في ظهوره العلني الأول منذ نشر الشرطة لتوصياتها بتوجيه لائحتي اتهام ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بدعوى تلقي الرشوة، رفض النائب العام أفيحاي ماندلبليت يوم الخميس التقارير التي تحدثت عن وجود خلاف بين النيابة العامة والشرطة، مشيدا بمحققي الشرطة وجودة عملهم خلال التحقيق الذي استمر لمدة عام.

وقال خلال مؤتمر عُقد في جامعة تل أبيب إن “هذه التحقيقات أجريت وفقا للكتاب، وخاصة بالطريقة التي تتوقع من سلطات إنفاذ القانون التعامل مع قضية كهذه – بمهنية وشمولية وبراعة وذكاء، مع التصميم على إثبات الحقيقة”.

وقال مؤكدا: “لقد كان هناك تعاون وثيق ومثمر” بين الشرطة والنيابة العامة، شمل “عشرات اللقاءات”.

وأضاف ماندلبليت: “أسمع جهودا للإشارة إلى وجود خلاف بين الشرطة والنيابة العامة ومكتب النائب العام”، مشيرا إلى تقارير تلفزيونية تحدثت الأربعاء عن أن وكلاء النيابة يعتقدون أن الشرطة لا تملك أدلة كافية لتبرير بعض التهم التي أوصىت على توجيهها ضد نتنياهو الخميس، وبأن محققي الشرطة اختتموا تحقيقاتهم قبل فوات الأوان.

وقال ماندلبليت أنه من الواضح أن التقارير التي اكدت على وجود خلافات هي نتاج لا أساس له من الجهود لمحاولة خلق انقسامات واحتكاكات.

وأضاف: “لقد عملنا سويا بتعاون كامل لقلب كل حجر وإظهار الحقيقة. أوصي بالتعامل بتشكيك كبير مع التقارير حول وجود خلافات وتوتر بين أجهزة إنفاذ القانون المختلفة”.

وقال أنه من الطبيعي أن يكون هناك خلاف في الرأي داخل وبين السلطات المختلفة فيما يتعلق بجوانب من القضية، و”هذه الطريقة التي تسير فيها التحقيقات”، مضيفا إن التقييم الحذر لللآراء المختلفة يساعد على ضمان اتخاذ القرارات الصحيحة في النهاية.

وتعهد ماندلبليت بتجاهل “كل الضجيج في الخلفية” والتركيز فقط على إثبات الحقيقة.

وقال أيضا إن محققي الشرطة وصلوا إلى “كل الأماكن ذات الصلة”، بما في ذلك خارج البلاد، وتوصلو إلى “اتفاقيات شهود دولة” عندما رأوا ذلك مناسبا. وأضاف أن عمل الشرطة كان فعالا، مشيرا إلى أنه قد تكون هناك حاجة لمزيد من العمل، وبأن هذا الأمر طبيعي جدا.

ووجّه أيضا ماندلبليت، وهو المسؤول المكلف باتخاذ القرار حول ما إذا كان سيتم تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو في أي من تهم الاحتيال وخيانة الأمانة وتلقي الرشوة التي أوصت عليها الشرطة في تحقيقي الفساد ضده، انتقادا مبطنا لرئيس الوزراء.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلقي بكامة في مؤتمر نُظم في تل أبيب، 14 فبراير، 2018. (Tomer Neuberg/Flash90)

في تعليق على التوصيات، هاجم نتنياهو يومي الثلاثاء والأربعاء الطريقة التي أجرت بها الشرطة تحقيقاتها معتبرا إياها متحيزة وتفتقد للموضوعية، وقال إن التهم الموجهة ضده لا أساس لها من الصحة، مشبها توصيات الشرطة ب”الجبنة السويسرية”.

لكن النائب العام أكد على أن محققي الشرطة قاموا بعملهم كما هو متوقع من رجال القانون، وقال “أرفض قطعا مزاعم بأن بعض المنخرطين في قضية 1000 وقضية 2000 تصرفوا على أساس اعتبارات غير مهنية”.

وقال ماندلبليت إن “جميع الكيانات المنخرطة في التعامل مع التحقيق في القضيتين… عملت وتعمل بولاء باسم سيادة القانون في الدولة”.

مشيرا إلى وجود مصلحة عامة بطبيعة الحال في القضيتين بسبب هوية المشتبه بهم – نتنياهو ورجال أعمال بارزون وناشر صحيفة – أكد النائب العام على أن “جميع القرارات التي اتُخذت حتى الآن، وجميع القرارات التي سيتم اتخاذها في المستقبل، استندت وستستند على الأدلة والقانون لا غير”.

وقال “لا أعرف في هذه المرحلة متى، في نهاية الأمر، سيتم اتخاذ قرار [حول توجيه تهم]. ما أعرفه هو أن القرار سيُتخذ بالاستناد على الأدلة والعدل. وأؤكد مجددا: الأدلة وحدها ستتحدث. القانون وحده هو الذي سيحدد – ولن تأثر أي اعتبارات أو هيئات خارجية أخرى على القرار”.

وأضاف مشددا “لا أحد فوق القانون ولا أحد حصين منه”.

وقدرت بعض التقارير في وسائل الإعلام أن ماندلبليت قد لا يكون مستعدا لاتخاذ قرار حول تقديم لوائح الاتهام قبل بداية العام المقبل. وأكدت التقارير التلفزيونية مساء الأربعاء على أن الشعور في الشرطة بأنه يجب اتخاذ القرار في غضون ثمانية أشهر، في حين أن النيابة العام أشارت إلى أن ذلك لن يكون ممكنا قبل أواخر العام المقبل.

وكانت الشرطة أوصيت بتوجيه لائحتي اتهام في تحقيقي الفساد ضد نتنياهو اللذين خضع للتحقيق فيهما مرات عدة، والمعروفين بالقضية 1000 والقضية 2000.

أرنون ميلتشان (من اليسار) وبينيامين نتنياهو يحضرات مؤتمرا صحفيا في الكنيست في القدس، 28 مارس، 2005. (Flash90)

في القضية 1000، يُشتبه بأن نتنياهو وزوجته، سارة، تلقيا هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال وأثرياء، أبرزهم المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان، وصلت قيمتها إلى مليون شيكل (282,000 دولار).

في المقابل، تتهم الشرطة نتنياهو بالتدخل لصالح ميلتشان في شؤون متعلقة بالتشريع وصفقات تجارية وترتيبات تتعلق بتأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

في القضية 2000، يدور الحديث عن صفقة مقايضة غير مشروعة مزعومة مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس، كان بموجبها سيقوم رئيس الوزراء بإضعاف الصحيفة المنافسة “يسرائيل هيوم”، المدعومة من قطب الكازينوهات الأمريكي شيلدون أديلسون، مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

وينفي نتنياهو ارتكابه أي مخالفة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.