فرشت صحراء النقب الأسبوع الماضي بلون أخضر غير متناسب. تطاير ريعان القمح بصمت في مهب الريح. حتى الخراف، في حظائرها المليئه بالطين البارد، بدت اقل بؤسا من المعتاد. ولكن خلال جولة في المنطقة، في محاولة لقياس تطبيقية خطة الحكومة لحل مطالب البدو بالأرض، صورت منظر إنسان تم تشويهه بعقود من انعدام الثقة وأفق مشوب بشرائط من الامل وسط غيوم داكنة للصراع المقبل.

بدأت الجولة بعرض من رئيس المجلس الإقليمي بني شمعون، الذي أنشأ حديقة صناعية ملكا لمدينة رهط البدوية ومدينة لاهافيم اليهودية ومجلس بني شمعون الإقليمي. الخطة تنشأ 40 مصنع كبير على ارض منطقة تنمية كبرها 1100 فدان بمحاذاة رهط. شركة صوداستريم، التي اشتهرت مؤخرا، تقوم ببناء مصنع زجاجات الذي متوقع ان يوظف 700 شخص، العديد منهم من القرى البدوية المحيطة بها. كذلك يتم بناء مصنع للكرتون، بالاضافه الى كلية أكاديمية، تخدم 3 آلاف طالب، ومستشفى الذي من شأنه أن يخفف الضغط عن مركز سوروكا الطبي في بئر السبع، حيث هناك نقص مستمر في الأسرة.

وقال رئيس المجلس الإقليمي موشيه بول, “سألت نفسي، هل اريد الحرب مع جيراني؟”. الاجابه هي كلا، وقال أنه قرر بناء مشروع مشترك على أراضي الدولة، المؤجرة للمجلس الإقليمي، وتوزيع الأرباح على نحو الذي من شأنه أن يحفز التعاون المحلي: 44% لرهط، 37% لبني شمعون، و 19% المتبقية للهافيم.

عمار الهزيل، نائب رئيس بلدية رهط، اخبرني بعد الجولة أنه يدعم تطوير المشروع “بأوضح العبارات الممكنة”، ولكنه اعترف أنه حتى هنا، كما في كل مكان في شمال النقب، “ربما 40%” من الأراضي المقرر بناء المشروع عليها مطالب بها من قبل افراد بدو اخرين الذين لا يشاركون في التنمية.

هذا هو لب المشكلة التي يتعرض اليها النقب والمجتمع البدوي اليوم: الأراضي والتنمية الاقتصادية. السابق يكبل التالي. فقط عند تسوية المطالب بالأراضي، كما يتفق الجميع، سيكون بالامكان تخفيض التفاوت الاقتصادي الصارخ، ستعلو نسبة التعليم، ومن ثم ينخفض نسبة الولادة. فقط عندها سيكون للنقب فرصة لتحقيق تقدم مستدام ومنصف.

مع ذلك, ان الاتفاق اللازم، الذي يوازن بين سيادة القانون مع مطالب البدو التاريخية والراهنة، الطموحات المختلفه، تظهر في الوقت الحاضر، بعيده المنال.

أم-نامايلة، القليل من الرمادي الكثيف، هياكل صفائح معدنيه مموجه التي تشكل منزلا لعدة مئات من الأسر. يطلق عليها البدو قرى غير معترف بها. ان الجزء الأول من هذا التصريح صحيح بلا شك. غير معترف بها من قبل الدولة. غير موصوله بالكهرباء ولا وسائل النقل العام، لا طرق معبدة ولا مركز رعاية صحية. ومع ذلك، أنها ليست قرية. انها شكلا لامتداد ريفي الذي يغطي مساحات شاسعة من منطقة مساحتها 1100 كيلومتر بين بئر السبع والخليل، ومفاعل ديمونة وعراد اليوم. لم تخطط سلطة دولية او تأذن باقامة أم نامايلة. لقد كبرت مع نمو السكان البدو في النقب، التي كانت بشكل غير عادي، تضاعف نفسها كل 15 عاماً منذ تأسيس الدولة. ولكن قبل الاستماع إلى سكان أم-نامايلة، الذين يعارضون الخطة، أو مسؤولي الحكومة الذين يسعون إلى تطويرها، يجب الاطلاع الى بعض الحقائق التاريخية، التي شيدت المسار إلى واقع اليوم المؤلم.

العثمانيين, البريطان, الاسرائيليين

كان التحول الكبير الأول في الوضع الراهن عام 1858، عندما قدمت الإمبراطورية العثمانية، سعياً إلى وضع معيار موحد لاقليمها الكامل، نظام تصنيف أراضي يقسم جميع الأراضي الى خمس فئات: الخاصة والعامة، المقدسه، والأكثر أهمية لمسألة البدو، الميري – أراضي دوله التي يمكن زراعتها بالفرد، ويكون حرا لاخذ الارباح وتمرير الشبه ملكية إلى وريثته؛ والماوات، التي تترجم لميتة أو اراضي مهجورة التي لا يمكن امتلاكها، حتى بحكم الزراعة المعتاده، دون سند مكتوب.

لسنوات، نظام التصنيف الجديد هذا لم يكن له تأثير على بدو النقب. وفقا لتقرير قاضي محكمة العدل العليا المتقاعد إليعيزر غولدبرغ عام 2008، عاش قبائل البدو في “حرية شبه كاملة،” مع “الفوضى” المسيطره على صحراء النقب خلال تلك السنوات. ابن خلدون، الباحث العربي الأصيل في التاريخ والفلسفة الاجتماعية، وصف القبائل الصحراوية في المنطقة، مئات السنين قبل ذلك، بانهم يجدون القوت “أينما يقع ظل رماحهم.”

حرب قبائل كبرى، على الرغم من ذلك, نقلت الصلاحيات التي كانت للإمبراطورية العثمانية عام 1896، لتضع الحدود القبلية على خارطة. كتب غولدبرغ، لم تمثل الحدود ملكية، ولكنها كانت لمجرد الفصل بين القبائل. الآخرين، مثل منظمة بمكوم، قالوا عكس ذلك، الحقيقة أن اليهود دفعوا لقبيلة المحمدين عام 1901 وقبيلة أتعونا عام 1913 مقابل الأراضي التي تأسست عليها بئر السبع وكيبوتس روحاما، على التوالي، تشهد على الوضع القانوني للملكية. [وقال الدكتور يوسف بن-ديفيد، جغرافي مشهور، وباحث في الحياة البدوية تحت الحكم الإسرائيلي، للجنة غولدبرغ أن قبول الشراء شهد فقط على الحقيقة أن العثمانيين وفي وقت لاحق, البريطانيين كانوا يتوقون الى رؤية خروج الأراضي من أيدي البدو، ولذلك، دونوا عملية الشراء باكثر صوره رسميه ممكنه.]

البريطان، بعد سنوات من الحكم العثماني المتناقص والغير مناسب، بشروا بنهضه في فلسطين الانتدابية. من بين الإصلاحات الكاسحة، السلطة الاستعمارية أجرت تعداد للسكان وبدأت في جمع الضرائب. في عام 1931، كان هناك 65000 بدوي في النقب. غير راغبين بدفع الضرائب أو الخدمة في الجيش، وربما بالإجمال لا يثقون بالتغييرات السريعة، القليل الذين سجلوا رسميا او زعموا الملكية لأراضي الماوات عندما اتاحت لهم الفرصة في السنوات الأولى للحكم البريطاني.

في خريف 1948، وسط الحرب، أطاح الجيش الإسرائيلي بالجيش المصري من معظم صحراء النقب، وفر البدو لسيناء، سواء بالقوة أو بالاختيار، وللأردن، ومنطقة جبل الخليل: في عام 1951، لم يكن هناك سوى 12740 بدوي متبقي في صحراء النقب.

واليوم، هناك 220000 بدوي. جميعهم مواطنين في الدولة. تم ضمهم جميعاً، في عام 1955، وفي نفس العام منحوا المواطنة، في السياج، منطقة مساحتها 1100 كيلومترا مربعا رقعة أرض بين بئر السبع والخليل، وعراد، ومفاعل ديمونة. الحقيقة أن أبو ربيعة وابو كارينات وعشائر ابو هزيل، بين أخرين، عاشوا هناك بالفعل لم يردع الدولة، التي قالت للبدو أن نقلهم كان مؤقتا.

انه لم يكن كذلك. ولقد أوجدت نوعين رئيسيين من أصحاب الأراضي بين بدو نقب اليوم: اولئك الذين ينحدرون من منطقة السياج وبقوا هناك لكن لا يملكون أوراق إثبات الملكية، واولئك الذين أحضروا إلى أرض السياج ويطالبون باراضي اخرى في النقب.

من مايو 1971 إلى أكتوبر 1979، فتحت إسرائيل المحاكم لمجتمعات البدو لاقامة مطالبة رسميه بملكية الأرض. تم تسجيل حوالي 3300 طلب — اليوم هناك 12000 مطالب – يؤكدن الملكية أو الاستحقاق بحوالي 220000 فدان من الأرض، كلها تقريبا في السياج. تغطي المطالب تقريبا كل منطقة السياج، التي تبلغ حوالي واحد من اثنى عشر من النقب بأكمله. (صحراء النقب نفسه يشكل حوالي 60% من إسرائيل).

في السنوات ال-35 التي شملت ذلك، حلت إسرائيل، عن طريق التعويض، فقط 12% من الحالات، التي تمثل 18% من الأراضي. تم عرض 80 قضيه امام المحكمة اللوائيه في بئر السبع، وكتب القاضي غولدبرغ، “انه حتى حكما واحد من جميع الأحكام المصدره حتى يومنا هذا، لم يقبل دعوى مطالب البدو بملكية الأرض التي قدموا عليها الطلب.”

تابع غولدبرغ، “يمكن القول، أنه طالما تعتبر المعركة القانونية للملكية، بأيدي البدو، أيضا في المستقبل، ستنال اسفل قائمة الاهتمام.”

هذا هو الوضع إلى حد كبير بسبب بليا البيك، رئيسة الإدارة المدنية في مكتب النائب العام في الدولة لأكثر من عقدين، شخصية محورية في معارك قانونية على الأراضي في الضفة الغربية، وصحراء النقب، اعطت حكما في أكتوبر عام 1975 أن جميع الأراضي داخل السياج كانت ارض ماوات ولذلك “قد لا يمنح البدو أية حقوق، لا عن طريق عقد مستمر ولا عن طريق زراعة. ” الأرض ملك للدولة.

ومع ذلك، كتبت، “انه غير مجد من المنظور الإنساني، وأنه يمتثل الى المنطق ان يعرض هذا امام المحكمة العليا عندما تحول اليها مهمة قضايا ملكية الأراضي، بشأن نقل البدو خارج منطقة السياج كلياً دون تعويض”.

كانت على حق. تم تحويل مهمتها الى المحكمة العليا. وفي محاكمة تاريخية المعروفة باسم قضية واشليه، رفضت المحكمه مطالب القبائل بالأرض في قصر السير، خارج ديمونه، على أساس استخدام وزراعة مستمره على مر أجيال. بدلاً من ذلك، أكدت المحكمة أن الأرض كانت بعيدة جداً لتعتبر قرية معترف بها ولا تشكل الا ارض ماوات؛ لقد كانت مهجورة على مر اجيال؛ لم تكن مسجله في اسم القبيلة في اي وقت سابق؛ ولم تطلب القبيلة وضعها تحت اسمها عام 1921 عندما أجرى البريطانيون مسح أراضي تاريخي.

لم يتغير هذا القرار ابداً. وحتى اليوم، كما يزن كلا الجانبين مشروع قانون جزئي بشأن ترتيب استيطان البدو في النقب (المعروفه أيضا باسم خطة بروير) – مجموعه من التشريعات التي تلقت تمويل بمئات ملايين الدولارات ولكن لم تنص بعد في قانون – القضية المركزية هي فقط: الملكية مقابل التعويض. هل تملك الدولة الأرض وبالتالي من حقها نقل البدو الى مدن وقرى جديدة أو تلك القائمة، مع تعويض ضئيل نسبيا؟ أو هل يملك المواطنين البدو الأرض ولذلك ينبغي أن يسمح لهم في البقاء مكانهم أو، إذا تم نفلهم، اذا فقط بالموافقة وفقط بمساعدة تعويض كبير؟

من ام-نامايله للمكتب العام

المشي في الطرق الغير معبدة إلى منزل جلال زيادنا في أم-نامايلة، مررت بعشرات اعلام حركة إسلامية وبعض الأغنام والدجاج وحصان رمادي نحيل. رحب زيادنا بنا إلى غرفة استقبال مسورة بالصفائح المعدنيه، نسخة حديثة لخيام الشعر القديم، وعرض على مجموعة من الصحفيين مقعدا على الفراش. وقال “هناك حرب مستمرة بين الحركة الصهيونية، التي تريد إتمام زعمها للسيطرة على أرض إسرائيل كاملة وعلى البدو، الذين يقفون في طريقها”.

قام بوصف الحياة في أم-نامايلة، مشيراً إلى أن القرية عدا تلقيها المياه من الدولة لا تنال شيئا اخر: لا طرق ولا عيادة طبية، ولا صرف مياه صحي, ووضع الذي وصفه “بالكهرباء الجزئيه”. قال، يوميا يرفع ابنه المعاق على ذراعيه ويمشي معه إلى حافلة مدرسية منتظره، التي لا يمكن أن تدخل شوارع القرية الضيقة والموحلة. اضاف, كذلك سيارات الإسعاف، كثيرا ما ترفض دخول المدينة، وفي فصل الصيف، شاحنات الإطفاء “هي لا تكونفي فصل الصيف، شاحنات الإطفاء “لا تستطيع الوصول هنا”.

قال زيادنا أنه “لا مشكلة لديه مع دولة إسرائيل”، وأنه يرى نفسه كمواطن في الدولة، لكن “كانت هذه الأراضي لنا, ليس منذ تأسيس الدولة، انما منذ 2200 عاماً.”

متحدثا العبرية بطلاقة، حتى بأناقة، قال اغنيه عوزي خيتمان الإسرائيلي الكلاسيكيه، كان – “هنا ولدت/ هنا ولد أطفالي/ هنا بنيت بيتي – بيدي الاثنتين/… وبعد ألفي سنة، انتهت غربتي “–” أشعر أنها كتبت عني “.

قال أن التعويض مقابل النقل، غير وارد في الحسبان.

عطية العصام، رئيس مجلس القرى الغير معترف بها، وصف النقب، بشروط ما قبل الدولة، ممتده من “الفلوجه إلى أم رشرش” – أو كريات غات إلى إيلات. على هذا الامتداد من الصحراء، 13 مليون دونم (3.2 مليون فدان)، يوجد 220000 بدوي، قال، ممثلا أكثر من 30% من مجموع السكان، التي تعيش على 3% من مجموع الأراضي. يعيش النصف في المدن والبلدات المعترف بها، والنصف الاخر خارج الشبكة. قال, خطة برافر، “تتحدث عن الترحيل، والاستيلاء على الأراضي، وتدمير القرى. انها لا تتحدث عن بناء القرى, ولا عن الاعتراف بها. في جوهرها، تقول خطة برافر، نريد أن نجمع البدو بواحد في المئة من النقب، تدمير 30 قريه غير معترف بها، ترحيل 50000 من هذه القرى إلى المدن القائمة المأذون بها. وهذه هي خطة براور بشكل عام.

قال أنه “كان قلقا جداً إزاء العنف” اذا تم تمرير القانون، واصفاً التقدم الذي يمكن أن يؤدي إلى حالة حيث “أما أنا ادفع إلى فراغ أو ادفعك انا إلى واحد.” عدد غير قليل من أولئك الذين على دراية بالنزاع يخشون انتفاضة على غرار تلك الفلسطينية، القائمه على أرض البدو. في نوفمبر، صور وزير الخارجية افيغدور ليبرمان النضال بمصطلحات قومية: “أننا نحارب من اجل أراضي الشعب اليهودي وهناك من يحاول عمدا سرقة والاستيلاء عليها،”.

عضو الكنيست طالب ابو عرار، محامي مدرب من قرية عرعرة، اتخذت مساراً مماثلاً. وقال أن هدف خطة برافر “تهويد النقب.. ودفن القرى الموجودة.” ووصف إسرائيل “بديموقراطية لليهود وعنصرية اتجاه مواطنيها العرب”، وقال، عندما تم التوجه اليه، أنه لن يقبل أي شيء أقل من الاعتراف بكل المستوطنات البدوية في السياج.

واقترح أبو عرار رؤية بعض المدن التي أقامتها الدولة للبدو الذين وافقوا على الانتقال مقابل التعويض. تارابين، التي بنيت منذ عدة سنوات، هي احدى هذه الاماكن. عشيرة تارابين، التي تنحدر جذورها من سيناء، عاشت لسنوات على امتداد ارض شاحبه ومتموجة بمحاذاة الضاحية اليهودية الثرية عومر. في عام 2011، بعد سنوات من التفاوض، قبلت الغالبية العظمى من القبيلة، حوالي 3 آلاف شخص، عرض الدولة بقطعة أرض مجانيه، في قرية جديدة معترف بها، وتعويض قيمته 150000 شيكل للأسرة الواحدة. في البلدة يوجد تعليم حتي الصف الثاني عشر، ملعبا وقاعة كرة سلة، عيادة طبية ووسائل الراحة الأساسية التي توفرها الدولة.

ومع ذلك، عبد تارابين، في متوسط العمر اب ل-13 ولد, في سترة زرقاء وياقة مدورة، بدا خائباً. لقد دعا إلى هذا التحرك، ولن يتحدث معارضا له بشكل مباشر، لكنه قال، في السنوات التسع التي تم تشغيل المدرسة الثانوية خلالها، لقد تخرج خمسة أشخاص فقط مع شهادة بجروت. وأضاف، النقود، بالكاد تغطي تكلفة إرساء الأسس للبيت. المنازل الغير مكتملة، مثل تلك التي تراها في القرى الغير معترف بها، التي تقف مجاوره لبيوت طوب. وقال “تلقينا هذه القرية من الدولة كوسيلة لتحويل عقليتنا إلى شيء أكثر حداثة. ولكن لم نحصل على شيء أفضل. الحياة في هذه القرية تتطلب نفقات أكثر بكثير. يناضل الجميع من أجل استكمال منازلهم. ”

احد المعلمين، الذي قال أن شعاره هو “التعليم قبل الطعام”، بدا تارابين عالقا بين عالمين. الاستماع إليه يتكلم، فكرت بموشيه دايان وإعلانه المتسرع عام 1963، أن البدو خلال جيلين، لن “يعيشوا على أرضه مع قطعانهم، لكن سيصبحون حضاريين يعودون منازلهم في فترة ما بعد الظهر، وينتعلون حذائهم البيتي.”

تارابين، رغم ذلك، لخص تطلعاته بصوره أكثر روحانيه. وقال أنه يريد أولاده “مثقفين، ومتعلمين وبدوا.”

يتوافق هذا الأمل مع الرؤية التي رسمها المسؤول عن خطة برافر، دورون الموغ، قائد سابق الذي أسس ويدير عليه نيجيف، قرية تأهيلية في النقب التي تساعد المعاقين البالغين الشباب والأطفال، ونتيجة لذلك، معروف جيدا ومحترما بين العديد من البدو. “هناك نزاع على الأرض بين البدو ودولة إسرائيل”، قال في بداية كلمته، “لكن قبل كل شيء النزاع على حقيقة البدو كمواطنين متساوين في دولة اسرائيل… وتعظيمها إمكانات البدو البشرية”.

الموغ، الذي يخدم تحت وزير الزراعة يئير شامير كالرجل المسؤول عن الخطة، قال أنه، بعكس العصام وأبو عرار في القراءة للخطة، قسما كبيرا من 300 مليون دولار التي سيتم استثمارها من قبل الحكومة في السنوات الخمس القادمة ستذهب الى تنمية البلدات البدوية, التعويض والتنمية الاقتصادية، وليس لمجرد دفن القرى الموجودة.

بشكل محبط، مع ذلك, أنه لن يحدد اي قرى ستبقى مكانها، ومن ستتم ازالتها وكم من البدو سيضطرون إلى اقتلاع أنفسهم من مقرهم الحالي.

البحث عن إجابة أكثر تحديداً، اتصلت ببيني بيغن، الذي لمدة سنتين، حتى يناير 2013، كان الوزير المسؤول عن الخطة. لقد رفض التحدث عن الخطة ولكن وجهني إلى تقرير يناير 2013 الذي قدمه قبل تنحيه عن المنصب. كتب فيه مع تشديد، أن “الأغلبية الساحقة من السكان الذين يعيشون في المناطق التي تفتقر إلى إذن التخطيط حتى اليوم سيسمح لها بمواصلة العيش هناك في المستقبل, في مستوطنات مصادق عليها. ”

لم يوسع في التفاصيل، وامتنع عن القول كم من ال- 50000 المباني الغير مشروعة في السياج سيتم نقلها أو هدمها.

مع ذلك، وصف هذه المسألة بصوره ملمحه على فهم عميق لحجم وأهمية التحدي الذي تواجهه إسرائيل. وكتب “مسالة بدو النقب متعلقه بالأسئلة الأساسية بخصوص العلاقة السليمة بين الدولة ومواطنيها، وبين الأغلبية والأقلية، وبين الجماعية والفرديه وبين الفرد والجماعية”.

“يثير الخطاب العام أيضا تناقضات داخل المجتمع البدوي فيما يتعلق بالتقليد والابتكار، كبارا وصغارا، النساء والرجال، والبدو الذين يدعون الأرض وأولئك الذين لا يفعلون، أولئك الذين يدعون الأراضي داخل القرى المأذون بها وأولئك الذين يدعون الأراضي خارجها، بين أعباء الماضي وآمال المستقبل. هذا الخطاب،” أضاف بيغن،” مظلوم بانعدام الثقة بين البدو ودولة إسرائيل وقاتم بشعارات مسموعه من أولئك الذين يرفضون جميع الحلول التوفيقية، البدو واليهود على حد سواء. “