عيد الميلاد على بعد أيام قليلة، والناصرة – المدينة التي ولد فيها السيد المسيح – تستعد لحفلة العام.

بدأت الإحتفالات مساء الأربعاء مع انطلاق “الكريسماس ماركت” السنوي في المدينة، وإضائة شجرة العيد التي يبلغ إرتفاعها 25 قدما في قلب وسط مدينة الناصرة، إلى جانب عروض في الهواء الطلق في جميع أنحاء شوارع وأزقة المدينة التاريخية الضيقة.

ويقول خالد بطو، مدير الشؤون الثقافية في الناصرة، من وسط الساحة الرئيسية من أمام كنيسة البشارة الشهيرة للروم الأرثوذكس، “إنه حدث كبير”.

تمتلئ المقاهي والمطاعم بالزبائن في هذا الوقت من العام، حيث يجلس الزبائن حول الطاولات لشرب الإسبرسو وأكواب زجاجية مليئة بالقهوة التركية السميكة. الأطفال في عطلة ويقوم الأهل مع أطفالهم الصغار بالتجول في الساحة المكتظة بين الأكشاك التي تبيع التفاح المحلى، والفشار الطازج، وفطائر البطاطا الهشة، بالإضافة إلى مجوهرات، وملابس وزينة عيد.

تنكر أحد الأشخاص بزي سبونج بوب خارج أحد المتاجر ورقص على أنغام “ليلة عيد”.

وقال بطو: “أصبح ذلك عالميا تقريبا. الجميع يأتي إلى هنا”.

في العام الماضي، حضر إلى الناصرة 80,000 شخص للإحتفال، كما قال بطو. يُعتبر ذلك عددا هائلا لمدينة يبلغ عدد سكانها 125,000 نسمة، ويزداد عدد السكان بالضعف إذا أضفنا سكان “نتسيرت عيليت”، التي تعيش فيها أغلبية يهودية.

 

شارع في الناصرة يبيع مأكولات احتفالية وتراث فلسطينيو الاربعاء 17 ديسمبر 2014 (طاقم تايمز اوف اسرائيل)

شارع في الناصرة يبيع مأكولات احتفالية وتراث فلسطينيو الاربعاء 17 ديسمبر 2014 (طاقم تايمز اوف اسرائيل)

 

وأكد شلومي كوهين، ضابط شرطة كبير كان يتحدث مع بطو، هذا الرقم.

وقال كوهين: “بالتأكيد أن هذا أكبر حدث في المنطقة. إنه أكبر بكثير من مهرجان كرميئيل للرقص”، وهو مهرجان رقص فولكلوري سنوي يستمر لثلاثة أيام ويجذب عشرات الآلاف من الزوار، ولكن هذا لا يشبه ذلك بالمرة”.

كل الناصرة تخرج إلى السوق؛ وكذلك اليهود الإسرائيليين. وقال بطو أن حوالي 60% من زوار العام الماضي كانوا يهودا، جاءوا للإستمتاع بروح عيد الميلاد.

وقال إميل عمران، من سكان الناصرة ويدير فندق “المطران” الذي يضم 12 غرفة ويقع في فيلا عمرها 150 عاما تقع في حي السوق، “بالنسبة لهم، يعطيهم ذلك شعور أنهم في الخارج، في إيطاليا أو إسبانيا”. تهيمن على لوبي الفندق شجرة عيد طويلة ومزينة، على الرغم من أن معظم نزلاء الفندق هم عادة من الإسرائيليين، كما يقول عمران. حتى خلال أعياد الميلاد.

بيت ضيافة المطران في سوق الناصرةو الاربعاء 17 ديسمبر 2014 (طاقم تايمز اوف اسرائيل)

بيت ضيافة المطران في سوق الناصرةو الاربعاء 17 ديسمبر 2014 (طاقم تايمز اوف اسرائيل)

ويوقل عمران وهو ينظر على ساعته: “لدي مجموعة من الجامعة العبرية ستحضر الآن. يأتي الأستاذ مع صفه كل عام للقيام بجولة في الكنائس”.

ويتابع قائلا: “لدينا الجميع هنا، فرنسيون، ألمان، إسبان، ولكن لدينا أيضا ضيوف يهود”.

على الرغم من الوصول المتواصل للإسرائيليين الذين يرغبون في ارتداء قبعات سانتا، والتجول في الكنائس وسماع “Jingle Bells”، فإن المدينة العربية لا تزال خليطا معقدا من القديم والحديث، والسكان المسيحيين والمسلمين. في حين أن 69% من السكان هم مسلمون، فإن للأقلية المسيحية والتدفق المتواصل للسياحة نحو المواقع السياحية تأثير كبير على المدينة.

هناك شعور قوي بالعلمانية في المدينة. في المساء، يتوجه بعض السكان إلى واحد من مطاعم الناصرة التي كُتب عنها الكثير، والتي تقع بالقرب من الكنائس، حيث يجلسون لتناول ما لذ وطاب من الأطباق المحلية وشرب العرق.

تقول ميسون زعبي، التي تعمل في موقع “بكرا” الإخباري العربي المحلي، أن المدينة أصبحث مثيرة أكثر مما كانت عليه في السابق.

ميسون زعبي تشتري زي من التراث الفلسطيني, الاربعاء 17 ديسمبر 2014 (طاقم تايمز اوف اسرائيل)

ميسون زعبي تشتري زي من التراث الفلسطيني, الاربعاء 17 ديسمبر 2014 (طاقم تايمز اوف اسرائيل)

خلال التجول وسط المدينة، توقفت زعبي عند كشك يبيع ملابس بتصميم فلسطيني وتطريز يدوي. وقال التاجر أيمن قصاصفة أن كل التصاميم مطرزة يدويا في بيت جالا، بحسب تصاميم والدته.

إحدى السكان التي ساعدت في الدفع بفكرة السوق والسياحة على مدار العام هي غادة زعبي، وهي مؤسسة موقع “بكرا” الإخباري من الناصرة، أحد الرعاة لهذه الإحتفالات.

“لم تكن لدينا شجرة، أو إضاءة رسمية لشجرة قبل ذلك” كما تقول زعبي، وتضيف: “الآن لدينا سياسيون إسرائيليون يأتوت للزيارة، لرؤية ما يحدث هنا”.

ويضيف بطو: أن “كل ذلك يقول أن الناصرة موثوق بها، وأنه بإمكان الناس المجيء إلى هنا”. يُترجم ذلك إلى العيش المشترك.