خلال جلسة للجنة الإفراج المشروط، قالت النيابة العسكرية يوم الأربعاء إنها ستسمح بإطلاق سراح إيلور عزاريا، الجندي الإسرائيلي السابق الذي أدين بالقتل غير العمد، من السجن، حيث سيكون قد أمضى 10 أشهر من أصل 14 شهرا في إطار الحُكم الذي فُرض عليها لقتله منفذ هجوم فلسطيني عاجز في الخليل في 2016.

ومثل عزاريا أمام اللجنة العسكرية للإفراج المشروط لبحث طلبه بالإفراج المبكر عنه، بعد أن قضى نصف فترة العقوبة (14 شهرا) – الحد الأدنى من الوقت الذي يجب انتظاره قبل تقيمي طلب في النظام القضائي العسكري، على خلاف الإجراءات المدنية، حيث على المدانين قضاء ثلثي فترة الحكم قبل تقديم طلب للإفراح المبكر عنهم.

وأدين عزاريا، الذي لقب بـ”مطلق النار من الخليل“، في العام الماضي بقتل عبد الفتاح الشريف، الذي كان قد هاجم قبل دقائق من ذلك جنديين إسرائيليين بسكين. في فبراير 2017 حُكم على عزاريا بالسجن لمدة 18 شهرا، قام رئيس هيئة الأركان غادي آيزنكوت في وقت لاحق بتخفيف الفترة بأربعة أشهر. وبدأ عزاريا بقضاء عقوبته في 9 أغسطس.

خلال جلسة يوم الأربعاء، والتي عُقدت في مقر الجيش في تل أبيب، أشار محامي عزاريا، يورام شيفطل، حسن سلوك موكله في السجن.

في غضون ذلك، قالت النيابة العسكرية إن القضاة أصدروا حكما مخففا أصلا بحق الجندي خلال محاكمته قبل أن يقوم آيزنكوت بتخفيفه أيضا بعد ذلك، لذلك لا يوجد هناك ما يبرر تقصير المدة مرة أخرى. ومع ذلك، قال ممثلو الإدعاء بأنهم لن يعارضوا طلب الحصول على إفراج مبكر بعد شهرين، عندما يكون عزاريا قد قضى ثلثي المدة.

في حال وافقت لجنة الإفراج المشروط على مثل هذا الطلب، سيتم إطلاق سراح الجندي السابق في 10 مايو.

ولم يعرب عزاريا أبدا عن أسفه لما قام به، وهو ما أشارت إليه النيابة العسكرية في خلال الجلسة. في 24 مارس، 2016 قتل عزاريا الشريف بعد إطلاق النار عليه بعد حوالي 11 دقيقة من إصابة الأخير جراء إطلاق النار عليه ونزع السلاح عنه هو وفلسطيني آخر بعد أن هاجما جنودا إسرائيليين في مدينة الخليل في الضفة الغربية .

جنود إسرائيليون يغطون جثة منفذ هجوم فلسطيني قُتل بعد إطلاق النار عليه في الرأس من قبل جندي إسرائيلي بينما كان ملقى مصابا على الأرض بعد مهاجمته لجندي إسرائيل مع شاب فلسطيني آخر بسكين في مدينة الخليل، 24 مارس، 2016. (AFP / HAZEM BADER)

عزاريا أصر في روايته على أنه فتح النار لأنه اعتقد بأن الشريف حمل على جسده قنبلة مخبأة تحت ثيابه. إلا أن محكمة عسكرية رفضت روايته، مشيرة إلى عدم المبالاة التي أظهرها الجندي في اللحظات التي سبقت إطلاقه النار على الشريف، وما قاله لزملائه الجنود بأن الشاب الفلسطيني يستحق الموت لمهاجمته رفاقه.

وقال عزاريا خلال محاكمته “لقد أطلقت النار على الإرهابي المجرم في ذلك الوقت في الميدان لأنني كنت متأكد بأنه يحمل عبوة ناسفة وشعرت بتهديد فوري. لو كنت أعرف خلاف ذلك في ذلك الوقت، لكنت تصرفت بصورة مختلفة”.

يورام شيفطل، محامي إيلور عزاريا، يصل للمشاركة في جلسة محكمة في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، 17 يوليو، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

في الحجج التي طرحها من أجل الإفراج المبكر عن موكله، أشار شيفطل إلى اقتراب عيد الفصح العبري – الذي يُعرف أيضا بـ”عيد الحرية”.

وقال: “نحن نبعد أسبوعين عن عيد الحرية، ولا يوجد هناك وقت مناسب أكثر لمنح الحرية لإيلور عزاريا”.

وكشفت قضية الجندي عزاريا عن انقسامات عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن أنشطة الجيش في الضفة الغربية، حيث أنه في حين أن البعض – ومعظمهم من اليمين- اعتبروا أن قيام الجندي بقتل منفذ الهجوم الفلسطيني هو عمل بطولي، رآى آخرون أن عزاريا خرق القانون ويستحق عقوبة أشد من تلك التي فُرضت عليه.

ونجح الجندي السابق – الذي تم تسريحه من الجيش خلال فترة محاكمته – بكسب الدعم من سياسيين بارزين أعربوا عن أملهم بأن يتمكنوا من اقناع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين بالعفو عن عزاريا.

في نوفمبر، 2017، وقّع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ووزير دفاعه أفيغدور ليبرمان ووزير الرفاه حاييم كاتس ووزيرة العدل أييليت شاكيد ووزير الداخلية أرييه درعي ونحو 50 مشرع آخر على عريضة تطالب بالإفراح عن عزاريا.

وكُتب في العريضة أن “قضية عزاريا تمزق المجتمع الإيسرائيلي، وتخلق استقطابا وانقساما، ويمكن لقرارك وضع حد لكل ذلك وتهدئة الخطاب”، وأضاف واضعو العريضة “من المستحيل تجاهل مشاعر الرأي العام، بأن إيلور عزاريا هو كبش فداء تحول إلى رمز ودفع ثمنا باهظا بشكل خاص”.