جيه تي ايه – وجد يهود ليبراليون امريكيون، ينخرط عدد كبير منهم في قضايا الجندرية والعدالة بين الجنسين، أنفسهم مؤخرا بعيدين عن هذه الحركات بسبب مواقفها حول إسرائيل.

الصراع ظهر في العام الماضي عندما اتهم منبر تابع لحركة “حياة السود تهم” إسرائيل بإرتكاب “إبادة جماعية” ضد الفلسطينيين ووصفها ب”دولة أبرتهايد”. المنبر أثار حفيظة الجماعات اليهودية التي أعربت في السابق عن دعمها لأهداف “حياة السود تهم” في قضايا العدالة العرقية.

الآن يظهر الصراع نفسه مع حركات نسائية اكتسبت قضيتها زخما منذ إنتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث دعا منبر للحركة الأمريكية التابعة لإضراب النساء العالمي – وهي حركة نسوية شعبية – نظمت أحداثا من حول العالم يوم الأربعاء الماضي – إلى “تصفية الإستعمار في فلسطين”.

في رد لها الإثنين على منتقدي إدخال البند الفلسطيني في برنامج مكرس لحقوق النساء، خرجت الناشطة الفلسطينية-الأمريكية ليندا صرصور، من منظمي مسيرة النساء في واشنطن والتي ساعدت أيضا في التخطيط لإضراب النساء، برسالة حادة اللهجة: لا يمكن للحركة النسوية والصهيونية أن يتفقا معا.

في مقابلة مع مجلة “ذا نيشن”، قالت صرصور إن أولئك الذين يعّرفون عن أنفسهم بصهاينة لا يمكنهم أن يكونوا نسويين لإنهم يتجاهلون حقوق النساء الفلسطينيات.

وقالت صرصور: “من غير المنطقي لشخص ما أن يقول، ’هل هناك مكان لأشخاص يؤيدون دولة إسرائيل ولا ينتقدونها في الحركة؟’ لا يمكنه أن يكون في الحركة النسوية. إما أن تكون مع الحقوق لجميع النساء، بما في ذلك الفلسطينيات، أو أن لا تكون معها بالمرة. لا يوجد هناك خيار ثالث”.

وقالت صرصور أيضا إن النساء الفلسطينيات-الأمريكيات في حركات العدالة الإجتماعية لا يمكنهن أن يظهرن كالنساء الأخريات لكونهن هدفا لهجمات غير محددة من قبل “صهاينة يمينيين”.

“حقيقة الأمر أن هناك مئات النساء الفلسطينيات اللواتي يقمن بالتنظيم، لكن لسن جميعهن ظاهرات. وسأقول لك السبب”، كما قالت صرصور التي أضافت “لقد لاحظت على الأرجح أن أي إمرأة فلسطينية-أمريكية ظاهرة على طليعة أي حركة عدالة اجتماعية تصبح على الفور هدفا لليمين ولصهاينة يمينيين. سيفعلون أي شيء لتجريمنا والدخول في حقائق بديلة، وحياكة رواية لا وجود لها”.

تصريحات صرصور جاءت كرد مباشر على إنتقادات وجهتها محررة الشؤون السياسية في الموقع الإخباري النسائي Bustle، إميلي شاير، لبيان المنبر حول إسرائيل. وكتبت شاير عن المعضلة التي تواجهها كناشطة نسائية صهيونية في مقال نُشر في صحيفة “نيويورك تايمز” في 7 مارس.

وكتبت شاير “أرى في اعتبار تبني مثل هذا الرأي جزءا جوهريا في حدث من المفترض أن يكون موحدا للناشطات النسويات أمرا مقلقا”، وأضاف “تسعدني مناقشة السياسة في الشرق الأوسط أو الإصغاء إلى منتقدي السياسات الإسرائيلية. ولكن لماذا ينبغي أن يكون إنتقاد إسرائيل جوهريا للحركة النسائية في 2017؟”

وانتقدت شاير أيضا الحركة للدور الذي تلعبه فيها رسمية عودة، وهي إمرأة فلسطينية أدانتها محكمة عسكرية إسرائيلية في عام 1970 بضلوعها في تفجيرين، أحدهما أسفر في عام 1969 عن مقتل إسرائيليين إثنين، وحكمت عليها بالسجن مدى الحياة. وكانت عودة إحدى كاتبي مقال الرأي الثمانية الذي نُشر في صحيفة “الغارديان” والذي تم الإعلان فيه عن الحركة، قد اعترفت بوضع القنبلة، لكنها زعمت في السنوات الأخيرة أنه تم إنتزاع الإعتراف منها تحت التعذيب، وهو ما ينفيه مسؤولون إسرائيليون.

وكتبت شاير “في حين أن هناك جدل حول عدالة إدانة السيدة عودة، فحقيقة أنها كانت عضوا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي تم تصنيفها على أنها منظمة إرهابية من قبل وزارة الخارجية (الأمريكية)، لا جدل فيها”.

وسلطت وسائل الإعلام اليهودية في الشهر الماضي الضوء على صرصور لأسباب مختلفة تماما. ففي أعقاب أعمال التخريب التي لحقت بمقبرة يهودية بالقرب من مدينة سانت لويس الأمريكية، قامت هي وناشط مسلم آخر يُدعى طارق المسيدي، بتنظيم حملة جمع تبرعات لترميم المقبرة. ونجح الإثنان في جمع أكثر من 160,000 دولار، وهو مبلغ تخطى بكثير هدفهما المعلن وهو 20,000 دولار.