اقترح النائب العام أفيحاي ماندلبليت الإثنين تسوية محتملة للأزمة التي تواجهها الحكومة مع إقتراب الموعد النهائي لهدم بؤرة إستيطانية غير قانونية في الضفة الغربية.

بحسب إقتراح ماندلبليت، سيتم نقل سكان عامونا الذين سيتم إخلاؤهم تنفيذا لقرار محكمة العدل العليا قبل 25 ديسمبر، مؤقتا إلى ثلاث قطع أراض يشرف عليها الوصي على أملاك الغائبين في إسرائيل.

هذه الخطوة تعني انه سيكون هناك لسكان عامونا مكانا للإقامة فيه بالقرب من المستوطنة الأصلية، التي قررت محاكم إسرائيلية وهيئات حكومية أخرى مرارا وتكرارا بأنه تم بناؤها بشكل غير قانوني على أرض فلسطينية خاصة، في إنتظار إكتمال بناء منازلهم في مستوطنة أخرى شمال الضفة الغربية.

ويبدو أن هذه الخطوة هي محاولة لمنع تمرير ما يُسمى بـ”مشروع قانون التسوية” الذي يسعى وزراء مؤيدون للإستيطان إلى تمريره ويمنع هدم مستوطنة عامونا من خلال السماح للدولة بمصادرة ممتلكات فلسطينية خاصة من دون الحاجة إلى أن تكون هناك حاجة عامة ملحة أو عاجلة.

منتقدو الخطوة، من ضمنهم وزراء داخل حكومة اليمين الحالية، وكذلك نواب من اليسار ومنظمات دولية وحكومات في واشنطن وأوروبا، اعتبروا مشروع القانون هذا إنتهاكا لحماية الملكلية الخاصة وأنه يرتقي فعليا إلى إدعاءات بضم أراضي الضفة الغربية.

جميع الحكومات الأجنبية تقريبا لا تعترف بأحقية إسرائيل في الضفة الغربية، في حين أن إسرائيل تبقي على مكانة المنطقة في حالة غير محددة وواضحة، حيث تقوم بتوسيع نطاق حماية الإحتلال بموجب إتفاقيات جنيف للفلسطينيين الذين يعيشون هناك في حين تنكر في الوقت نفسه وجود الوضع القانوني للإحتلال في المنطقة “المتنازع عليها”، وهي مكانة تدعي إسرائيل بأنها تسمح لها ببناء مستوطنات إسرائيلية في المنطقة. فضلا عن الخلاف القانوني، تُعتبر المستوطنات من قبل الكثيرين في الوسط واليسار الإسرائيلي، وكذلك الجزء الأكبر من المجتمع الدولي، عقبة أمام إقامة دولة فلسطينية في الجزء الأكبر من الضفة الغربية.

إقتراح مانلدبليت في نقل سكان عامونا مؤقتا إلى أراضي “غائبين” – وهي أراضي يملكها فلسطينيون تم تهجيرهم أو نزحوا من البلاد أو تركوها بعد 29 نوفمبر 1947، في الأساس بسبب الحرب – يسمح بتدبير مؤقت للأربعين عائلة من عامونا من دون أن يتطلب ذلك “مشروع قانون التسوية”.

إستخدام أراضي الغائبين، التي يشرف عليها وصي من قبل الدولة،لا يتطلب إستيلاء قانونيا على الممتلكات، وبالتالي يتجننب ذلك سابقة مشروع قانون التسوية المثير للجدل بشأن مكانة الاراضي في الضفة الغربية.

الإقتراح يستند على رأي قانوني اصدره في عام 1998 المدعي العسكري الرئيسي آنذاك، أوري شاهام، والذي يقول إن إستخدام أملاك الغائبين ممكن في حالات الحاجة العامة الملحة.

بعد عشر سنوات من المعارك القانونية، أصدرت محكمة العدل العليا في عام 2014 قرارا اعتبرت فيه بؤرة عامونا الإستيطانية، القريبة من رام الله، والتي تم تأسيسها عام 1996 وتضم حوالي 40 عائلة، بُنيت على أرض فلسطينية خاصة وأمرت بهدمها قبل ال25 من ديسمبر.

في الأشهر الأخيرة، سعى إئتلاف اليمين الحاكم إلى إيجاد ثغرة قانونية لمنع الهدم، بما في ذلك طرح نسخ عدة لـ”مشروع قانون التسوية” المثير للجدل، والذي تم تمريره في قراءة تمهيدية في الكنيست في 16 نوفمبر، لكنه لاقى معارضة من النائب العام الذي اعتبره غير دستوري.

فكرة نقل البؤرة الإستيطانية إلى أرض قريبة حيث هوية أصحاب الأرض – “الغائبين” – غير معروفة تم طرحها الأحد في اجتماع للمجلس الوزاري الأمني، طلب خلاله الوزراء من ماندلبليت وضع المذكرة القانونية التي قدمها يوم الإثنين.

في جلسة يوم الأحد، تم حض وزير التعليم نفتالي بينيت، زعيم حزب (البيت اليهودي) القومي المتدين وأحد أبرز المؤيدين لـ”مشروع قانون التسوية”، على التخلي عن الجهود لمنح الدولة صلاحية مصادرة أراضي فلسطينية خاصة، وفقا لما ذكرته وسائل إعلامية ناطقة بالعبرية بالإستناد على تسريبات مجهولة المصدر من الإجتماع المغلق.

من بين أولئك الذين حضوه على تغيير رأية كان نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان أيضا، الذي قال في الأسابيع الأخيرة أنه لا يمكن تجنب هدم عامونا، بالإضافة إلى مسؤولين من وزارتي العدل والخارجية.

وذكرت التقارير أنه رفض بداية التراجع عن موقفه في الإجتماع، مطالبا برؤية أول بيت متنقل على الأرض في الأرض الجديدة قبل التخلي عن جهوده لإنقاذ عامونا في موقعها الحالي.

مصادر داخل (البيت اليهودي) قالت إن فكرة أملاك الغائبين تشكل خطوة في الإتجاه الصحيح لكن الحزب لا يزال عازما على طرح “مشروع قانون التسوية” للتصويت عليه في الكنيست الأربعاء بعد تمريره في القراءة الأولى. مشروع القانون سيصبح قانونا فقط في حال تم تمريره في قراءة ثالثة في الكنيست.

مصادر في (البيت اليهودي) كررت موقف بينيت، وقالت إنه سيتم وقف إجراءات تمرير مشروع القانون فقط بعض وضع البيت المتنقل الأول في الموقع المؤقت.

في غضون ذلك، مارست شخصيات من المعارضة ضغوطا على رئيس الكنيست يولي إدلشتين في رسالة وجهوها إليه الإثنين طالبوه فيها بتأجيل التصويت على “مشروع قانون التسوية” مشيرين إلى عدم إجراء نقاش في الكنيست حول التداعيات السياسية والأمنية للتشريع.

منظمة “يش دين” المناهضة للإستيطان، والتي تمثل ملاك الأرضي التي تقف عليها عامونا اليوم، اتهمت ماندلبليت بالخضوع للضغوط السياسية من خلال موافقته على حل لا يزال ينطوي على إنتقاص حقوق الملكية للفلسطينيين، وهو ما قالت المنظمة إنه سيتعارض أيضا مع القانون الدولي ومع سياسة وزارة العدل المتبعة منذ مدة طويلة.

وتقدمت “يش دين” بإلتمسر لمحكمة العدل العليا للسماح للفلسطينيين بإعلان ملكيتهم لأرض عامونا والسماح لهم بالعودة إلى المكان.

ساهمت في هذا التقرير ماريسا نيومان.