أ ف ب – للمرة الاولى منذ سنوات تغص الكنيسة الارثوذكسية الوحيدة في مدينة غزة بالناس بعد ان وفرت ملاذا آمنا لمئات الفلسطينيين الذين اضطروا للنزوح من منازلهم بسبب القصف الاسرائيلي المتواصل على حي الشجاعية، شرق المدينة، منذ بدء الهجوم على غزة في 8 تموز/يوليو.

ولجأ نحو 600 شخص اغلبهم من النساء والاطفال الى كنيسة القديس برفيريوس التي فتحت ابوابها لاستقبالهم وتقديم المأوى والاكل والشراب لهم بغض النظر عن ديانتهم.

وقال كبير الاساقفة الكسيوس في حديث لوكالة فرانس برس “أتانا عدد كبير من النساء والاطفال والرضع الذين أصبحوا بلا مأوى”.

واضاف “دمرت بيوت العديد منهم وقتل الكثير من أفراد عائلاتهم او اصيبوا، ونحن نحاول مساعدتهم”.

“الكنيسة هي رابع مكان نلجأ اليه”، تروي صباح المبيط التي لجأت الى الكنيسة بعد هروبها من حي الشجاعية حيث قتل اكثر من 75 شخصا الاحد، وما زال العديد من السكان تحت ركام منازلهم.

وتوجهت المبيط في البداية الى منزل احد اقاربها ثم الى منزل احد جيرانها وبعدها الى مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا).

وتستقبل الاونروا حاليا اكثر من مئة الف شخص في 69 مدرسة ولكنها تعاني من شح الموارد.

وتقول صباح المبيط “في مدرسة الوكالة كان هنالك الكثير من الناس، كنا مكدسين فوق بعضنا”.

واضافت “سمعت ان الكنيسة بدأت بايواء النازحين قاموا بحمايتنا في الكنيسة ورحبوا بنا. نشعر بقليل من الامان هنا”.

وتضاءل عدد المسيحيين في قطاع غزة خاصة منذ سيطرة حركة حماس على القطاع عام 2007.

وبحسب ارقام صادرة عن البطريركية اللاتينية في القدس، يعيش في قطاع غزة 1550 مسيحيا من اصل اكثر من مليون وسبعمئة الف شخص ولديهم 3 كنائس. وغالبية مسيحيي غزة من الأرثوذكس الشرقيين والباقون (نحو 15 بالمئة) من اللاتين.

وتقول انوار جمال التي وصلت الى الكنيسة بعد ان هربت من الشجاعية “كانت الطائرات فوقنا، وكل شيء كان يشتعل، كنا مرعوبين، وبالكاد تمكنا من المشي”.

ولكن الكنيسة ليست آمنة تماما من القصف الاسرائيلي الذي اودى بحياة أكثر من 650 فلسطينيا منذ بدء العملية العسكرية الاسرائيلية ضد قطاع غزة.

ويؤكد كبير الاساقفة اليوناني الكسيوس ان خمس او ست قذائف ضربت المنطقة التي توجد بها الكنيسة والمسجد المجاور الذي فتح ايضا لايواء النازحين، مساء الاثنين بينما كان الناس يتحضرون للافطار في شهر رمضان.

وتابع “كان الوضع سيئا للغاية. وكان الناس يصرخون، السيدات والاطفال”، موضحا ان مقبرة الكنيسة وحضانة الاطفال في المسجد تضررتا.

ويعاني الكثير من النازحين في الكنيسة من مشاكل صحية بينما تتفاقم مشاكل النظافة، بحسب الطبيب حسن عز الدين الذي يتطوع لعلاج المرضى في غرفة في الكنيسة.

ويوضح الطبيب “الحالات التي نراها موجودة غالبا لدى الاطفال. فهم يعانون من الاسهال ومشاكل تنفسية والبعض يعاني من الصدمة”.

ويؤكد كبير الاساقفة بان الكنيسة ستبقى مفتوحة امام كل من يبحث عن مأوى، مؤكدا “نحن عائلة واحدة، مسلمين ومسيحيين، الشعب الفلسطيني، ونحاول ان نساعد الناس ونوفر لهم مأوى”.

وتابع “نبذل كل ما بوسعنا لنساعدهم. الاهم هو اعطاء المحبة لكل من يحتاجها”.