درسا في المدرسة الثانوية سوية، ووفقا لأقربائهم في القرية، ذهبوا لصلاة المغرب في جامع القرية سوية في المساء السابق للهجوم، قبل الإختفاء من البلدة.

مستوطنة ايلي في الضفة الغربية، شمال رام الله (Akivapath/Wikipedia/CC BY 3.0)

مستوطنة ايلي في الضفة الغربية، شمال رام الله (Akivapath/Wikipedia/CC BY 3.0)

من المنطقي الإفتراض انهما خططا الهجوم في وقت مسبق ولم يقررا تنفيذ الهجوم فجأة في صباح ذلك اليوم. ومن المنطقي أيضا الإفتراض أن كونهما قاموا بذلك سوية ساعدهما بقضاء الليل الطويل قبل الهجوم.

رأينا هذا النهج في هجمات أخرى، طبعا. رأيناه في هجوم بين حورون، على سبيل المثال، حيث قام معتديان، إبراهيم علان وحسن أبو غوش – الأول من مخيم قلنديا والثاني من قرية بيت عور التحتى، بالرغم من انهما لم يسكنا في المكان ذاته أو يذهبا الى المدرسة ذاتها.

وتواصلا عبر الفيس بوك، الذي تحول الى منصة مركزية لتحريض الشباب الفلسطيني لبعضهم البعض لتنفيذ هجمات جديدة. وقبل مغادرة منازلهما لتنفيذ الهجوم، كتب علان وأبو غوش على الموقع انها “خارجان لتصيد القنافذ”.

وفي الهجوم داخل متجر رامي ليفي في شاعر بنيامين أيضا عمل ثلاثة معتدين سوية: واحد من بتونيا بالقرب من رام الله، والإثنين الآخرين من مخيم الجلزون. وكانوا معروفين للحارس في المتجر لانهم اشتروا هناك في الماضي، وقد تم ضبط احدهم بينما كان يسرق من المتجر.

وفي الهجوم في باب العامود في البلدة القديمة في القدس، حيث قُتل شرطي الحدود هادار كوهن، عمل ثلاثة معتدين من بلدة قباطية في شمال الضفة الغربية سوية: أحمد أبو الرب، أحمد زكارنة ومحمد كميل. والتقوا في المدرسة التي تعلموا فيها. وقبل الهجوم، قضى الثلاثة الليل في الرام شمال القدس، وتوجهوا إلى القدس في الصباح لتنفيذ الهجوم.

قوات امن اسرائيلية تراقب موقع حاول فيه رجل فلسطيني طعن جنود اسرائيليين في جاجز عسكري بالقرب من رام الله في الضفة الغربية، 26 فبراير 2016 (AFP/Abbas Momani)

قوات امن اسرائيلية تراقب موقع حاول فيه رجل فلسطيني طعن جنود اسرائيليين في جاجز عسكري بالقرب من رام الله في الضفة الغربية، 26 فبراير 2016 (AFP/Abbas Momani)

وهذه بضعة أمثلة فقط للنهج الجديد.

ويتم تكرير هذا في موجة هجمات اطلاق النار في منطقة رام الله، التي تم ربطها بثلاث خلايا منفصلة – وليس افراد يعملون وحدهم.

يمكن الإفتراض اننا سوف نشهد المزيد من هذه الهجمات التعاونية في الأسابيع القادمة.

ولكن هذا ليس النهج الوحيد الذي يمكن ملاحظته في موجة الهجمات الأخيرة. يمكننا استنتاج معلومات مهمة من كون الهجمات تقع فقط في أيام وساعات معينة. عدد الهجمات يتزايد بين ايام الخميس والأحد، ويتقلص بشكل حاد في سائر أيام الأسبوع.

على سبيل المثال، شهدت بلدة سلواد، التي فيها خليط بين عائلات ثرية وداعمين موالين لحماس، في أيام الجمعة بشكل شبه اسبوعي محالة تنفيذ هجوم دهس. ولا يسارع المعتدين لتنفيذ الهجمات بعد صلاة الجمعة، بل ينتظرون حتى بعد صلاة العصر قبل ركوب سياراتهم وقتل الجنود أو المارين في الشوارع المجاورة.

وفي انحاء الضفة الغربية، أكثر توقيت شعبي لتنفيذ الهجمات هو مساء الأحد.

ويبدو أن هذا النهج لا يتأثر من الأحوال الجوية. في الماضي، ابقى الشتاء المعتدين في الداخل، ولم تقع العديد من الهجمات اثناء الليالي الباردة والماطرة.

هذا يكشف أمر هام عن هذا العنف الجديد، حيث أن المعتدين في هجوم بيت حورون، علان وابو غوش، كانا يعانيان من انخفاض درجة حرارة الجسم عند وصولهما الى المستوطنة وقتلهم شلوميت كريغمان البالغة (23 عاما).