جي تي ايه – رحب الجمهور بالناشطة الفلسطينية الأمريكية ليندا صرصور بالتصفيق الحار خلال حدث في نيويورك أصبح في الأسابيع الاخيرة موضوع جدل لكل من منتقدي اسرائيل والمدافعين عنها.

وكانت صرصور، النسوية البارزة والناشطة المناصرة لفلسطين، أشهر متحدثة في حلقة النقاش حول معاداة السامية يوم الثلاثاء في المدرسة الجديدة للأبحاث الاجتماعية.

ودان ناشطون مناصرون لإسرائيل الحدث، الذي وصف كنقاش حول معاداة السامية في اليمين واليسار، واتهموا صرصور ومشاركين آخرين في حلقة النقاش بمعاداة السامية، وادعوا أن الحدث يهدف لإخفاء معاداة السامية التي يرونها في الدوائر اليسارية المتطرفة المنتقدة لإسرائيل.

وحضر 400 شخص الحدث،  وتجمع خارج القاعة في مانهاتن 50 متظاهرا خلف حواجز حديدية لوحوا بالأعلام الإسرائيلية. وكان بينهم أعضاء في منظمة “جويش ديفينس ليغ” اليمينية المتطرفة، التي كان مكتب التحقيقات الفدرالي يعتبرها منظمة ارهابية في الماضي.

وانتقدت مجموعات يهودية الحدث أيضا.

“[المشاركون] يعرفون المسألة، ولكن للأسف من وجهة نظر تعزيزها وليس مكافحتها”، قال المدير القومي لـ”أنتي ديفاميشن ليغ”، جوناثان غرينبلات، في وقت سابق من الشهر.

ووصفت المنظمة الصهيونية الأمريكية صرصور بـ”كارهة اليهود ومهاجمة لإسرائيل” في بيان يدين الحدث.

الناشطة ليندا صرصور تحضر حفل جوائز ’امرأة العام 2017’ الخاص ب’غلامور’ في كينغز ثياتر في نيويورك، 12 نوفمبر 2017 (AFP/Angela Weiss)

وقد انتقدت صرصور، التي ساهمت في تنظيم “مسيرة النساء” في واشنطن في شهر يناير، اسرائيل بشدة، وكتبت في تغريدة في الماضي أن “لا شيء مقززا اكثر من الصهيونية”.

والأمر الذي أدى إلى وصفها من قبل مجموعات يهودية وسطية ويمينية بمعادية للسامية، وتعبيرهم عن القلق بأنها تروج للخطاب المعادي لإسرائيل في الدوائر اليسارية.

وقد وجه المتحدثون في حدث يوم الثلاثاء الكثير من الهجمات ضد اسرائيل بينما أكدوا أن هذه الآراء تعتبر معادية للسامية فقط من اجل اسكات انتقادات للدولة وسياساتها.

“فقط من أجل التوضيح، أنا فلسطينية امريكية فخورة وسوف ابقى فلسطينية امريكية وسوف ابقى مسلمة امريكية فخورة. وأيضا داعمة شديدة لحركة المقاطعة، سحب الاستثمارات وفرض العقوبات”، اعلنت صرصور، مع تصفيق حار من قبل الجمهور.

ووصفت المتحدثة لينا موراليس، العضوة في مجموعة اليهود الشرقيين في جمعية اليهود من الأجل العدالة العرقية والإقتصادية، الصهيونية بأنها “خطأ” قد “وصلنا الى طريق خطير وشنيع”، بينما وصفت ربيكا فيلكوميرسون، مدير الصوت اليهودي للسلام المناصرة للمقاطعة، معاملة اسرائيل للفلسطينيين بالابارتهايد.

وقالت صرصور إن اعتبارها “تهديدا وجوديا” من قبل البعض في المجتمع اليهودي “محير”. ولكن يبدو انها اتخذت موقفا معتدلا اكثر بعد اصدارها ملاحظتين في وقت سابق من العام أثارت غضب العديد من اليهود.

ردا على سؤال من قبل الجمهور حول مقابلة قالت فيها أن النسوية والصهيونية متناقضتين، قالت صرصور أن هناك مكان لأشخاص مع آراء مختلفة في الحركة النسوية.

“إن تعتقد أنه عليك أن تكون جزء من حركة حيث توافق مع الجميع، إذا هذه بالتأكيد ليست الحركة المناسبة لك، لأنني لا اتفق مع نصف الأشخاص في الحركة أيضا”، قالت.

“إن تأتي الى الحركة مع الشرط، مع الفرض بأنه على الاشخاص أن يعرفوا انك صهيونيا ونسويا، وأنه علينا تقبلك كصهيوني ونسوي لأنك تريد فرض ذلك على الجميع في الحركة، انا فقط ابلغك أن الأمور لا تعمل بهذا الشكل في الحركة. لا احد آخر يفعل ذلك”، قالت.

وأوضحت صرصور أيضا ملاحظة سابقة بأن الصهيونية، خلافا للتمييز ضد الافريقيين الامريكيين والاسلاموفوبيا، ليست منهجية. وقالت انها كانت تقصد أن معاداة السامية ليست موجودة في النظام القانوني والقضائي الامريكي اليوم، خلافا للتمييز ضد مجموعات أخرى.

وتحدث جميع المشاركين عن مخاطر معاداة السامية وقالوا أنهم ملتزمون بمكافحتها، ولكنهم ركزوا على معاداة السامية في اليمين. واعتقد البعض أن هذا التركيز غير منصف.

“كان هناك تركيز كبير على المنادين لتفوق العرق الأبيض وترامب، وهو أمرا شرعيا، ولكن تأملت ان يكون هناك نظرة داخلية ونقد ذاتي اكثر لبعض الاشخاص في دوائرهم المعادين للسامية”، قال اوري ويستريخ، صانع افلام يبلغ من العمر (32 عاما).

وقال اشير لوفي (25 عاما)، الذي يعمل في المبيعات عن طريق الانترنت، ان حلقة النقاش لم تتطرق الى اشكال معاداة السامية التي واجهها في اليسار.

“أريد أيضا أن يتم التطرق الى فحوصات الطهارة الفكرية في اليسار أيضا، الفكرة إن كنت يهوديا اذا عليك الاثبات بأنك معارضا للصهيونية تماما قبل أن تدخل المساحات اليسارية بغض النظر عن القضايا”، قال.

متظاهرون ضد حلقة نقاش ’المدرسة الجديدة’ حول معاداة السامية امام موقع الحدث، 28 نوفمبر 2017 (Courtesy of Jewish Voice for Peace)

وفي المقابل، قال اندرو فيتسنر أن صرصور تطرقت بشكل كاف الى تحفظات المنتقدين، بما يشمل الملاحظة حول معاداة السامية. وقال الشاب البالغ (33 عاما) أن المتظاهرين في الخارج لم يشاركون في الحوار البنّاء.

“إنهم يصرخون ’شعب اسرائيل حي’ في الخارج وينشدون [النشيد الوطني الإسرائيلي] ’هاتيكفا’ – كيف يكون هذا مستوى حوار؟” سأل. “كيف هذا ادعاء من كلا الطرفين؟”

“انها تعرف طريقة جذب الجمهور إلى طرفها، ولكنها لا تروج للسلام والوحدة أبدا والتعايش بين الإسرائيليين والفلسطينيين، أو اليهود والمسلمين، أو حتى الامريكيين”، قال ارئيل كوهاني (46 عاما)، مراقب طعام كوشر يرتدي كيباه عليها صورة الرئيس دونالد ترامب. “انها تغسل دماغ طلاب الجامعة”.

وداخل القاعة، هتف وصفق الجمهور عدة مرات خلال الخطابات. وبالرغم من الحماس داخل الغرفة، لم يرغب العديد من اعضاء الجمهور بإجراء مقابلات ورفضوا اعطاء اسمائهم الكاملة.

وردا على سؤال حول سبب ذلك، قام رجل بالإشارة الى قميصه، الذي كان عليه اسم مدرسة حاخامية. قائلا: “إنها مسألة خطيرا جدا”.