لليوم الرابع على التوالي، إنتقد المفتش العام للشرطة أعضاء كنيست قاموا بزيارة الحرم القدسي، وقال أنه لا يجب السماح لنواب يسعون إلى تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي بزيارة الموقع.

وقال دنينو في مؤتمر عٌقد في أشكلون: “أعتقد أن يجب الحظر على بعض أعضاء الكنيست، الذين في أجندتهم تغيير الوضع الراهن، الذهاب إلى جبل الهيكل (الحرم القدسي). لن أسمح لأعضاء الكنيست هؤلاء بزيارة الموقع”.

ويسمح الترتيب الحالي في الحرم القدسي بدخول الزوار اليهود، ولكن يمنعهم من الصلاة في الموقع.

وجاءت هذه التصريحات التي قام بها المفتش العام للشرطة تكرارا لتصريحات قام بها سابقا هذا الأسبوع في الشأن ذاته، والتي أثارت إنتقادت حادة من بعض السياسيين، من بينهم رئيس الكنيست يولي إدلشتين.

وانتقد إدلشتين مجددا دنينو يوم الجمعة، ودعاه إلى التركيز على وظيفته بدلا من تقديم “النصائح غير الضرورية” للنواب حول ما يمكنهم وما لا يمكنهم القيام به.

وقال رئيس الكنيست أنه “يتوقع من قائد الشرطة التواجد في الميدان وإستثمار طاقته لضمان أمن مواطني إسرائيل”. وأضاف إدلشتين أنه سيواصل حماية حقوق المسؤولين المنتخبين.

هذه الحرب الكلامية بين إدلشتين ودنينو بدأت يوم الخميس، بعد أن توجه رئيس الكنيست إلى وزير الأمن العام يتسحاق أهرونوفيتش للشكوى من تصريحات مماثلة أطلقها دنينو يومي الأربعاء والثلاثاء.

وكتب إدلشتين في الرسالة، بحسب موقع “NRG” الإخباري الإسرائيلي أن “هذه [التصريحات] خطيرة وغير ملائمة لمفتش عام للشرطة حول مسؤولين مُنتخبين – من غير المقبول أن يشكك مستخدم حكومي – مهما كانت أهمية منصبه – في حرية الحركة لأعضاء الكنيست”.

وطلب إدلشتين من أهرونوفيتش أن يأمر دنينو بالإمتناع عن مثل هذه التعليقات في المستقبل وإحترام مكانة أعضاء الكنيست. وتابع رئيس الكنيست حديثه قائلا أن الموجة الأخيرة من العنف والهجمات في القدس سببها التحريض في الشارع الفلسطيني، وأن قضية الحرم القدسي هي ورقة توت لتبرير العنف.

يوم الخميس، قال دنينو أيضا بأنه سيمنع أعضاء الكنيست من زيارة الحرم القدسي. ورفض أيضا الإعتذار عن تصريحات أطلقها هاجم فيها نوابا قاموا بزيارة الموقع المتنازع عليه وانتقد المستشار القضائي للحكومة للسماح لهم بالقيام بذلك.

وقال متحدث بإسم الشرطة يوم الأربعاء أن دنينو “يشعر بأن من واجبه أن يكرر ويوضح أن هذا السلوك [زيارة الحرم القدسي] – حتى من قبل أعضاء كنيست – قد يهدد الأمن والأمان العام وهو لا ينوي السماح بذلك”.

وخص قائد الشرطة بالذكر أعضاء كنيست رافقت زياراتهم إلى الحرم القدسي تعليقات عبر مواقع التواصل الإجتماعي وتصريحات في الإعلام. وقال أن هؤولاء النواب يهدفون إلى “الإستفزاز والإدلاء بتصريحات حول تغيير القانو بشأن جبل الهيكل، وهو ما يستغله المسلمون بإعتبار أنه علامة على تغيير الوضع الراهن”.

وانتقد دنينو يوم الثلاثاء، في مؤتمر سديروت للمجتمع، أعضاء كنيست دعوا إلى تغيير الترتيبات الحالية التي بإمكان الزوار غير المسلمين بموجبها زيارة الموقع، ولكن يحظر عليهم الصلاة فيه. وأكد على عدم وجود أية جهود لتغيير الوضع الراهن.

وقال دنينو: “لقد منعت [عضو الكنيست من الليكود] فيغلين من الذهاب إلى جبل الهيكل حتى فقدت دعم المستشار القضائي للحكومة. من الخطأ السماح بدخول هؤلاء الذين هم رمز لتغيير الوضع الراهن”.

جاءت تصريحات دنينو بعد أسابيع من الإضطرابات والإعتداءات في القدس وفي أماكن أخرى، نبعت من مخاوف فلسطينية حول نية نواب إسرائيلين بتغيير الوضع الراهن في الموقع.

وتعهد رئيس الوزراء في أكثر من مناسبة بأنه لا نية لإسرائيل بتغيير الوضع الراهن، الذي يتم السماح من خلاله لغير المسلمين زيارة الموقع، ولكن يُمنعون من الصلاة فيه.

على الرغم من إنتقاده الواضح للمستشار القضائي للحكومة، قال المفتش العام للشرطة لاحقا أنه لم يقصد إنتقاد فاينشتين.

ويُعتبر الحرم القدسي مصدرا لتوترات متصاعدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين أدت إلى عدد من الإشتباكات العنيفة، وهجمات فلسطينية، ومحاولة إغتيال ناشط يميني في أقل من شهر.

منذ محاولة إغتيال الناشط يهودا غليك، من أبرز الداعين إلى صلاة اليهود في الموقع، في 30 أكتوبر قام بزيارة الموقع ثلاثة سياسيين من اليمين على الأقل – عضوا الكنيست عن الليكود موشيه فيغلين وتسيبي حاطوفيلي، وعضو الكنيست شولي معلم- رفائيلي (البيت اليهودي)، مدعين أن ذلك بمثابة حق ديمقراطي ومنددين بالإزدواجية في السياسة المتبعة مع المصلين اليهود والمسلمين.

بموجب بنود إتفاق السلام بين إسرائيل والأردن، يبقى الحرم القدسي تحت الوصاية الأردنية من خلال سلطات الوقف، المسؤولة عن إدارة الموقع المقدس.