انطلقت صفارات الانذار في انحاء جنوب اسرائيل في ساعات فجر الثلاثاء واستمرت حتى الصباح، ما انهى تهدئة قصيرة خلال الليل مع دخول القتال الشديد بين اسرائيل غزة يومه الثاني.

ووردت انباء عن سقوط صواريخ في اشكلون وبلدات اقرب من حدود غزة، وبما يشمل سديروت. واصيب منزلين في منطقة اشكول بصواريخ. ولم ترد انباء عن وقوع اصابات.

وتأتي الهجمات الجديدة بعد بضعة ساعات من الهدوء النسبي في اسرائيل في اعقاب قصف غير مسبوق ودامي ضد بلدات اسرائيلية مجاورة لحدود غزة اجبر معظم الإسرائيليين في المنطقة بقضاء الليل داخل الملاجئ واعاد الطرفين الى حافة الحرب.

وقال الجيش الإسرائيلي قبل الهجمات الجديدة يوم الثلاثاء انه تم اطلاق حوالي 370 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه اسرائيل منذ يوم الاثنين، بما يشمل 70 صاروخا اطلقوا باتجاه بلدات اسرائيلية منذ منتصف الليل، بما وصف بأكبر هجوم يطلق ضد جنوب اسرائيل. ورفعت الصواريخ التي تم اطلاقها صباح الثلاثاء العدد الى 400.

الاضرار لمبنى سكني في اشكلون اصيب بصاروخ اطلق من غزة، 13 نوفمبر 2018 (United Hatzalah)

وقال الجيش ان نظام البقة الحديدية للدفاع الجوي اعترض عشرات الصواريخ خلال الليل، وانه تم اعتراض “حوالي 100” صاروخ منذ بدء الهجمات يوم الاثنين.

وبينما سقطت معظم الصواريخ التي لم يعترضه نظام القبة الحديدية في مناطق خالية، الا ان بعضها اصابت منازل ومبان.

وفي غزة، وردت تقارير حول استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية خلال الليل، بعد يوما شهد عشرات الهجمات في انحاء غزة، بما يسمل مناطق سكنية. وقال الجيش يوم الثلاثاء انه قصف 150 هدفا في انحاء غزة، بما يشمل مواقع تابعة لحماس والجهاد الإسلامي.

وأعلن الجيش انه قصف مخازن اسلحة، وقواعد بحرية تابعة لحماس ومبنى استخدم كمقر ادارة اجهزة الأمن الداخلي التابعة لحماس.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن اربعة فلسطينيين قُتلوا، وتم الاعلان ان ثلاثة منهم كانوا اعضاء في حركات مسلحة.

وفي مدينة اشكلون الساحلية، التي تعرضت لعدة هجمات صاروخية مساء الليل وصباح الثلاثاء، قُتل شخصا واحدا عند اصابة مبنى سكني بصاروخ حوالي منتصف الليل. واصيب ثمانية اشخاص آخرين، منهم سيدتين مع اصابات تهدد حياتهما، بحسب اجهزة الاسعاف.

وافادت تقارير اعلامية عبرية لم يتمكن التأكد من صحتها أن الضحية فلسطينيا من الضفة الغربية يسكن في اسرائيل بدون تصريح.

وبالإجمالي، تلقى اكثر من 50 اسرائيليا العلاج لإصابات منذ يوم الاثنين، معظمها اصابات خفيفة أو صدمة نفسية وهلع.

وهدد ناطق بإسم الجناح العسكري لحركة حماس بإطلاق صواريخ باتجاه مناطق اسرائيلية ابعد عن القطاع في حال استمرار القتال، واصفا الهجمات على اشكلون بأنها مجرد “تحذير”.

سيدة اسرائيلية مصابة يتم اخلائها من شقتها التي احترقت نتيجة اصابتها بصاروخ اطلق من قطاع غزة، في مدينة اشكلون جنوب اسرائيل، 12 نوفمبر 2018 (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

“سيكون حوالي مليون صهيوني داخل نطاق صواريخنا في حال قرار العدو الصهيوني متابعة عدائه”، قال الناطق الفلسطيني.

وقال ناطق آخر صباح الثلاثاء انه في حال متابعة اسرائيل قصفها لغزة، “اشدود وبئر السبع ستكون القادمة”.

واصدرت اسرائيل من جهتها تحذيرات، مشيرة الى عدم تراجعها.

وقال الناطق بإسم الجيش يونتان كورنيكوس أن الجيش ارسل جنود مشاة وانظمة دفاع صاروخي ووحدات استخبارات اضافية الى حدود غزة.

“نتابع بمهاجمة والرد ضد الاهداف العسكرية التابعة لمنظمات ارهابية في غزة، وبالنسبة لنوايانا، سوف نعزز هذه المبادرات بحسب الضرورة”، قال لصحفيين.

وغرد الناطق بإسم الجيش رونين مانيليس تهديدا من جهته، قائلا إن “حماس تعلم ما هي اهدافنا وما هو ثمن القتال مع الجيش الإسرائيلي”.

سيدة فلسطينية تفحض الاضرار في شقة اصيبت بصاروخ اطلق من غزة غزة، في مدينة اشكلون، جنوب اسرائيل، 12 نوفمبر 2018 (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

ويغيم القتال على التفاهمات الأخيرة التي تمت بوساطة مصرية واممية لتخفيف التوترات. وفي اليوم السابق، دافع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن هذه التفاهمات، قائلا انه يقوم بكل ما باستطاعته لتجنب حرب اخرى.

وقالت الأمم المتحدة انها تعمل مع مصر لتوسط وقف للعنف. “على الصواريخ ان تتوقف، يجب على الجميع ضبط النفس!” غرد مبعوث الامم المتحدة الى الشرق الاوسط.

وفي المقابل، نادى امين عام الامم المتحدة انتونيو غوتيريش اسرائيل والفلسطينيين الى “ضبط النفس”، بحسب بيان.

وبدأت الهجمات حوالي الساعة 4:30 بعد الظهر، عندما تم اطلاق صاروخ كورنيت مسير مضاد للدبابات ضد حافلة إسرائيلية بالقرب من الحدود، ما ادى الى اصابة جندي اسرائيلي على متنها بإصابات بالغة. وكان عشرات الجنود الآخرين على متن الحافلة، التي كانت واقفة عند نصب “السهم الاسود” التذكاري بالقرب من كيبوتس كفار عازة، وغادروا الحافلة لحظات قبل اصابتها.

قوات امن ورجال اطفاء اسرائيليون يتجمعون بالقرب من حافلة مشتعلة بعد اصابتها بصاروخ مضاد للدبابات اطلق من قطاع غزة، بالقرب من كيبوتس كفار عازا المجاور للحدود، 12 نوفمبر 2018 (Menahem KAHANA / AFP)

وردا على الهجوم، اطلق الجيش عدة غارات ضد عشرات الاهداف داخل قطاع غزة، بما يشمل مبنى من عدة طوابق كان يحوي مركز المخابرات العسكرية التابعة لحماس ومقر قناة الاقصى.

وأعلن الجيش أيضا انه قصف ثلاثة انفاق هجومية تابعة لحماس والجهاد الإسلامي، اكبر حركتين في القطاع.

وفي مساء يوم الإثنين، تم نقل عدد كبير من الدبابات ومركبات عسكرية اخرى الى حدود غزة. وفي وقت سابق من اليوم، قبل بدء الهجمات، ارسل الجيش ايضا كتائب مشاة اضافية الى المنطقة.

وتم أيضا نشر بطاريات اضافية من نظام القبة الحديدة للدفاع الجوي في جنوب اسرائيل صباح الاثنين.

النيران فوق مبنى يحوي مقر قناة الاقصى في غزة خلال غارة جوية اسرائيلية، 12 نوفمبر 2018 (Bashar TALEB / AFP)

وتأتي الهجمات من غزة يوما بعد مقتل ضابط عمليات خاصة اسرائيلي في عملية جرت بشكل خاطئ أدت إلى مقتل سبعة مسلحين فلسطينيين في القطاع. وفي اعقاب حادث يوم الاحد، أعلنت حماس أن “دماء الشهداء لن تضيع هدرا”.

ونظرا للوابل من قطاع غزة، امر الجيش الإسرائيلي سكان البلدات المجاورة لقطاع غزة بالبقاء داخل الملاجئ حتى اشعار آخر. وهذا شمل سكان بلدات نتيفوت واوفكيم، التي عادة لا تتأثر من صواريخ غزة مثل البلدات الأقرب من الحدود.

وطلب من سكان مدن بئر السبع، اشكلون واشدود البقاء بالقرب الملاجئ والاماكن المحصنة.

وتم تأجيل انتخابات كان مخطط اجرائها في منطقة حوف اشكلون يوم الثلاثاء.

وتم إلغاء التعليم في المدارس بشكل مسبق ليوم الثلاثاء في المنطقة المحيطة بغزة، وفي منطقتي نيغيف ولاخيش المركزية، التي تشمل اربع اكبر مدينة في اسرائيل، بئر السبع.

رجال اطفاء اسرائيليون يتجمعون بالقرب من مبنى مشتعل بعد اصابته بصاروخ اطلق من قطاع غزة، في بلدة سديروت جنوب اسرائيل، 12 نوفمبر 2018 (Hadas Parush/Flash90)

اضافة الى ذلك، امر الجيش بإغلاق اماكن العمل، بالإضافة الى المكاتب الحكومية، باستثناء الخدمات التي تعتبر ضرورية. وحظر اجراء تجمعات كبيرة في جنوب البلاد مساء الاثنين والثلاثاء.

وفي منطقتي نيغيف ولاخيش المركزية، والتي تقع ببعد اكبر عن القطاع، تم اغلاق اماكن العمل التي لا يوجد ملاجئ بجوارها فقط. وتم تقليص الخدمات الحكومية هناك ايضا.

وفي هذه المناطق، التي تقع عشرات الكيلومترات بعيدا عن غزة، سمح فقط بإجراء تجمعات تقل عن 300 شخص يوم الثلاثاء، قال الجيش.

وفي غزة، اقامت حماس حواجز في انحاء غزة لإظهار القوة. وقيدت ايضا الحركة عبر المعابر مع اسرائيل، ومنعت صحفيين اجانب، رجال اعمال محليين وبعد عمال الاغاثة من مغادرة القطاع.

وألغت حماس أيضا المظاهرات الاسبوعية في الشاطئ عند الحدود الشمالية بين القطاع واسرائيل. وأشار المنظمون الى “الاوضاع الامنية الجارية”.

صواريخ يتم اطلاقها من قطاع غزة باتجاه اسرائيل، 12 نوفمبر 2018 (Said KHATIB / AFP)

وبدا في الأسابيع الأخيرة أن الوسطاء المصريون والامميون يحققون تقدمات في تواسط تفاهمات غير رسمية اهدف الى تهدئة الاوضاع.

وفي الأسبوع الماضي، سمحت اسرائيل لقطرب بإدخال 15 مليون دولار الى غزة من اجل تمكين حماس دفع اجور آلاف الموظفين الحكوميين. وفي المقابل، خفضت حماس من حدة المظاهرات الحدودية في الاسابيع الاخيرة.

واختصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو زيارته الى باريس بسبب التصعيد وعاد الى اسرائيل يوم الاثنين لإجراء مباحثات مع مسؤولين امنيين رفيعين.

وتم تعيين لقاء لمجلس الامن المصغر يوم الثلاثاء.

وفي يوم الأحد، دافع نتنياهو عن قراره السماح لدخول الاموال القطرية الى غزة من اجل تجنب “حرب غير ضرورية”، مع الحفاظ على الهدوء لسكان جنوب اسرائيل وتجنب كارثة انسانية في القطاع الفقير.