قالت صحيفة النيويورك تايمز يوم الأربعاء أن إسرائيل “غير واقعية” في مطالبها بشأن شروط الإتفاق النووي بين القوى العالمية وإيران، قائلة أن احتجاجات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم تقدم بدائل معقولة.

في إفتتاحية بعنوان “مطالب إسرائيل غير قابلة للتطبيق على إيران”. أكدت الصحيفة أن نتنياهو، الذي أصر على تفكيك الجوانب الرئيسية لبرنامج إيران النووي وكذلك إنهاء عداء طهران تجاه إسرائيل، يسعى بهذا إلى صفقة لن يوافق الإيرانيين عليها.

“إن المطالب الجديدة غير واقعية، وإذا تم السعي إليها، فإنها لن تعني صفقة أفضل، بل لا صفقة على الإطلاق”، قالت الصحيفة، منتقدة إصرار نتنياهو بأن القوى العالمية يمكنها أن تحقق نتيجة أفضل من تلك التي أعلنت عنها بعد عام ونصف من المفاوضات.

“السيد نتنياهو يتصرف كما لو أنه وحده يستطيع أن يملي شروط الإتفاق الذي استغرق نصفه 18 شهرا، وشاركت فيه ليس فقط إيران والولايات المتحدة، بل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين كذلك”.

علاوة على ذلك، على الرغم من رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي للصفقة الإطارية – أعلن عنها بعد أسبوع من ماراثون المحادثات الأسبوع الماضي – “إنها لا تقدم بدائل قابلة للتطبيق”.

قال نتنياهو متحدثا إلى السي ان ان كواحدة من وسائل الإعلام التابعة للولايات المتحدة في مطلع الأسبوع، أن الصفقة لا تعرقل برنامج إيران النووي.

قائلا، “الآلاف من أجهزة الطرد المركزي لا تزال تدور وتخصب اليورانيوم، إن هذه صفقة سيئة جدا”، متحديا تأكيد الرئيس الأمريكي باراك أوباما في وقت سابق بأن الزعيم الإسرائيلي لا يريد حل ‘سلمي’ في مواجهة إيران.

مضيفا، ” إن البدائل ليست إما صفقة سيئة أو الذهاب إلى الحرب. أعتقد أن هناك بديلا ثالثا، وأن الوقوف بثبات مما يزيد الضغط حتى نحصل على صفقة أفضل. وعلى صفقة أفضل دحض البنية التحتية النووية الإيرانية الواسعة، وأن تقود إيران لوقف عدوانها في المنطقة والإرهاب في جميع أنحاء العالم ودعواتها والإجراءات الرامية إلى إبادة دولة إسرائيل. هذه صفقة أفضل، انها قابلة للتحقيق”.

طالب نتنياهو أن يتضمن أي اتفاق إيراني نهائي الإعتراف بحق إسرائيل في الوجود – مطلب رفضته وزارة الخارجية الأمريكية.

صدر مقال النيويورك تايمز وسط تقارير تفيد بأن مسؤولون في إدارة أوباما قد عقدوا جلسات إعلامية مع عدد من المجموعات لمناقشة الخطوط العريضة للإتفاق في الأيام الأخيرة، على ما يبدو لحشد الدعم للإتفاق ومواجهة المعارضة في الكونغرس، وإسرائيل، وشعب الولايات المتحدة.

بدون الصفقة المقترحة، التي من المقرر أن يتم التوقيع عليها وانفاذها في يونيو، ستتابع إيران برنامجها النووي، قالت الإفتتاحية. لقد نصحت واشنطن ضد الإستسلام للضغوط الإسرائيلية لفرض قيود أكثر صرامة على إيران.

وجاء في الصحيفة، “مطالب إسرائيل، مع ذلك، يجب ألا تصبح ذريعة لإفشال التي على ما يبدو أن تكون صفقة مهمة جدا، والتي يحتمل أن تكون رائدة”.

قال محررو الصحيفة أنه في حين أن أي مفاوضات تتطلب حل وسط، كان واضحا منذ البداية أن برنامج إيران النووي – الذي تخشاه القوى العالمية، ويهدف إلى إنتاج قنبلة نووية – لم يكن أبدا على وشك أن يوقف بشكل كامل. السماح لإيران للحفاظ على بعض من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم العاملة كان حلا وسطا اضطرت القوى العالمية اتخاذه، كتبت الصحيفة.

أجهزة الطرد المركزي، والتي تستخدم لإنتاج المواد الإنشطارية للمفاعل أو لتصنيع قنبلة، كانت عنصرا أساسيا في المفاوضات. وقالت إيران مرارا وتكرارا في الماضي أنها سوف تقدم أجهزة طرد مركزي جديدة ومتقدمة، في حين ينص الإتفاق الإطاري أنها قد تستعمل للبحث التكنولوجي فقط وليس لتشغيل الآلات.

بموجب شروط الصفقة، ستحافظ إيران على عدد قليل من أجهزة الطرد المركزي، ما يقارب نصف الـ 10,000 العاملة حاليا في منشأة فوردو السرية، كتبت صحيفة النيويورك تايمز.

أما بالنسبة لنية إيران المعلنة لمحو إسرائيل من على الخريطة، قالت الصحيفة أنها قضية يجب التعامل معها خارج المحادثات النووية.

وأضاف المقال، “عداء إيران والتهديدات تجاه إسرائيل ومشاركتها في الأنشطة الإرهابية هي شنيعة وغير مقبولة، لكن ينبغي تناول هذه القضايا على حده. حلهم لا ينبغي أن يكون جزء من شروط الإتفاق النووي”.

جاءت الإفتتاحية في اليوم التالي بعد أن قال وزير الخارجية ورئيس هيئة الطاقة الذرية لأعضاء البرلمان أن البلاد ستبدأ بإستخدام أحدث جيل من أجهزة IR-8 للطرد المركزي في الوقت الذي يدخل به الإتفاق النووي بين ايران والقوى العالمية حيز التنفيذ، وفقا لتقرير وكالة أنباء فارس الإيرانية الشبه رسمية.

إذا كان دقيقا، ان التقرير يسخر من الإتفاق الإطاري بين القوى الكبرى وإيران المشاد بشدة، لأن خطوة كهذه تشكل خرقا واضحا للشروط التي نشرتها الولايات المتحدة للصفقة، وسوف تسارع بشكل كبير تقدم إيران المحتمل لتصنيع القنبلة.

يهدف الإتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه يوم الخميس الماضي من قبل المفاوضين بقيادة الولايات المتحدة مع إيران لخفض تكنولوجيا صنع القنابل في طهران بشكل كبير، في حين يمنح إيران تخفيف للعقوبات الدولية. الإلتزامات، في حال تنفيذها، سوف تقلل بشكل كبير الأصول النووية الإيرانية لمدة عشر سنوات وتقيد تلك الإضافية لمدة خمس سنوات إضافية. ستكون إيران عرضة لعمليات تفتيش دولي دقيق أيضا.

في ذلك الوقت، اطلع نتنياهو على شروط الصفقة وقال أنها سوف تهدد وجود دولة إسرائيل.

ساهمت الاسوسييتد برس وطاقم التايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.