انضم النائب العام أفيحاي ماندلبليت يوم الخميس للانتقادات الموجهة لوزير العدل المعين حديثا، أمير أوحانا، مشددا على أن احترام قرارات المحاكم لا يجب أن يكون مسألة اختيار.

وجاءت أقوال ماندلبليت بعد توجيه رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت انتقادا لاذعا لأوحانا بعد أن صرح خلال مقابلة تلفزيونية أنه لا ينبغي احترام جميع قرارات المحكمة.

وقال ماندلبليت في بيان له: “في إسرائيل، كدولة يهودية وديمقراطية تم تأسيسها على أساس مبدأ سيادة القانون، واجب إطاعة القانون هو أمر بديهي، وهو ما يضمن حماية حقوق كل مواطن في الدولة. المسألة ليست مسألة اختيار. هذا واجب يقع على عاتق كل مواطن وكل سلطة حكومية، أيا كانت”.

ورفض النائب العام أيضا ادعاء أوحانا خلال المقابلة بأن النيابة العامة قد تحاول تلفيق تهم جنائية له لأسباب سياسية.

وصرح أنه “بالنسبة لسلطات إنفاذ القانون والنيابة العامة – التي يترأسها النائب العام والمدعي العام – هناك اعتبارات عملية ومهنية فقط (…) يتم اتخاذ القرارات بالاستناد على الأدلة وبنود القانون وليس أي اعتبارات خارجية، لا سمح الله”.

وأضافت ماندلبليت، الذي يبعد مكتبه في وزارة العدل أمتارا قليلة فقط عن مكتب أوحانا، إن “مسؤولي إنفاذ القانون هم موظفون عامون مخلصون يعملون ليلا نهارا لحماية مواطني إسرائيل وأمنهم وممتلكاتهم ورفاهيتهم”.

رئيسة المحكمة العليا استر حايوت تحضر حفل توزيع جائزة اسرائيل في القدس، في يوم استقلال اسرائيل ال71، 9 مايز 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

في وقت سابق الخميس، اتهمت حايوت أوحانا بقيادة البلاد نحو “الفوضى” باقتراحه أنه لا ينبغي احترام جميع أحكام المحكمة.

وقالت حايوت في خطاب ألقته في حدث دراسي لرؤساء ونواب رؤساء المحاكم في كيبوتس معاليه هاحمايشا، غربي القدس: “انظر بشكل سلبي جدا لوزير عدل في دولة إسرائيل يختار في اليوم الذي يؤدي فيه اليمين مشاركتنا بوجهة نظر قضائية غير مسبوقة وغير مسؤولية بحسبها لا ينبغي احترام جميع القرارات التي تصدرها المحاكم”.

وأضافت: “بكلمات أخرى، يمكن لأي طرف في دعوة من الآن فصاعدا – بمباركة وزير العدل – اختيار أي حكم عليه أن يطيع وأيهم لا. مع وجهة النظر هذه يكون الطريق إلى الفوضى، التي يقوم فيها كل شخص بما يحلو له، قصيرا”.

وأدلى أوحانا، الذي قام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتعيينه في المنصب في الأسبوع الماضي حتى موعد الانتخابات في شهر سبتمبر، بتصريحاته المثيرة للجدل الأربعاء خلال مقابلة مع أخبار القناة 12، بعد أدائه لليمين القانونية في وقت سابق من اليوم.

وأعطى أوحانا، الذي يُعرف عنه انتقاده الصريح للمحاكم، مثالا على حكم للمحكمة العليا من عام 2004 زعم أنه ما كان ينبغي الانصياع له، وفيه رفضت المحكمة السماح للجيش بتدمير عدد من المباني الفلسطينية على طريق كيسوفيم في قطاع غزة.

بعد ذلك استخدم مسلحون المباني كغطاء لهم لقتل الإسرائيلية طالي حاطوئيل، التي كانت حاملا، وبناتها الأربعة.

وزير العدل الجديد امير اوحانا خلال تنصيبه في الكنيست، 12 يونيو 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال أوحانا أيضا خلال المقابلة إنه يستعد لاحتمال أن تقوم النيابة العامة بتلفيق جرائم له في إطار منصبه كوزير للعدل، وقال للقناة 12 إن مقربين منه حذروه من سيناريو كهذا.

وقال: “أنا مستعد نفسيا لذلك. آمل ألا يحدث ذلك. إلى حدا ما، أعتقد أن ذلك لن يحدث. أنا اعتبر ذلك احتمالا… ولكنني أعتقد أن ذلك غير وارد”.

وأضاف أوحانا: “لا ينبغي أن نفترض دائما أن هناك ملائكة بيضاء تجلس في النظام وتتخذ قراراتها لأسباب مهنية فقط”.

في وقت لاحق، أصدر أوحانا بيان وضح فيه إن على الحكومة احترام قرارات المحكمة العليا.

وقال في بيانه التوضيحي: “لقد أعطيت مثالا على حالة متطرفة حدثت في الواقع. نحن لا نتحدث عن قرارات (محكمة) عادية، ولا نتحدث عن قرارات يصدف أنني لا اتفق معها. كنت أتحدث عن أكثر الأمثلة تطرفا، حيث يرفرف علم أسود فوقها، وقد تكلف خسارة أرواح”.

تشييع جثمان تالي هاتوئيل (34 عاما)، واربع بناتها، في مقبرة اشكلون، 2 مايو 2004 (AP Photo/Ariel Schalit)

وتابع القول: “ولكن حتى ما هو واضح يجب أن يُقال: علينا احترام قرارات المحاكم. هذا ما فعلته دائما وهذا ما أؤمن به. إن إسرائيل هي ديمقراطية تحترم سيادة القانون وستبقى بهذا الشكل”.

أوحانا هو من بين الوحيدين في صفوف كبار أعضاء حزب “الليكود” الذين أعلنوا دعمهم علنا لمحاولات نتنياهو تأمين الحصانة لنفسه من الملاحقة القضائية في القضايا ضده. وقام نتنياهو بتعيينه وزيرا للعدل بشكل مؤقت بعد إقالة وزيرة العدل من حزب “اليمين الجديد”، أييليت شاكيد، في الأسبوع الماضي.

في وقت سابق من العام، هاجم أوحانا سلطات القانون بسبب التحقيقات ضد نتنياهو، متهما المسؤولين في الجهاز القضائي، الذين أعلنوا عن نيتهم توجيه لوائح اتهام ضد نتنياهو في انتظار جلسة استماع، باغتصاب إرادة الناخب الإسرائيلي.

ويُشتبه بتورط نتنياهو بتهم فساد – من ضمنها تهمة الرشوة – في ثلاث قضايا، تتعلق إحداها بتلقيه هدايا من مقربين أثرياء، في حين تتعلق القضيتان الأخريان بصفقات مقايضة خدمات تنظيمية بتغطية إعلامية ايجابية.

ويتهم رئيس الوزراء الشرطة ووسائل الإعلام والمسؤولين القضائيين واليسار السياسي بشن حملة مطاردة ساحرات سياسية ضده، وينفي ارتكابه لأي مخالفة.