رفض النائب العام الثلاثاء التماسا طالب مكتبه بالكشف عن تفاصيل التحقيق في فساد مشتبه في صفقة شراء مركبات بحرية من ألمانيا، وقال إن القيام بذلك من شأنه أن يضر بتحقيق تورط فيه حتى الآن سلسة من سياسيين ومسؤولين عسكريين كبار حاليين وسابقين.

وسعى الالتماس أيضا إلى اجبار ماندلبليت على التحقيق مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو كمشتبه به في هذه القضية، على الرغم من أن النائب العام أعلن عن أن نتنياهو ليس مشتبها به.

ويتم التحقيق مع محامي نتنياهو الخاص ومساعده السابق كمشتبه بهما في التحقيق المتعلق بشبهات حول حصول مسؤولين إسرائيليين على رشاوى في صفقة شراء قوارب وغواصات بمليارات الشواقل من صانع السفن الألماني “تيسين كروب”. التحقيق هز المشهد السياسي في إسرائيل ويوصف بأنه أحد أكبر فضائح الفساد في تاريخ البلاد مع الإعلان عن مشتبه بهم جدد كل بضعة أسابيع.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 3 سبتبمر، 2017. (Marc Israel Sellem/Pool)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 3 سبتبمر، 2017. (Marc Israel
Sellem/Pool)

يوم الثلاثاء، كشف مسؤولون عن اعتقال قائد وحدة الكوماندوز السابق في البحرية الإسرائيلية، البريغادير جنرال (احتياط) شاي باروش للاشتباه بتلقيه الرشاوى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال مكتب ماندلبليت ردا على التماس تم تقديمه لمحكمة العدل العليا إن “سلطات فرض القانون لا يمكنها الكشف في كل لحظة عن النتائج التي قامت بجمعها والخطوات التي تخطط القيام بها”. وأضاف مكتب النائب العام أن الكشف عن هذه التفاصيل من شأنه عرقلة “قدرة [سلطات فرض القانون] على القيام بوظيفتها”، وهو لا يندرج تحت حق الجمهور في المعرفة.

وتم تقديم الالتماس في الشهر الماضي من قبل الناشط الاجتماعي آيبي بينيامين الذي ساعد في تنظيم حملة متواصلة تستهدف ماندلبليت وتتهمه بحماية نتنياهو – الرجل الذي قام بتعيينه – والمماطلة في عدد من التحقيقات الجارية المتعلقة برئيس الوزراء.

ويجري نشطاء مظاهرات بشكل منتظم بالقرب من منزل النائب العام في مدينة بيتح تيكفا، في ضواحي تل أبيب، مطالبين اياه بتوجيه لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء في تحقيقين ضده واعتباره مشتبها به في قضية الغواصات.

مشاركون في مظاهرة أمام منزل النائب العام أفيحاي ماندلبليت في مدينة بيتح تيكفا، 5 أغسطس، 2017. (Tomer Neuberg/Flash90)

مشاركون في مظاهرة أمام منزل النائب العام أفيحاي ماندلبليت في مدينة بيتح تيكفا، 5 أغسطس، 2017. (Tomer Neuberg/Flash90)

في الالتماس الذي قدمه زعم بينيامين أن المسار الذي سار فيه التحقيق حتى الآن “كاف للتوصل إلى استنتاج بسيط بأنه في مسألة رئيس الوزراء تمت صياغة ’اشتباه معقول’ يتطلب فتح تحقيق جنائي ضده”.

ماندلبليت رفض الالتماس وقال إنه “جزء من حملة تهدف إلى ممارسة الضغط على سلطات فرض القانون لاتخاذ قرار أو آخر. ولا يمكن السماح بذلك”.

وعلق بينيامين على رد ماندلبليت بتغريدة قال فيها “مرة أخرى يتفادى ماندلبليت و[المدعي العام شاي] نيتسان [المسؤولية] في ردودهم على المحكمة العليا في إعطاء أي اجابة محددة على السؤال لماذا، على الرغم مما قاله يعالون والتحقيقات الخطيرة، لا يتم التحقيق مع نتنياهو في القضية رقم 3000”. التغريدة أشارت إلى وزير الدفاع السابق موشيه يعالون، الذي قال في شهر يوليو إنه “من المستحيل” أن لا يكون نتنياهو متورطا في قضية الغواصات. تجدر الإشارة إلى أن يعالون شغل منصب وزير الدفاع في الوقت الذي صيغت فيه الصفقة المشبوهة.

يوم الإثنين، تم الكشف عن أن إليعزر (مودي) ساندبرغ، وهو وزير سابق ومقرب من نتنياهو، هو مشتبه به آخر في قضية الفساد الآخذة بالاتساع من دون توقف. في اليوم نفسه أعلنت الشرطة عن أن رامي طيب، مساعد كبير سابق لوزير الطاقة يوفال شتاينتس، مشتبه به في التحقيق. وتم اعتقال طيب للاشتباه في الرشوة وغسيل الأموال والتخطيط لارتكاب جريمة. ولم يُعلن عن شتاينتس كمشتبه به في القضية، ولكن من المتوقع أن يدلي بشهادته للشرطة.

ميكي غانور خلال جلسة في محكمة الصلح في ريشون لتسيون، 21 يوليو، 2017. (Flash90)

ميكي غانور خلال جلسة في محكمة الصلح في ريشون لتسيون، 21 يوليو، 2017. (Flash90)

قبل يوم من ذلك تم اعتقال ستة أشخاص على صلة بالقضية من ضمنهم دافيد شاران، الذي شغل منصب رئيس مكتب نتنياهو من أواخر 2014 وحتى 2016، والذي يُشتبه بتلقيه الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة والتخطيط لارتكاب جريمة. وتم أيضا اعتقال ضباط احتياط كبار في الجيس الإسرائيلي والمستشار الإستراتيجي ناتي مور، الذي عمل مع عدد من المسؤولين الحكوميين الكبار.

وتم القبض على المشتبه بهم بحسب تقارير بالاستناد على معلومات تم الحصول عليها من شاهد الدولة ميكي غانور، الممثل المحلي لصانع السفن الألماني “تيسين كروب”.

ويشتبه المحققون أن غانور، إلى جانب نائب رئيس مجلس الأمن القومي السابق أفريئيل بار يوسف، قاما بدفع رشاوى للدفع بقرار شراء الغواصات من “تيسين كروب”، على الرغم من معارضة وزارة الدفاع الإسرائيلية.

ويُزعم أيضا بأنهما أثرا على قرارات شراء طرادات بحرية لحماية حقول الغاز الطبيعي ومنح “تيسين كروب” عقد لصيانة سفن أخرى تابعة للبحرية الإسرائيلية.

في حين أن نتنياهو ليس مشتبها به في هذه القضية، لكن محاميه الخاص، دافيد شيمرون، خضع للتحقيق عدة مرات في وحدة “لاهف 433″.

عندما تحول إلى شاهد دولة، كان غانور مشتبها به في تهم احتيال وغسيل الأموال والتخطيط لارتكاب جريمة. وتم اعتقاله في شهر يوليو ومنذ ذلك الحين قامت الشرطة بنقله إلى بيت آمن، بحسب تقارير.