نفذ النظام السوري والميليشيات المدعومة من الحكومة أكثر من 300 هجوم كيميائي في البلد الذي مزقته الحرب، بحسب تقرير تم نشره يوم الأحد.

التقرير، الذي أصدره “المعهد الدولي للسياسات العامة”، يظهر أنه كان هناك على الأقل 336 هجوما خلال الحرب الأهلية في سوريا، 98% منها نفذها نظام الرئيس بشار الأسد. ما تبقى من الهجمات (2%) يُمكن أن تُنسب إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).

وتم تنفيذ 89% من الهجمات الكيميائية على الأقل من قبل الحكومة السورية باستخدام ذخائر كلور مرتجلة تم نقلها بواسطة براميل أو قنابل معدلة.

بحسب التقرير، استهدف النظام مناطق سكنية بهجماته الكيميائية، وليس مواقع عسكرية على الخط الأمامي للمتمردين. وقالت الدراسة إن ذلك يبين أن استخدام الأسلحة الكيميائية كان جزءا من استراتيجية عقاب جماعي للمناطق التي سيطرت عليها المعارضة والخوف من وقوع هجمات هو من أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في أزمة النازحين من البلاد.

هذه الصورة تم الحصول عليها يوم الثلاثاء، 4 أبريل، 2017 من مجموعة النشطاء السورية المناهضة للحكومة ’مركز إدلب الإعلامي’ لما يُشتبه بأنه هجوم كيميائي، وقع في بلدة خان شيخون، في محافظة إدلب، سوريا. (Edlib Media Center, via AP)

ووقعت حوالي 90% من الهجمات التي تم تأكيدها بعد الهجوم بغاز السارين في أغسطس 2013 على منطقة سيطر عليها المتمردون في ريف دمشق التي اعتُبرت تجاوزا لما وصفها في السابق الرئيس الأمريكي حينذاك “خطا أحمرا” يتطلب ردا عسكريا ضد نظام الأسد.

بدلا من ذلك، قام أوباما بابرام اتفاق كان من المفترض أن يقوم الأسد بموجبه بتدمير مخزوناته من المواد الكيميائية؛ لكن في كثير من الهجمات التي تلت تم استخدام الكلور، بحسب تقرير المعهد الدولي للشؤون العامة.

في الوقت الذي تم فيه التدمير المزعوم للمخزونات، أعربت منظمة حظر الأسلحة النووية عن مخاوفها إزاء الإغفالات والتناقضات في إعلان سوريا.

وحمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلفه مسؤولية عدم الاستقرار في سوريا لامتناعه عن مهاجمة الأسد بعد استخدامه أسلحة كيميائية ضد شعبه.

عمال طبيون يقدمون العلاج لأطفال في أعقاب هجوم مزعوم بالغاز على بلدة تسيطر عليها المعارضة، في غوطة الشرقية، بالقرب من دمشق، سوريا، 8 أبريل، 2018. (Syrian Civil Defense White Helmets via AP)

وقال ترامب في شهر يناير في حديث له عن قراره سحب القوات الأمريكية من سوريا “لا يمكنك القيام بتهديد وألا تفعل شيئا بعد ذلك. لذلك فلقد ضاعت سوريا منذ فترة طويلة”. ويقود الجنود الأمريكيون التحالف ضد “داعش”، ويساعدون أيضا في احباط بناء وجود عسكري إيراني دائم في البلد الذي مزقته الحرب.

في سبتمبر الماضي، قبل الإعلان عن سحب قواتها، حذرت الولايات المتحدة النظام السوري من أن استخدام المزيد من الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين سيُقابل ب”رد أكثر قوة” من واشنطن، في أعقاب تقرير تحدث عن مصادقة الأسد على استخدام قواته لغاز الكلور في هجومها على آخر المعاقل المهمة للمتمردين في البلاد.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما يلقي كلمة للأمة في خطاب تلفزيوني في بث حي من الغرفة الشرقية في البيت الأبيض، واشنطن، الثلاثاء، 10 سبتمبر، 2013. (photo credit: AP/Evan Vucci, Pool)

ودعا المعهد الدولي للسياسات العامة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى التدخل من خلال الاستهداف المباشر لأي جهاز يسمح باستخدام أسلحة كيميائية، وقال في تقريره إن “أسطول المروحيات السوري، الذي لعب دورا حاسما في نقل البراميل المتفجرة التقليدية والكيميائية، يجب أن يكون هدفا رئيسيا”.

في أبريل 2017، أمرت إدارة ترامب بتنفيذ هجوم ضد قاعدة جوية سورية ردا على هجوم بالأسلحة الكيميائية في إدلب أسفر عن مقتل 86 شخصا، من بينهم 27 طفلا، استُخدم فيه غاز الأعصاب سارين.

وفي أبريل 2018 شنت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا هجوما مشتركا ضد منشآت سرية بعد هجوم كيميائي على مدينة دومان ذكرت تقارير أنه أسفر عن مقتل 70 شخصا. وقال مسؤولون أمريكيون إن الهجمات استهدفت مركزا للأبحاث العلمية بالقرب من دمشق، منشأة تخزين ومركز قيادة بالقرب من العاصمة أيضا، ومنشأة لتخزين الأسلحة النووية بالقرب من حمص.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.