أ ف ب – يتوجه الناخبون البريطانيون البالغ عددهم 45 مليون شخص إلى صناديق الإقتراع الخميس لإختيار 650 نائبا في انتخابات تشهد تنافسا شديدا بين رئيس الوزراء المحافظ المنتهية ولايته ديفيد كاميرون، وزعيم المعارضة العمالية ايد ميليباند.

ويدلي البريطانيون بأصواتهم في نحو 50 ألف مركز اقتراع منتشرة في كافة أنحاء بريطانيا وفي أمكان غير إعتيادية مثل الحانات ومنازل نقالة ومرائب سيارات.

وتفتح مراكز الإقتراع أبوابها الخميس في الساعة 06:00 تغ وتغلق في 21:00 تغ. وتنشر نتائج استطلاعات الخروج فورا، وتبدأ النتائج الأولية بالظهور حوالى منتصف الليل، فيما يتوقع صدور النتائج النهائية بعد ظهر الجمعة.

ويتوقع صدور النتائج الأولى قرابة منتصف الليل خصوصا في اسكتلندا ولندن، بينما سيؤدي إجراء انتخابات محلية موازية في سائر البلاد إلى إبطاء عملية فرز الأصوات وربما سيكون من الضروري الإنتظار حتى بعد ظهر الجمعة لصدور النتائج النهائية على الصعيد الوطني.

ولمعرفة الفائز الحقيقي لا بد من الإنتظار عدة أيام أو عدة أسابيع إضافية ربما.

وإذا كانت النتيجة متقاربة على ما تشير الإستطلاعات منذ ستة أشهر، فإن كاميرون وميليباند يمكن أن يعلنا الفوز صباح الجمعة.

وفي العام 2010، تطلب الأمر خمسة أيام للتوصل إلى تشكيل حكومة ائتلافية غير مسبوقة بين المحافظين والليبراليين الديموقراطيين.

وأظهرت الإستطلاعات الأخيرة أن المحافظين والعماليين لم يحصلان سوى على 32% و35% من نوايا التصويت وهي نسب غير كافية للحصول على غالبية مطلقة.

وبحسب ثلاثة معاهد للإستطلاعات فإن المحافظين والعماليين متساويين، بينما أظهرت ثلاثة معاهد أخرى تقدم المحافظين بنقطة، وأظهر معهد تقدم العماليين بنقطتين.

وأدى هذا المناخ العام من الريبة إزاء السياسيين إلى تجزؤ البلاد إلى عدة أحزاب صغيرة.

ويركز المراقبون على اثنين من هذه الأحزاب دون سواهما، يمكن أن يؤديا إلى ترجيح كفة الميزان.

وهذان الحزبان هما الليبراليين الديموقراطيين الذين يمكن أن يخسروا نصف مقاعدهم الـ57 لكنهم يظلون شركاء في أي تحالف ممكن للحزبين الكبيرين، والحزب القومي الإسكتلندي الذي يأمل بتحقيق فوز كاسح في اسكتلندا والحصول على 50 مقعدا من أصل 59.

وفي حال فوز المحافظين فقد يزيد احتمال خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، لأن كاميرون وعد بإجراء استفتاء حول العضوية بحلول 2017.

إلا أن عددا من قادة الشركات والمستثمرين حذروا من أن وصول حزب العمال المعارض الذي يقوده ايد ميليباند قد يضر بإقتصاد البلاد الذي يعاني من عجز بنحو 90 مليون جنيه استرليني (120 مليار يورو، 140 مليار دولار).

ومع استبعاد احتمال فوز أي من الحزبين الكبيرين بأغلبية تؤهله لتشكيل حكومة، وتزايد نفوذ الأحزاب الصغيرة، فإنه من المرجح أن تكون هذه الإنتخابات مؤشرا على تقلص سياسة الحزبين التقليدية في بريطانيا وصعود سياسة الأحزاب المتعددة المنتشرة في أوروبا.

وقال البروفيسور توني ترافيرز من كلية لندن للإقتصاد “هذه انتخابات استثنائية”، وتنبأ بأن تقود إلى شكل من أشكال الحكومة المتعددة الأحزاب “وربما أقل إستقرارا من تلك التي شكلت في 2010”.

ويتولى المحافظون السلطة في البلاد في حكومة ائتلاف مع الليبراليين الديموقراطيين الوسطيين منذ 2010.

ويصر كل من كاميرون وميليباند على أنهما يسعيان للحصول غالبية واضحة في مجلس العموم المكون من 650 مقعدا تمكنهما من الحكم منفردين، لكن الأنظار تتوجه بإزدياد إلى التحالفات الممكنة مع أحزاب أصغر.

وأقر كاميرون على ما يبدو بامكانية عقد ائتلاف جديد او تشكيل حكومة أقلية، وذلك في مقابلة مع إذاعة بي.بي.سي.

وقال، “الناس يعرفون معي أنه في 2010 لم نحصل على غالبية، وضعت البلاد أولا، شكلت حكومة ائتلاف للمرة الأولى منذ 70 عاما لأنني أردت أن آتي بحكومة قوية ومستقرة”.

ويبدو أن المحافظين يتجهون للتحالف مع الليبراليين الديموقراطيين بزعامة نيك كليغ، الذي يشكلون معه حكومة ائتلاف منذ 2010.

وفيما استبعد ميليباند أي صفقة رسمية مع الحزب القومي الاسكتلندي المؤيد للإستقلال، يعتقد أن الحزب يمكنه أن يشكل حكومة أقلية مع حزب العمال.

وترك الليبراليون الديموقراطيون الإحتمالات مفتوحة أمام دعم المحافظين أو العمال، وقال القوميون الاسكتلنديون أنهم لن يدعموا المحافظين، فيما يبدو من غير المرجح فوز حزب الإستقلال البريطاني المعارض للإتحاد الأوروبي بأكثر من بضعة مقاعد.

ويبدو أن المشاورات لتشكيل حكومة ستكون معقدة. وتفجر نقاش ساخن حول الشرعية السياسية علما بأن الحزب الذي يفوز باكبر عدد من المقاعد ربما لا يكون هو الحاكم.

وسيكون الإختبار الكبير الأول للحكومة الجديدة عندما يصوت البرلمان على برنامجه التشريعي بعد خطاب الملكة في 27 ايار/مايو وهو تصويت على الثقة بحكم الأمر الواقع.

وفي آخر استطلاع للرأي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية بي.بي.سي حصل حزب المحافظين على 34% من الأصوات يليه العمال مع 33%، وحزب الإستقلال البريطاني على 14%، والليبرالي الديموقراطي على 8% فقط.

غير أن تلك النسب ليست مؤشرا جيدا لنتائج الإنتخابات في بريطانيا، بسبب النظام الذي يحتسب النتائج فقط في الدوائر المنفردة وليس في التصويت الإجمالي.