أفاد تقرير أن النائب العام أفيحياي ماندلبليت أعرب عن معارضته الشديدة لمشروع قانون جديد لحزب “البيت اليهودي” يهدف إلى كبح قدرة المحكمة العليا على إلغاء تشريعات في الكنيست، وأنه يقوم ببذل جهود لإقناع واضعي القانون بتغيير مسودة مشروع القانون.

وعقد ماندلبليت اجتماعات عدة مع وزيرة العدل أييليت شاكيد حول مشرع القانون، طرح خلالها مخاوفه بأن التشريع سيخل بالتوازن الدقيق بين السلطتين القضائية والتشريعية، ولكن لم ينجح المسؤولان حتى الآن في التوصل إلى تسوية، وفقا لما ذكرته شبكة “حداشوت” الإخبارية.

مشروع القانون، الذي نشره يوم الثلاثاء زعيم حزب “البيت اليهودي” نفتالي بينيت ورقم 2 في الحزب، شاكيد، سيحد بصورة جذرية من صلاحيات أعلى سلطة قضائية في إسرائيل من خلال منع القضاة من إبطال أي قوانين أساس شبه دستورية.

وكثيرا ما تثير المحكمة العليا حفيظة السياسيين في اليمين والأحزاب المتدينة من خلال تتبعها نهجا تدخليا بدأ به القاضي أهرون باراك، رئيس المحكمة بين 1995-2006. باراك قام بتوسيع نطاق القضايا التي تعاملت معها المحكمة، حيث اعتبر الحاجة إلى حماية حقوق الأفراد ضد أذرع القانون الأخرى ومراقبة الحكومة مفتاحا أساسيا في عمل المحكمة.

بحسب مسودة التشريع الجديد، سيكون بإمكان المحكمة إلغاء قوانين عادية (على عكس قوانين الأساس)، ولكن من خلال هيئة خاصة مكونة من 9 قضاة وفقط بموافقة ثلثي أعضائها.

ومع ذلك، حتى لو قامت المحكمة بإلغاء القانون، سيكون بإمكان المشرعين إعادة تشريع القانون بدعم 61 عضو كنيست، لمدة 5 سنوات مع إمكانية تجديده بعد ذلك، وفقا لمشروع القانون.

على الرغم من تقييد الصلاحية التي تتمتع بها المحكمة العليا في الوقت الراهن، يسعى مشروع القانون أيضا إلى تعزيز قوانين الأساس الإسرائيلية، لجعل تعديلها أصعب على المشرعين.

بموجب مشروع القانون، سيكون بإمكان الكنيست تمرير قانون أساس بدعم 61 عضو كنيست من أصل 120 في كل مرحلة من مراحل القراءة الثلاث. بالإضافة إلى ذلك، سيكون فقط بإمكان الحكومة ولجنة الدستور ولجنة القانون والعدل أو 20 عضو كنيست على الأقل تقديم مشاريع القوانين هذه للكنيست للتصويت عليها.

على الرغم من مزاعم حزب “البيت اليهودي” اليميني منذ فترة طويلة ضد تدخل المحكمة في قدرة الحكومة على الحكم، قال بينيت إن المحفز الرئيسي لتقديم مسودة مشروع القانون الآن هي قرار للمحكمة العليا صدر يوم الخميس يلزم الحكومة بتمرير قانون لتنظيم احتجاز جثث منفذي هجمات فلسطينيين كبطاقة مساومة، أو تسليمها للعائلات.

يوم الإثنين صدر بيان للحكومة جاء فيه أن أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر توصلوا إلى قرار بأن الحكم “غير مقبول” وطلبوا من المحكمة عقد جلسة جديدة في هذا الشأن.

رئيس حزب البيت اليهودي ووزير التعليم نفتالي بينيت يقود اجتماع الحزب في الكنيست، 11 ديسمبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال بينيت لشبكة “حداشوت” الإخبارية الثلاثاء: “اليوم نقول للمحكمة العليا: ’ليس كل شيء يخضع للمحكمة’”. وأضاف أن “على الحكومة الحكم وعلى القضاة إصدار الأحكام. سوف يحدد قانون الأساس حول التشريع بصورة متوازنة الحدود بين السلطات المختلفة”.

وقالت شاكيد لقناة “حداشوت” إن “الفاعلية القضائية تمس بشدة بالديمقراطية الإسرائيلية عندما تقوم بإزالة حق الناس بالتصويت”، وأضافت أن “قانون الأساس حول التشريع سيستعيد قاعدة مورست في السابق في دولة إسرائيل وسيحدد بشكل واضح حدود المراجعة القضائية والعملية التشريعية وسن قوانين الأساس والحوار بين المحكمة والكنيست”.

ويأتي اقتراح القانون بعد سلسلة من القرارات التي أصدرتها المحكمة العليا لغت فيها تشريعات قائمة للكنيست، بما فيها مشروع قانون معدل حول تجنيد الحريديم إلى الجيش الإسرائيلي، وسياسات  الحكومة إزاء احتجاز مهاجرين أفارقه، وخطة الميزانية لسنتين، وخطة وزير المالية لفرض ضريبة على الشقة الثالثة، وسحب مكانة الإقامة الدائمة من برلمانيين فلسطينين من القدس الشرقية تربطهم علاقات بحركة “حماس”.